الأربعاء، 23 ديسمبر 2015

حلم في اليقظة


حلم في اليقظة ..







ها هو أيلول يرفل بثوب ذهبيّ من أشعة الشمس ، ويزيّن ناصيته بإكليل من وريقات الخريف البرتقالية ،  ويزفر أنفاسا من رياح الشمال القارسة ، توشح سماءه بغيوم حُبلى بودقٍ وابل ، و سنونووات مهاجرة سوداء موشاة بطونها بالأبيض  ، فتجتمع الأضداد ، ما بين حرارة وبرودة ، جفاف ورطوبة ، هجرة واستيطان ..


ونتوه في دوامة التعب ، فأجسادنا الصغيرة لا تتحمل تضاد الكون الفسيح ...

كيف نتصالح مع الحزن حتى نصل للسعادة !!!

أليس الإنسان بمخلوق غريب !!

هل تشعر باقي المخلوقات بما نشعر ؟!!




كان يوما مزدحما بالحوادث المهمة ، لكني كنت كمن يحلم ...

أشعر بأن البشر أطياف تعبر ...

أتحدث معهم وأنا لا أرى وجوهههم ...

أسمع أصواتهم فتبدو كأنها صدى بعيد آت من حلم عابر ..

أمشي وأنا لا أشعر بقدميَّ تمشيان ، وتمرُّني ظلال البشر مسرعة كأشباح  ...

أكاد أرى ابتسامة على ثغري وأنا لا أشعر بها ...

مع ذلك راحة غريبة تسكن قلبي وصدري ..


كم كان شعورا غريبا أن تقضي يوما كاملا وأنتَ تشعر أنك 

في حلم !!!


 حلم في اليقظة  استمرّ يوما وليلة ونيف ، كنتُ فيه كعابر سبيل انتعل دربا لا يدري وجهتها وهو حافي القدمين ...


ومن لُجّة ضباب  الحلم ، أمدّ يدي وأُأَرجحها في الأثير ، لعلي أكتشف هل هذه حقيقة أم أحلام !!!

روادتني أفكار متضاربة كأمواج عصفت بها رياح من جهات مختلفة  :

هل الحياة الدنيا حلم نعيشه ونحن لا ندري !!
أم أننا حلم من أحلام الحياة ، البعض منا رؤى جميلة التأويل  ، والبعض كأنه كابوس يؤرق عيون السماء ..




وأعود لأسكب قهوتي السوداء فتتلوّى في فنجاني الأبيض جامعة التضاد مرة أخرى  ، علّها تبدّد أضغاث أحلامي المؤرِّقة التي أثقلت أجفاني المعلقة بغيوم حُبلى ، تمخضَّتْ ذات يوم فولدت واقعا قاسيا  ....

وريشتي المُنهكة التي غزا الشيب شعيراتها فطعنت في العمر ، ما زالت ترسم بالأزرق سماء الغد الواعدة ...

وفي انكسارات الضوء في الحبات المنهمرة ، ترسم قوس المطر بألوانه السبعة ...

في كلّ لون قصة وحكاية ، موشاة بأحلام أزليّة أبديّة  بالسلم والأمان وإرادة التغيير ...


أشكرك إلهي وأحمدك ...


 ***




بقلم : مؤيدة بنصر الله / نادية






الثلاثاء، 22 ديسمبر 2015

احتمال


احتمال 




في صدفةٍ خبأتْ لؤلؤةً ثمينة ، ورمتها في أعماق البحر ..

تعالى الموج وصخب .. وزفرت الرياح وشهقت ..

جرف المد والجزر  الصدف ،  و ارتمت عند أقدامها صدفة ..

فتحتها بكل شوق ، لتجد لؤلؤتها في داخلها ...


تجمدت يداها لحظة ..


ما هي نسبة أن تعود الصدفة لها في بحر عميق عملاق يغصُّ بالصَدَف ؟!!

إنها الصُدف أم أنه قدر الله العظيم ؟!




