‏إظهار الرسائل ذات التسميات خمر حرف أثملني " من الذائقة". إظهار كافة الرسائل
‏إظهار الرسائل ذات التسميات خمر حرف أثملني " من الذائقة". إظهار كافة الرسائل

الأربعاء، 21 مارس 2018

النص للكاتبة "ورد آدم"


النص للكاتبة : ورد آدم
مرحبا .. 
أنا وحيد، و لا أريدك أن تشعري على الفور بالانتصار، أنا أقول أني وحيدٌ فقط و لم ألمّح حتى أني بحاجة إليك ..
فلتعلمي أصلا أن هذا الفراغَ الهائل في صدري أكثر اتساعا من أن تحتله ضئيلةٌ مهزوزة مثلك! 
كل ما في الأمر أن الوحدةَ تنمو على روحي كطحالب رطبة، إنني أغرق تحت هذه الخضرة،
تنزلق روحي كلما حاولت النهوض بها و تهوي في الوحدة مجددا .. 
أخبريني يا حكيمة الزمان، ما معنى وجود الإنسان إن لم يكترث بهذا الوجود أحد ؟
ما قيمةُ أن يكون جميلا إن لم يهدِ جماله لمحبوبه،
و ماذا يفعل بالعواطف عندما يجوب التجاربَ الموحشة و يهرقها على مقاعد الانتظار، 
دون أن يسكبها في حضرة حبيبه الأعزّ؟ 
ما قيمة الكلمات ينثرها في رسائل لن تصل، دون أن يحظى بغنيمة انتظارِ الرد !
ما معنى ان يكون ناجحا و وسيما، أو قبيحا و فاشلا دون أن يشاركه أحدهم فرحه أو تعاسته؟
المشاركةُ تلّمع أكثر الأحداث و المشاعر بؤسا على وجه الكوكب، 
و تجعلها مقبولةً غير فتاكة أو قاتلة ،
هل تذكرين ثُمالتنا بالحزن معا؟ 
ألم يكن حزننا آنذاك شهيا نقيا مُكتملا ..

كل انفعالٍ أو شعور اختبرته معك أكاد ألمسه و أحدد موضعه و كأنه صار قطعةً من نفسي 
قربُك مني كان يشكّلني، يعيد بناء ذاتي المفككة و يملأ رفوف ذاكرتي بالجميل الثمين
أنا وحيدٌ و تأكلني الوحشة، قربيني منك .. 
من ألمكِ من خوفك .. قربيني 
سترينَ ما زلت أُحسن إضحاكك ذات حزن و أنجح في إنهاء ساعات الملل بموقف درامي مُهيب يشحذُ كل حواسك الخاملة 
قربيني منك عندما يزحف بردُ العالم على روحك، ما زال بإمكاني أن أغزل من الأمل أو الوهم شالا يلفّنا معا 
قربيني منك إذا حزنتِ، منك الحزن و أتكفل أنا بالدمع
قربيني منك إذا هزمك جُور العالم، ما زلتُ أنتشي بفرحِك كلما بنيتُ لك عالما جميلا مسالما 
ما زال في جعبتي كثير من الأكاذيب الحلوة و الوعود المزيفة أهديها لك في كل انهيار 
قربيني منك إذا امتلأتِ يقينا فأنا يقتلني الشكّ في جدوى وجودي
قربيني منك إذا امتلأتِ إيمانا و سكينة، دثري بردَ ارتيابي بدفئِك الأوفر 
نعم .. أقول لك مجددا أنا وحيد و استرسلت في الهذيان ليس إلا ..
وحيدٌ و مَنسيٌ كطريق مهجور لا يُفضي إلى شيء ..
و لا أريد منك أن تقربيني إليكِ لقد نسيتُك تماما أما عرفتِ ؟ 
نسيتُ لون عينيك و طول شعرك، نسيت اسمكِ و بحة صوتك 
كعجوز مصاب بالزهايمر نسيتُك دون أدنى شعور بالذنب أو الأسف 
و ها أنا أصبّ عليك الشتائمَ مئة مرة في كل يوم مذ نسيتُك.