****




مؤيدة بنصر الله / نادية

قراءة حول فيلم "العائد" the revenat

 
 
قراءة حول فيلم "العائد"
the revenant
 
"عندما تضرب الريح غابة ، فإنها تعصف بكل ما هو أمامها ,,, حينها لا تفزع إن رأيت الأغصان تترنح ،  فقط  تأمل الجذع مليا، فإن بدا لك  ثابتا، اِعلم أن الجذور راسخة في عمق الأرض، و لن تهزم تلك الشجرة و تقتلعها ريح و إن كانت عاتية"..!!
كانت تلك الحكمة هي مضمون ايقونة العمل السينمائي "العائد" و التي آمن بها و تشبث بطل العمل ليوناردو دي كابريو، فقد رافقتنا تلك الحكمة من المشاهد الأولى و حتى الأخيرة ضاربة بكل ما هو منطق عرض الحائط,,,, يحدث..!!
وجب علي الاعتراف أنني و إن كنت لست ممن يستقي المعرفة من كتاب أو فيلم أو حتى شخوص إلا أنني مؤمنة أن لكل تجربة حياتية بصمة و لو ضئيلة في تركيبة الشخصية، فقط يجب أن نتفق على ما يمكن أن نعده تجربة حياتية..!!
بعد 150 دقيقة مشاهدة –هي زمن الفيلم- اكاد اجزم أن نوبة صقيع اجتاحتني حتى النخاع..,,, ترى هل يمكننا أن نعد هذا الشعور تجربة ...!!
أثار العمل في نفسي تساؤلات و تأملات عدة، كلها تدور حول طاقة  تشبث الأنسان بالحياة و مصارعة الموت، و تفاوتهما من شخص لأخر، لا خلاف على أن الحياة رزق و الموت ميقات، و لا يسيرهما و يديرهما إلا الله بحكمته سبحانه و تعالى-اللهم لا اعتراض- ، لكن لا بأس من بعض التفكر حولهما من حين لأخر، فإنه يبعث في النفس اليقين و يرسخ الايمان و يورث الخشوع و السكينة.
كما و جب التنويه أن الفيلم يتضمن بعض المشاهد الدموية التي لن تضيرنا إن أشحنا عنها البصر لوهلة أو تفحصناها جيدا- لمن تتحمل روحه ذلك- و هنا يمكنني أن أقول أننا جميعا لسنا بمنأى عن تلك المشاهد في حياتنا اليومية، فقد باتت تحيط بنا من كل حدب و صوب، إما يحيكها أمام ناظرنا كل صباح و مساء أصحاب البزات الأنيقة و رابطات العنق و الياقات البيضاء، أهل السلام و الكلام,,,, أو من هم أقل جسارة منهم ,,,, فئة المغتابين النمامين، و غيرهم كثر...
فتلك المشاهد و إن كانت تبدو للوهلة الأولى شرسة و لا تمت للإنسانية بصلة إلا أنها بعد قليل من التأمل سنكتشف أنها على رأس قائمة قوانين بقاء الأنسان على الأرض، و متبعة منذ بدء الخليقة، بل  و ستظل إلى أن يرث الله الأرض و من عليها.
يرجع ذلك لحكمة الخالق في خلقه، فقد مدنا ببعض الغرائز التي حاولت شتى الأديان على اختلافها تهذيبها و تشذيبها بالقدر الذي يسمح لنا بممارستها وفق لقوانين و مبادئ و مُثل تضمن حماية الأخر من العدوان و التعدي، فلسنا ملائكة يحكمنا العقل و فقط أو حيوانات تحكمها الشهوة ، و ليس من القويم أن نتنكر لتلك الغرائز أو أن نطلق لها العنان، بل اتباع المذهب السوي الذي يسير وفق الشرائع السماوية و الأعراف، فقط هو سبيل النجاة و هو ما يضمن لنا البقاء و التوازن.
 
لطالما كنت ساخطة على نفسي الانهزامية، و قاومت روحها الاستسلامية  بضراوة،  حتى وصلت إلى ما أنا عليه الآن، و لا أدري حقيقة إن كنت قد تأقلمت معها و تقبلتها على علتها، أم أني نجحت إلى حد ما في مدها ببصيص جسارة يعينها على الاستمرار و مواكبة صروف العمر حتى تمكنت مؤخرا من  شق طريقها في خضم ضباب الحياة.
إن عدنا إلى الفيلم الذي يعنينا هنا، نجد البطل يكافح من أجل البقاء بشكل مبهر يدعونا إلى التساؤل: هل الحياة فعلا تستحق هذا العناء..!؟
أو بشكل أخر: إلى أي مدى علينا التشبث بالحياة و لو حتى من أجل من حياتنا هي عمود حياتهم الفقري..!؟  
علمت أن الفيلم بكل تفاصيله القاسية مأخوذا عن رواية لقصة حدثت بالفعل، و بالفيلم ذريعة البطل في التشبث بالحياة تمثلت في رمز البنوة و الدفاع عن حقها في الحياة، و على الرغم من سير الفيلم على درب الانتقام إلا أنه لم يجرني إلى هذا المستنقع أبدا،  فما زلت أرى أن الشخصية ناضلت من أجل بقائها ذاتها لا من أجل أبن أو انتقام أو أو....
فما راق لي سجن هذا النضال المرير بين قضبان شعور ما، هو في نظري كان نضالا فطريا غريزيا  من أجل البقاء و فقط...
 
على منحى أخر راقت لي القيم التي عرضها الفيلم، و ازعم أني تلقيت رسالته على وجه مرضي، بالإضافة لم تحدثنا عنه أعلاه فقد تناول الفيلم قضية الخيانة بين الأصدقاء و الوفاء عندما يأتي من الأعداء كنوع من عرفان الجميل، كما أنه أصل فكرة إرجاء الحقوق إلى الخالق الديان ... و هذا أيضا راق لي..!!
بيئة الفيلم رائعة بل و مبهرة و ممتعة للمشاهد ،فقد  تم التصوير في غابات بيضاء  وسط الثلوج و أجواء خلابة من الصقيع تسربت لي حقا على مدار الاحداث..!!!
 ليوناردو دي كابريو............. كعادته جاء مبهر ممتع، و إن التزم الهمس حينا و الصمت أحيانا و تخلى عن أهم أداة للمثل والتي يظهر امكانياته من خلالها –الكلام-..!!   
"أليخاندرو غونزاليس إناريتو" هو مخرج الفيلم المكسيكي و الحائز على الأوسكار,, قدم الفيلم برؤية قيمة و ممتعة تحمل من العمق الكثير و الجهد المثمر.
 
في النهاية يمكنني أن أقول أن " العائد" من الأفلام التي تستحق المشاهدة والتأمل فيما خلفها من مضامين...  


نسرين
 




هي وقطتي



هي وقطتي 




لم تزلْ هي تنحتُ في الماضي الصور 

حبيسةٌ بين قضبان الذكريات 

لم تزل هي من رأيتها تزحف في خنادق الطفولة
تحاول زرع بذورٍ كانت شوكا ..



لم تزل هي تذكرني بقطتي 

تأكل ...تشرب... وتنام ...
 ثم تتمطّى وتحدّق فينا ، وتحاول اللعب ولا تفلح ...

أشفق عليها وأكرهها 
فما زالت هي من يشعل الحرب بداخلي بين الأنا والأنا العليا 


***

مؤيدة بنصر الله 

شيء مفقود


شيء مفقود 



شعوري أن شيئا مفقودا في قهوتنا

أصابني بالهلع ...

هرعت أبحث عنه ..

فتشت هنا وهناك .. 

بحثت حتى في النكهة والرائحة ...

لعلي أجد السر ...

أو أفك الشيفرة ...

ثم اتضح أنَّ هناك غُصَّة ابتلعتُها ذلك اليوم ..

جعلت مرارة العلقم في حلقي لاتزول ...

أتذكر ؟؟!!!


*****


مؤيدة بنصر الله 

الأحد، 20 ديسمبر 2015

في ذات خريف


في ذاتِ خريف 




تهدلُ... تنوح ... تهمس أو  تصرخ  لا فرق ...
ففي كل مرة تسمع فيها هديل هذه اليمامة  تحتار في تفسير نغمات أوتارها ...
أتنوح ؟!!!
تدندن ؟!!!

لاتدري حقا تلك الزيزفونة العتيقة ، الضاربة جذورها كشرايين القلب في جسد التراب ، حتى أضحى جزء منها ....

يمامات كثيرة بنت أعشاشها في تفرعاتها بين وريقاتها وعلى أفنانها  المُثقلة  ، لكن لتلك اليمامة شأن خاص ...
صوتها فيه شجن كنغمة نايٍّ مبحوح ، وهناك شيء غريب في مظهرها ، حاولت شجرة الزيزفون اكتشافه ، فبدا جليا لها ريشات خضراء زيتونية تطوِّق جيد اليمامة كعقد ثمين حباه الخالق لها ...
 وعيونها ناعسة ، ربما من أحمال الزمن الذي لا يُثقل الكاهل فحسب ، بل حتى العيون ، فتبدو ناعسة متعبة ، مرهقة ...