لكن ماذا لو فكرتِ يا عاليةَ المقام بالمجئ؟ 
أنا عالقٌ في فخ الوحدة و عاجز عن السفر ماذا لو .. 
تعالي .. 
تعالي خفيفةً مرحة كفراشة، كحلم .. 
تعالي عزيزة بهيّة كأميرة تتفقد مملكتها 
تعالي ممتلئةً غواية كالربيع يغسل وجه الأرض الكئيب 
تعالي و نافسي الحساسين في غنائها .. ثم اصفحي عن عجزها و دعيها تتعلم منك التغريد 
تعالي و انثري ابتسامتك الفاتنة على فقراء الحظ و المساكين، هبيهم نشوة الفرح و غيّري موعدَ العيد !
تعالي .. على أيّ حال تعالي
نحن لا نسأل الهواء من أي اتجاه و بأي مزاج جاء .. نحن نتنفسه و حسب.
تعالي مدويةً مهيبة كانفجار عظيم 
تعالي مُربكة صامتة كحزنٍ قديم 
تعالي حزينة كسِيرة كموالٍ عراقي
تعالي ساحرةً حارّة كجمال شرقي 
لكن تعالي ..

أحتاج عمرا كاملا أتعلم فيه كيف أتوقف عن انتظارك .. 
كيف لا أنتظر منك "صباحُكَ خير" لتبدأ الحياة 
كيف لا أتحرى عطرَك في الهواء 
و أصوات ضحكاتك في زحمة الأصوات .. 
كيف أقتل هوسَ انتظار مشاركتِك في الأحاديث و الأشياء التي أحبها
أنا وحيد، وحيدٌ و منسي و أحتاجك 
مسكون بك و ليس بمقدوري أن أقترف نسيانك هل تفهمين؟ 
حتى اللغة، تعرف أني كاذبٌ عندما أتحدث عن نسيانك، تسخر مني و لا تأخذني على محمل الجدّ !

حسنا .. لقد امتلأت الورقة عن آخرها بالهذيان إلا سطرا سأخبرك فيه أني :
أكرهكِ 
ما 
فارت 
في 
صدريَ
الأشواق.

إليوشا .
ورد آدم

الثلاثاء، 6 فبراير 2018

النص للشاعر "إبراهيم حيدرة"


لأنك لا تستطيع سوى ان تكون الخواء.ْ

كن اللا اْسمَ.. واللا هويةَ.. واللا اْنتماءْ.

كن الإغترابَ.
كن الجدبَ، والريحَ.
كن حجرا.. 
ذرة في الهواءْ.
كن الوحشة السرمدية للروح في لعنة الطينِ.
كن قامةَ الوهم ممتدةً في الجهات الهباء. 
كن البرق، والرعد، والغيم.. 
كن مطرا حامضا في مريئ السماءْ.
كن القرحة المستدامة في معدة الوقت.. 

كن حرقةً.. 

كن دما خاثرا في شرايينه.. 

كن رصيفا.. 

جدارا كئيباً، وظلا تخمَّر بين الأزقَّّة..
كن حانةً.. سقف ماخورٍ اْسْودَّ من زفرات النساءْ.

كن الصمت.. صمت الفضاءْ.

كن اللا.. او اللا.. او اللا.. او اللا.. 

لأنك .. لا تستطيع.. سوى.. ان… تكون… 

ا

ل

خ 

و 

ا 

ء
… .

حيدرة

2006

الأربعاء، 22 نوفمبر 2017

فأشمُ ريحٓكِ لولا تُفنّدون!,,, النص للكاتب" حسام مصطفى إبراهيم"

فأشمُ ريحٓكِ لولا تُفنّدون!,,, النص للكاتب" حسام مصطفى إبراهيم"