تجرَّأت شجرة الزيزفون ذاك الخريف وهي تراقب نظرات اليمامة القلقة وتصغي لهديلها الذي بدا لها نغمات نواحٍ خائف، وهمست لها :
_ ما الذي يحزنك يا صديقتي ؟!

انتاب اليمامة ذعر لوهلة ، ثم اطمأنت لهمس الزيزفونة ، فقالت :

-         حزينة أن حلّ الخريف  .... ستنفضين أوراقك النحاسية عما قريب  ، وسينكشف عشي ، ويبرد صغاري ... أين سأرحل !! وقد بتِّ موطني منذ الربيع ...

-         لا تخافي ! سأظللك بأفرعي  فهي كما ترين وفيرة  ...


لم تهاجر اليمامة حاولت تدفئة صغارها بريشاتها، وتكوَّرت على نفسها لتدفئ فراخها بحرارة الدّم الذي يجري في شراينها وأوردتها ضاخَّا الحياة والنبض في قلوبهم ، والزيزفونة مالت بأفرعها العارية ثم تشابكت لتحميها من سهام رياح الشمال القارصة فتحتكُّ في كل مرة تضربها الريح لتصدر صوتا أشبه بطقطقة حطب النيران ، يوحي لليمامة بالدفء والطمأنينة ...

ومنذ ذاك الخريف  كان عهد جميل فريد  بين اليمامة والزيزفونة ، فيه تعاهدتا أن تكافحان معا من أجل الحياة ....

****

" مهداة إلى يمامتي نسرين "

بقلم مؤيدة بنصر الله

رسالتي الورقية " قصة قصيرة"