لماذا أتحدّثُ إليك الآن وبيننا ما بيننا؟
لأن كعوبي تعِبتْ من اللفِّ على القلوب واستجداء لحظةٍ حقيقية كالّتي لفّتنا ولم تَدُم، وبوصلتي تعطَّلتْ فلم تعد تشير إلا إليك، وكل ما يجري أمام عيني –دونكِ- يبدو هزليًا للغاية ومراوغًا لا يستحق عناء الانتباه إليه.
وَعيي حبُس في لحظةِ فراقنا، ومشاعري التفَّتْ حول نفسها في وضع الجنين -لتحميكِ داخلها وتضنّ عليّ بانتزاعكِ من قلبها مهما فعلتُ- في انتظار قيامةٍ مُحيية أو موتٍ كاملِ الرجولة يضع توقيعه على تصريح الدفن!
لا أنام ولا أصحو، لا أذهب ولا أجيء، لا أعيش ولا أموت... لقد توقفتُ في المنتصف من كل شيء، واستوطنتُ المساحةَ الرمادية التي لم يَرجع أحدٌ ممن أبحروا إليها قبلَا، ولم أعد أعرف كيف أنحاز.. كيف أفاضل.. كيف أخذ الخُطوة.. كيف..
في لحظات الألم.. أرفعُ رأسي للسماء، أحتضنُ المطرٓ مُغمضٓ العينين فأشمّ ريحٓكِ لولا تُفنّدون، هذه السحابات.. علّها تكون قد مرّت فوق رأسكِ لحظةً قبل أن تُنجب قطراتها، أفرشُكِ رملًا على شاطئ الوحدة، وأتمدد عليه عاريًا بلا حسابات، أبني قلاعًا وقصورًا وحفرًا عميقة أخبئ فيها ألعابي وهزائمي وخوفي من الذين يقتربون حتى تتلامس الأنفاسُ فتنعجن، ثم يبتعدون حتى يصبحوا شُهبا في سماء بعيدة غائمة بلا تليسكوب واحد لرصدها!
يغيضُ الماء في قلبي، فتتقافز أسماكُ حزني مَادةً خياشيمها لأقصى درجة، محاولةً الإمساك بآخر ذرة هواء مغادرة، لقد أيقنتْ من الموت لكنها لا تمانع في نَفَسٍ أخيرٍ وغالٍ يُذكِّرها كيف كان يمكنها منذ لحظات أن تنعم بما لم تعرف قيمته وقتها!
تقذفُ كلمةٌ عابرةٌ شجرةَ ذكرياتي، فتهتز وتسَّاقط مطرًا أسود يشوي الوجوه ويُحرق الزرع، فلا يبقى سوى يَبَسٍ وفراغ يتمدد حتى يُغلّف المشهد كله، وينزع عنه ألوانه، ويترك كل شيء –كقلبي- بالأبيض والأسود.
للوقتِ ثِقَلٌ حقيقي لا يُسعفني الصحاب/التسكع/الرمرمة/الغياب في حمله، ولا طعنه، ولا هدره،  فأستسلم –يومًا وراء يوم- لفكِّهِ أزرار حزني، زرا وراء زر، ومروره بعجلاته المسنونة على لحمي، وتركه كل هذه الوشوم التي تستيقظ ليلا لتهتف باسمك!
ماذا أريد؟
لا شيء.
أنت أكبرُ من قلبٍ واحدٍ وعمرٍ واحدٍ، وأبوابُ مودّتك الموصَدة لم تُخلق ليمرَّ منها شخصٌ واحد، ربّما.. في مساحة أخرى من السماح، يكون لي منك ما هو أعمق قليلا من التفاتة، وأحنّ من حضن، وأبقى من لمعة نجمة لقيت حتفها منذ عشرات السنين الضوئية...
ربما...
...
سافرتُ كثيرًا، ولم أصل إلى أي مكان، وقرأتُ كثيرًا ولم أقبض على شيء، فأقعيتُ تحت قدم اليأس، أقلِّمُ له أظافرَه، وأقرأ عليه وِرْدَ الفَقد والانتهاك، صرتُ كثقبٍ يتّسع كل يوم لمزيدٍ من الأحزان، أو كمِرآةٍ مزيّفة تمتصّ الضوء ولا تعكسه، فتترك الناظرَ إليها حائرًا خائرًا يتلمّس صورته في زجاجها بلا طائل!
أنا القويُ الخائرُ، المؤقّت الأزليُ، العليمُ الجاهلُ، الراغبُ النافرُ، المرعب الحنون، نحرتُ وجودي على مذبح غيابي، فاختلطَ رمادي بذرّاتِ ما لم يُخلَق بعد، فوقف كلانا على قمة هذا العالم لا يشتهي شيئا ولا يخاف شيئا، لأنه أدرك أنه كلُّ ما يستحق أن يحصل عليه.
...
ألفلفُ العالمَ سيجارةً، أضعُ طرفها في فمي وأُشعلها، ومع أوّل نَفَسٍ يخرج، تتقشّر حياتي عنّي، وينزّ الوجع مع اللذة، تنقرض المدن، تتحوصل المجرَّات، ويبدو كلُّ شيء كـ لا شيءٍ تمامًا تمامًا.
أُدخِّن الصحابَ، الفرصَ الضائعة، الحكايات، الشيفتات، الوقت، الخوفَ، الأمنيات، التاريخ، الوَلَعَ، التعلّق، العشمَ، اللهفة...
أُدخِّنني..
حتى أتبددَ..
زفرة.. تلو زفرة.

بقلم/ حسام مصطفى إبراهيم

الاثنين، 20 مارس 2017

عندما طفت العالم ... النص للكاتب " أدهم شرقاوي"

 
 
عندما طفت العالم
 
لمن لا يعرفني، أنا رحّالة كابن بطوطة، أهوى السّفر ولا أكاد أستقرُّ في بلدٍ! زرتُ بلاداً لم يسمعْ عنها السّندباد! واجتزتُ بحاراً لم يتبللْ علي بابا بقطرةٍ من مائها! أكلتُ طعاماً شهيّاً دسماً في بلادٍ نائيةٍ لم تخطر على بال أشعب! رأيتُ نساءً جميلاتٍ لم يرهنَّ عمرُ بن أبي ربيعة يوم
أُحبُّ أن أرى الأنهار تجري نحو مصرعها في البحر، ويسحرني خريرُ الماء، موسيقى عذبة تعزفها القطراتُ بأصابع الفتنةِ على قيثارةِ الأرض! أما الشّلالاتُ فتلك فتنة أخرى، لم أسمعْ بشلالٍ ساحرٍ إلا زرته! زرتُ شلالات فيكتوريا في نهر زامبيزي على الحدود بين زامبيا وزيمبابوي! هناك لا شيء إلا الماء، صوتاً وطعماً ولوناً ورائحة! لا تُصدّقوا أولئك الذين قالوا ليس للماء طعمٌ ولا لونٌ ولا رائحة، هناك ستعرف أنّ ما قالوه هُراء!  زرتُ شلال آنجل في فنزويلا، آية من آيات الخالق، يقع في غابة استوائيّةٍ نائيةٍ ليس من السّهل أن يبلغها البشر ليشوهوها، هناك الماء له رائحة التوابل، ونقاء الزّجاج!
زرتُ شلال إجواز على الحدودِ بين البرازيل والأرجنتين، ذاك شلال لا تشعر وأنت تنظر إليه أنه يهوي رغماً عنه، تحسبه يقفز بإرادته، كمن يمارس هواية مفضلة ولكنه لا يكفُّ عن ممارستها أبد الدّهر ! أما عن شلال جولفوس في آيسلندا فلا أعرفُ ما أقول، كيف يصفُ الإنسان شلالين أحدهما يصبُّ في الآخر، أي لغةٍ تسعه ليفعل هذا، وأي كلمات ؟! هناك تعرف أنّ كلّ ما تكبدته من وعثاء الطريق للوصول إلى هنا لم يكن شيئاً! أُحبُّ القهوة كثيراً، وإليها أشدُّ الرّحال، وأضربُ أكباد الإبل، ما سمعتُ يوماً بمكان تُدار فيه القهوة إلا أتيته، لا بحثاً عن الطعم فقط، ولكن عن الرّائحة أيضاً، رائحة القهوة أحد عطوري المفضلة التي لا تجاريها كل عطور باريس ولو وضعوا فرنسا كلها في زجاجة عطر!
في نجدٍ شربتُ قهوةً عربيّة، تخيّل أن يجتمع البُنُّ والزّعفران والهيل في فنجانٍ واحد! هذا ناهيك عن طعم التّاريخ، هناك الفناجين فيها شيء من حزن الخنساء وهي ترثي صخراً، صدقوني يمكن أن يشعر المرء بحزن القهوة! وعلى وجه الفنجان ترى قس بن ساعدة يخطب العرب في سوق عكاظ بحضرة نبيّهم الذي لم يصبح نبيّاً بعد! شربتُ قهوةً تركيّة في اسطنبول، فيها طعم الفتوحات، ورائحة محمد الفاتح على أبواب القسطنطينية، قهوة لها طعم عزّة، تذكرك بالسلطان عبد الحميد وهو يقول: إنّ عمل المبضع في جسدي أهون عليّ من اقتطاع بيت المقدس من دولتي! وقال لي ايميري النادل حين قدمها لي: القهوة تُشربُ على مهل!
وفي روما شربتُ الاسبرسو، قهوة فاتنة، سميكة وكثيفة، لا تشوبها شائبة، كأنّ أفلاطون أعدّها في مدينته الفاضلة، وكأنّ سقراط ناوله البنّ، وأرسطوا حضّر له الفناجين! للاسبرسو رغوة ذهبيّة، وإضافة السُّكر إليها جريمة، فإياك أن ترتكبها! وفي باريس شربتُ قهوة لاتيه على أصولها، كانت شهيّةً جداً، ترددتُ بادئ الأمر أن أشربها، فلم استسغ فكرة أن يجتمع الحليب والقهوة في فنجان، ولكن ماركوس اللاتيني شجّعني، فشربتها، فأخبرني عن وصفتها السرّية، وقال لي : اكتُبْ عندك : لاتيه تساوي ٦٠ ملل اسبرسو، و٣٠٠ ملل من الحليب المبخر، و٢ ملل من الحليب المخفوق، وإياك أن تزيد!
أحبُّ الشواطئ كثيراً، أحسبُها قطعةً من الجنّة على الأرض، لا هي يابسة ولا هي بحر ! هكذا هي بينٌ بينَ بيْنَيْن! أُيممُ وجهي شطرها دوماً! زرتُ شاطئ وايت هافن في أستراليا، كان جميلاً حدّ الذّهول، أنقى شاطئ رمليّ في العالم، والبشر ليسوا بالغيه إلا بشقّ الأنفس! إذا أخذتَ كمشة رملٍ منه غرّموك خمسين ألف دولار! ولكني أخذتُ ولم يضبطني أحد! أمّا عن شاطئ بونالي في هاواي فحدّث ولا حرج! هل رأيتم شاطئاً أسود؟! هكذا هو ... رمله حالك كأنّ الليل يختبئ فيه إذا جاءته جحافل الضوء تقودها شمسُ الصّباح! وقد صار هكذا نتيجة تلاقي الحمم البركانيّة الملتهبة مع مياه المحيط الباردة 