 
كيف تكتب رسالة إلى صديق
 
 
رسالتي الورقية
 
على غير صورته و هيئته المحفورة بالذاكرة، بدا شابا ألقت عليه متغيرات العصر و صرعاته الكثير من السمات.
فقد تخلى عن بزته العاجية التي لا أدري إن كانت حينها على سبيل تقديس لمهمته كإزار ضيف البيت العتيق، أم أنها كانت كدرع محارب لا يخوض معركته بلاه، لكنه و بعد تلك السنوات، حذا حذو كل شيء و لم يبق على حاله، تنازل عنها ببساطة، كما استبدل حقيبته التيل بأخرى جلدية  تتناسب مع ما آلت اليه الأوضاع من حداثة و تقدم
كان ذلك عند الظهيرة،  و بينما أنا في مطبخي غارقة  بين قدر هنا و مغرفة هناك، قَرعَ جرس باب بيتي بعد أن هَجره عقدين من الزمان,,,,
"ساعي البريد" -  ذاك رده من خلف الباب عندما سألته في حذر: من الطارق؟
ثم أردف: رسالة من .... إلى ....
حينها تصاعدت نبضات قلبي عازفة الحان  فرح  لعودة مشهد غاب عن حياتي مؤخرا، و سيمفونية حماس لحروف تصطف من اجلي أنا داخل مغلف الرسالة..!!
في عجالة  و على غير عادتي فتحت الباب و مددت له يدي بلهفة لأتناول مغلفي من بين بضع مغلفات يطوي عليها أنامله .
عندما  قاطعني في هدوء سخيف  قائلا : السلام عليكم ، اثبات هويتك من فضلك..
هويتي..!؟
ويحك يا هذا... أي هوية تلك التي تطلبها و تحول فيما بيني و بين رسالتي الشهية البهية..!؟- كان هذا ما حدثتني به نفسي حينها عندما اعتذرت  له  و انسحبت لأبحث  عبثا عن اثبات هويتي المنشود.
فحقيقة الامر أني لا اذكر بالتحديد متى كانت أخر مرة شاهدت فيها هويتي و لا أدري حتى  أين يمكن أن تكون، ربما تكون هناك في ذاك الصندوق الخشبي القديم أعلى السقيفة  تنام في وئام بجوار شهادة تخرجي و ما إلى ذلك  ... ربما ..!!
 فبحكم كوني ربة منزل  تنازَلت راضية عن هويتها في مقابل دعم هوية اسرتها الصغيرة،  نادرا ما أتعامل  مع الأوراق الرسمية  أو أحتاج اليها..!
فأنا مؤمنة تماما بحجم الدور الذي أقوم به، و اخترته بمحض ارادتي قبل عشرين عاما، كان ذلك  ليقيني باهمية تفرغ الام  التام لصغارها  ،فقد كنت تلك الطفلة التي  تتقن  جيدا فن ممارسة الصباحات و المساءات بلا أم، و قررت حينها بيني و بيني أن ارسم لصغاري حياة مختلفة.
ويحي كم أنا غبية هل هذا هو الوقت المناسب لتقييم مسيرة حياتي.. ساعي البريد بالباب...!!
 و بينما طفقت افتش في محفظتي عن رخصة القيادة تذكرت أني دائما ما اتركها بالسيارة، عندها هرعت إلى جارور الخزانة اقلب  بين الأوراق  يمينا و يسارا فإذ  بجواز السفر ينتشلني من غرقي ... 
جواز السفر ...!!؟ نعم نعم جواز السفر إنه يفي بالغرض
التقطه و من فوري  توجهت إلى ذاك المنتظر خلف الباب..
و إن بدا عليه أعراض التململ إلا أنه نظر مليا في الجواز بعد أن  رفع نظارته السوداء ربما ليرى بوضوح أو ليريني بوضوح أنه يتوجب علي شكره عن دور قام به من اجلي و كان من الممكن أن استعيض عنه بوسائل العصر الحديث..!!
في نهاية الأمر و بعد أن وقعت بالاستلام في دفتره شكرته ربما بدافع الكياسة أو الواجب ,,, لا بأس سيان,,,, و إن بدا لي أن كلمات الشكر لم تكن غايته المنشودة..!!
اه و أخيرا أصبحت رسالتي بين يدي ,,,, -حدثتني نفسي -هل افتحها..؟
لا...  كلا ,,,فحدث جلل كهذا لا ينبغي له أن يمر هكذا ببساطة، بل يجب أن تتم الأمور بشكلها الصحيح..!
سأفض المغلف في المساء و بعد الانتهاء من كل مشاغلي ، و حتى ذاك الحين  أكون قد استمتعت بنشوة استلام رسالة حتى اخر قطرة...
جاء المساء  و معه انتهيت من مهامي و التزاماتي  نحو أسرتي و أصبح من الممكن القيام باحتفال صغير يجمعني أنا و رسالتي و لا بأس بفنجان من معشوقتي السمراء يصاحب السهرة.
ترى ماذا يضم مغلفي بين طياته ..!؟
كان هذا السؤال الذي تردد ببالي مؤخرا عندما قطعت صديقتي وعدا بأن تلبي لي رغبة استلام رسالة ورقية، على الرغم من تواصلنا على مدار الساعة  بوسائل الاتصالات الحديثة..!!
لا بأس فإجابة السؤال تكمن بين يدي الآن، و على الرغم من جنون الفكرة إلا أنها وجدت طريقها على أرض الواقع و الفضل يعود لصديقتي الغالية.
و هنا بدأت طقوس الاحتفال بتأمل بسيط للمظروف  من الخارج، بدا لي فخم بشكله المستطيل و إطاره  المعهود و إن غاب عنه الطابع البريدي بحكم تطورات العصر-  يا لهفي على من كان له جمع الطوابع غاية و هواية- لكن  تلك الاختام الحمراء و الزرقاء كانت متناغمة مع المظهر العام ، و إن لم اكن يوما ممن يملكون مهارة فراسة الخط إلا أن عيني لم تنكرا مدى جمال الحروف و انسيابها في ثبات ينم عن يقين صاحبها، من الملمس عرفت أن بالمظروف بطاقة و رسالة....شيء جميل,,
 
بحذر فتحت الظرف فعلمت أن حدسي قد أصاب، فظرفي  يحمل بطاقة من دمشق، عتيقة مصفرة  بفعل الزمن، من جهة عليها  صورة  لزهور بخور مريم البيضاء الجبلية ، و من الأخرى  خلدت  صديقتي بأناملها حروف للذكرى مؤرخة.
أما عن الرسالة فما إن فتحتها إلا و وجدتها  تضوع بعبير العفوية  و الصدق و المودة، تتوج بحروفها علاقة خاصة فريدة من نوعها، علاقة تتنفس نسيم الحرية في ظل زمن سطوة القيود، علاقة موثقة بعهد جمعنا  كروحين  تألفتا في الفضاء، علاقة تفاهم و تفهم وإيخاء في الله و لوجه الله .
 
 و إن فرقتنا بقاع الارض و الخريطة، يكفينا ذاك الركن  المميز يجمع شتاتنا... كان ذلك مضمون رسالتي الورقية..!!!
 
 
الزعمطوط
 
دعواتي لك يا نقية القلب أن يسر الله قلبك بسلام تحت عريشة ياسمين الشام
 
نسرين مصطفى