وزرتُ شاطئ نوجوي في زنجبار، هناك حيث ينزلق الرّمل تحت قدميك بنعومة، فتشعر أنّ ثمّة من يُدلّك لك قدميك! وزرتُ شاطئ نافاجيو في اليونان، تقول الأساطير أنّ القراصنة يدفنون كنوزهم هناك ثمّ يضلّون الطريق إليها، فذهبتُ وحفرتُ، ولكني مثلهم ضللتُ الطريق! ولكن من يحفل بضياع كنز حينما يكون على مقربة من البحر بعيداً عن النّاس!
أُحبُّ المكتباتِ كثيراً، شيئان لا يمكنني أن أتصوّر الأرض دونهما، المكتبات والمساجد، وما تبقّى كماليّات! تغريني الكتب، وهي عندي أكثر فتنة من النّساء، لدرجة أني لا أستطيع أن أقول لا لمكتبة قالت لي هيتَ لكَ! زرتُ مكتبة آدمونت آيبي في النّمسا، تخيّلوا معي مكتبة أعلى جبال الألب، هناك حيث مرّ هنيبعل في إحدى أجرأ المجازفات في التاريخ! في المكتبة ما يقارب مئتي ألف كتاب! هذا مكان تودُّ لو أغلقوه عليكَ وانصرفوا! زرتُ مكتبة جورج بيودي في ميريلاند في الأمم المتحدة، الرّهيب في المكتبة أنها تحوي الأصول النادرة لأوائل الكتب المطبوعة على وجه الأرض، إنها فتنة رائحة الحبر الأولى وقد عتّقها الزّمن، إن الحبر إذا تعتّق فاق النّبيذ فتكاً !
أُحبُّ الطّعام الشهيّ، وأتتبعه من مكان إلى مكان كما كان العربُ يرتحلون من مكانٍ إلى مكانٍ بحثاً عن الكلأ والماء ! الطّعام ثقافة وحضارة وليس مجرّد وجبة نقتاتها! قل لي ماذا تطهو أقُلْ لك من أنتَ! التّوابل في الهند هويّة بلد وليست منكّهات! والمدفون في جزيرة العرب أكثر من لحم وأرزّ، البيتزا في إيطاليا ليست نوعاً زائداً على المعجّنات، والكنافة في نابلس ليست مجرّد حلوى!
زرتُ مطعم " el celler de can roca " في إسبانيا، هناك طعم المحار مذهل، ولا أعتقد أن مكاناً آخر على وجه الأرض يمكنه أن يقدمه بهذه الطريقة، هذا المطعم كأنما هو قطعة من أعماق المحيط! زرتُ مطعم " osteria francescana" في إيطاليا، هناك الباستا التي يطهوها ماسيمو بوترا تخبرك عن إيطاليا أكثر مما تفعل أزياء ميلانو، وأكثر مما يفعل فريق السّيدة العجوز! زرتُ مطعم " narisana " في اليابان، وأكلتُ السّوشي على أصولها، في اليابان أي شيءٍ لا يخطر لك على بال يمكن أن يصبح وجبة، هؤلاء القوم يأكلون أي شيء، ويعبدون أيّ شيء! ولكنهم في العلم والعلوم والأخلاق لا يرضون بأيّ شيء !
أُحبُّ الأماكن التّاريخيّة كثيراً، أراها أكثر من مجرّد حجارة، وأوافق المجنون قوله يوم قال:
أمرُّ على الدّيار ديار ليلى
أُقبّل ذا الجدار وذا الجدار
وما حُبُّ الدّيار شغفنَ قلبي
ولكن حُبُّ من سكن الدّيار
زرتُ سور الصّين الذي بدأ بناءه تريكو تشانغو ليحمي الصّين من أعدائها، تخيّل كيف يمكنك ألا ترى بناءً يمكن رؤيته عن سطح القمر، هناك حين تتمشى على ظهر السّور تشعر أنّك تمشي على التّاريخ، ثم ينتهي السّور عند مكسر الموج على الشاطئ! زرتُ الكولوسيوم في روما، مرتع النشاطات الفكريّة والثّقافيّة لخمسمئة عام تترى! هناك يجتمعُ الفكر والجنون على صعيدٍ واحد! بناه فلافيو فسبازيان، وأحرقه نيرون! زرتُ تاج محلّ، هناك تعرف كيف يمكن للحُبّ أن يكون أقوى من الموت! تموت تاج محلّ الأميرة الفاتنة، فيمضي زوجها شاه جيهان ستة عشرة عاماً يبني لها قبراً، حتى خرج تحفةً معماريّة تجمعُ عمارة الفرس وعمارة العثمانيين على صعيدٍ واحد!
أتمنى أنكم استمتعتم بالرّحلة التي أخذتكم بها معي حول العالم، بقي أن أخبركم أني لا أُسافر، وأني أحمل وثيقة بالكاد يمكن تسميتها جواز سفر! ترفضها أغلب السّفارات، وتتوجسُ منها معظم المطارات، ولكني قررتُ رغماً عن هذا الكوكب وحكوماته أن أسافر، فقرأتُ، كثيراً قرأتُ، لأني اكتشفتُ أنّ الكتب جوازات سفر الفقراء والمضطهدين والمطرودين الذين تركلهم السّفارات وتطردهم المطارات!
 
بقلم : أدهم شرقاوي

الاثنين، 6 فبراير 2017

مقتطفات من قصيدة إرادة الحياة


مقتطفات من قصيدة أبو القاسم الشابي ( إرادة الحياة )



وفي لَيْلَةٍ مِنْ لَيَالِي الخَرِيفِ         مُثَقَّلَـةٍ بِالأَسَـى وَالضَّجَـر
سَكِرْتُ بِهَا مِنْ ضِياءِ النُّجُومِ       
وَغَنَّيْتُ لِلْحُزْنِ حَتَّى سَكِـر
سَأَلْتُ الدُّجَى: هَلْ تُعِيدُ الْحَيَاةُ      
لِمَا أَذْبَلَتْـهُ رَبِيعَ العُمُـر؟
فَلَمْ تَتَكَلَّمْ شِفَـاهُ الظَّلامِ               
وَلَمْ تَتَرَنَّـمْ عَذَارَى السَّحَر
وَقَالَ لِيَ الْغَـابُ في رِقَّـةٍ           
مُحَبَّبـَةٍ مِثْلَ خَفْـقِ الْوَتَـر
يَجِيءُ الشِّتَاءُ ، شِتَاءُ الضَّبَابِ      
شِتَاءُ الثُّلُوجِ ، شِتَاءُ الْمَطَـر
فَيَنْطَفِىء السِّحْرُ ، سِحْرُ الغُصُونِ  
وَسِحْرُ الزُّهُورِ وَسِحْرُ الثَّمَر
وَسِحْرُ الْمَسَاءِ الشَّجِيِّ الوَدِيعِ        وَسِحْرُ الْمُرُوجِ الشَّهِيّ العَطِر
وَتَهْوِي الْغُصُونُ وَأَوْرَاقُـهَا         
وَأَزْهَـارُ عَهْدٍ حَبِيبٍ نَضِـر
وَتَلْهُو بِهَا الرِّيحُ في كُلِّ وَادٍ         
وَيَدْفنُـهَا السَّيْـلُ أنَّى عَـبَر
وَيَفْنَى الجَمِيعُ كَحُلْمٍ بَدِيـعٍ            
تَأَلَّـقَ في مُهْجَـةٍ وَانْدَثَـر
وَتَبْقَى البُـذُورُ التي حُمِّلَـتْ         
ذَخِيـرَةَ عُمْرٍ جَمِـيلٍ غَـبَر
وَذِكْرَى فُصُول، وَرُؤْيَا حَيَاةٍ       
وَأَشْبَاح دُنْيَا تَلاشَتْ زُمَـر
مُعَانِقَـةً وَهْيَ تَحْـتَ الضَّبَابِ       
وَتَحْتَ الثُّلُوجِ وَتَحْـتَ الْمَدَر
لَطِيفَ الحَيَـاةِ الذي لا يُمَـلُّ        
وَقَلْبَ الرَّبِيعِ الشَّذِيِّ الخَضِر
وَحَالِمَـةً بِأَغَـانِـي الطُّيُـورِ         
وَعِطْرِ الزُّهُورِ وَطَعْمِ الثَّمَـر
وَمَا هُـوَ إِلاَّ كَخَفْـقِ الجَنَاحِ         
حَتَّـى نَمَا شَوْقُـهَا وَانْتَصَـر
فصدّعت الأرض من فوقـها      
وأبصرت الكون عذب الصور

*****

الشاعر أبو القاسم الشابي

الخميس، 29 ديسمبر 2016

السأم ,, النص بقلم الكاتبة هديل غسان

 
 
نص بقلم الكاتبة هديل غسان
السأم
******
 
أشعُر بالسأم، وحالي هذا لا يعني أي أحد من القراء الذين يظنون أنني أريد تسلية ما، أعرف طفلاً كان يخبر أمه أنه يشعر مثلي بالسأم، فكانت بقلب محب تعرض عليه الذهاب إلى السينما، والملاهي، ومطاعم الوجبات السريعة أو زيارة أصدقاء يزيدون من سخطه، أمه تشبه كل من حولي، يظنون أنني أعاني من وحدة طويلة، تجعلني أختلق هذا الشعور، لكن السأم في واقع أمره ليس المفردة المضادة للتسلية
في وقتٍ ما من هذا العالم، كانت تغريني فكرة الذهاب إلى السينما عندما كان أهلي يرفضونها، لكنها الآن لا تجذبني رغم استطاعتي للذهاب إليها في أي وقت، كنت سأضحك كثيراً إذا ما قدم لي أحد سيجارة قائلةً: سأجرب معك. لكنها الآن مجرد فعل من باب الإنكار أو الإعتياد، أحب كتبي، بيد أني أنظر إليها على أنها أصدقاء قدامى، أعرف ماذا يخبؤون لي، ليس من باب علمي بكل ما سيبوحون لي به، بل من باب أنني أعرف بأنني في وقتٍ لاحق قد أعرف.
السأم مزيج حاد وأجوف من اللاجدوى وفقدان شعور الصلة بالأشياء، معضلة لها عمق وليس لها كنه، إنني أتعامل مع أناس لا علاقة لي بهم، أعرف أنني كنت أحبهم، لم أفقد شعور المحبة، سأفعل معهم كل شيء لأسبب لهم حالة فرح، أحب فرحهم، لكن السأم تغذى على هذه المحبة، ذلك الذي لم يستطع أي معجم تفسيره على كونه أكثر من حالة ملل وضجر.
حاولتُ قبل مدة الخروج من هذا الشعور، ذهبتُ لأماكن لم أزرها قبلاً بغية الدهشة، تعرفتُ على أصدقاء جدد، انتقلت للسينما الفرنسية علني أجد فيها ما لم أجده في الأمريكية والإيرانية، لكن بطء أحداثها تواطأ مع سأمي، فعلتُ كل شيء قد يغير من شكلي الخارجي، لم أهتم أبداً إذا ما كانت جودة هذه التغيرات ستنقلني للأفضل، أردت الخروج من فكرة خلقت فيَّ سواد ممتد من الإنفصال عن العالم، لكن السأم يُحاصِر، لا يُفهم، لا يؤلم أيضاً، إنما يُرتكب بحق النفس بطريقة بشعة وجيدة مليئة بالفظاظة..
الجدات يلهون بالثرثرة، المريض يُعالج بالدواء، الجائع يُغذى بالطعام، الحزين تواسيه الكلمات، المُرهق تنقذه الراحة، المتملل يستمتع بالأحداث، المظلوم ينصفه العدل، الأيادي الممتدة في الشوارع تعزيها العملات المعدنية الصغيرة، لكن السأم، وحده، حالة متأصلة قابلة للتوسع والتمدد، دون أن يكون لها نداً قادر على ايقافها أو التقليل منها، كلما حاولت مناورتها منها تأتيني الإجابة دائماً: لا جدوى.
هل السأم معرفة أم عدمها؟ نذير شؤم أم ترح؟ تتزاحم الأسئلة ويختلج في الصدر ما يختلج فيه من لامبالاة حول إجابة لا أعرف كيف أكتبها، لكنني أشعرها في هذه اللحظة التي أحاول فيها تفسير مالا يُفسر..
الطفل الذي عرفته كان أحد شخوص ألبرتو مورافيا في روايته "السأم"، كبر وهو يرسم ويمشي ويسخط ويتأمل، دون خاصية الدهشة، عندما أصبح شاباً هرب من ثراء أمه، ظناً منه أن حصوله السهل المفرط على الأشياء خلق فيه هذا الشعور، لكنه سرعان ما مزق لوحاته هرباً من سأمه إلى سأم أكثر فظاعة.
مورافيا لم يُقدم الحل في نهاية روايته، رغم ظنه أن الحل يكمن في تفسير الشيء لا معالجته. معجزة لا تحصل إلا لماماً.
وأنا؟ مررتُ في حيثيات جعلتني أؤمن أن لا مخرج، تعايشت، لم أعد أخشى السأم، لكنني أخاف ما بعده، التوقف عن الكتابة، التوسل لنفسي حتى أتأثر بما كان يعذبني عاطفياً فيما مضى، شحذُ الضمير، الضحك رغماً عني، التنصل مما كنتُ أسميها أحلامي، والوقوف أمام شاحنة مسرعة أن هيا: ادهسيني.
 هديل غسان

الأحد، 4 ديسمبر 2016

كيف ترتدى الأحذية ,,,, النص للفاضلة سوسنة


النص لصاحبته/ سوسنة ... سليلة الأزهار
كيفَ تُرتدى الأحذية ؟
****

دخل السوق لشيءٍ ما ونسيه، ورآها أمامه بحذاءها المقلوب وأصبح يفكر فيها، فجأة إمتد إنزعاجه من حذائها حداً لا يطاق وأصبح يسير خلفها في أروقة السوق وهمه الأوحد والأخير أن يصل لطريقة يعدل فيها حذائها .. وكأنما تلك المهمة هي المهمة الأخيرة في حياته ، يستكمل خطواته وأمامه تسير المرأة بشالها الملفوف حول رقبتها ورأسها وخصلات شعرها المنساب كماء علي ظهرها ، تتأرجح مؤخرتها النحيلة المشدودة تأرجحاً مدروساً، ويكاد يصرخ داخله كيف تتمكن من السير بثقة هكذا بهذين النعلين المقلوبين ؟ يكز على أسنانه ويجد في المشي ورائها ...تغوص داخل السوق .. السوق حار وخانق وتلك اللعينة تمشي أمامه بنعلين متنافرين ، تتأرجح تفاحة آدم في عنقة ويستطعم ريقه المر العطشان، ويزدرد عطشه ولا يستطيع بلع حنقه من المرأة التي تمشي بثقة بهذين النعلين بل تتوقف أمام محل إكسسورات وتجرب الخواتم والأساور وتصطاد الخلاخيل وتقلبها بين يديها . يدعو الله أن تجرب خلخالاً لتنتهي هذه المعاناة ... سيصرخ قبل أن ترتدي الخلخال ويقول لصاحب الكشك نصف السكران أنّ نعليها معكوسان ويجب أن تعدلهما ... ترمي الخلاخيل بعصبية وتبصق على الرجل، لقد لمس يدها ... ليس ملوماً بالمرة ... فبلا ريب أن رسغيها لينان بضان كمنظر كاحليها من الخلف ... اللعنة علي هذه المرأة لماذا أتتت في طريقي هذا اليوم ؟ تصعد تلة السوق الشعبي وترفع تنورتها البنفسجية الطويلة لتتضح ساقاها المشدودان الممتلئان بإتساق مذهل وشهي، لكنه لايستطيع أن يوقف مخه للتفكير في هاته الساقين ... إن حذائها مقلوب! ... تقترب من بوابة السوق ..شعاع الشمس الغائب يوشوش نظري ونظرها فهي ترفع يدها اليسرى أمامام عينها وألمح إلتماع الذهب في بنصرها، مرتبطة إذن ! اللعنة عليها وعلى حبيبها الغبي الذي يعشق إمرأة ترتدي النعلين معكوسين .... لابد أن قدمها اليسرى تماثل اليمنى واليمنى تماثل اليسرى ! اللعنة كيف يمكن أن يصير ذلك! لاريب أنها مخلوقٌ شيطاني ، أو كائن فضائي متحور بشكل فتاة لايعرف الفرق بين الفردة اليمنى واليسرى ! ... تسري رعدةٌ غريبة فيّ ، تشبه إهتزاز الشرارات الكهربية وأحس بها حتى في أظافري، ويستحيل ريقي لكتلة يابسة كالعلقم والفتاة تروح وتجيء وتقهقه وهي تتكلم في الهاتف النقال ، وترمقني بخبث ... هذه الوقحة الوضيعة ... لقد دمرت يومي كُله ! أقترب منها إلا أن الرعدة تزاد شدتها، أتذكر وجود سيجارة في جيب القميص الأمامي وأشعلها، والرعدة لا تفارق أصابعي الممسكة بالسيجار ولا شفتي النافثتان الدخان بقوة ظاهرية ... فيما ترتعد مفاصلي ومعدتي، وأحسُ قلبي يرتعد إرتعاداً جنونياً .... أحسم أمري وأتقدم منها وفي نفس اللحظة تتوقف سيارة رخيصة ، مدعوكة بالوسخ وينزل منها شابٌ أسمر يفوقني ب ٣٠ سينتيمتراً في الطول وتكلمه الفتاة وهي تُشير وتنظر إلي، وقبل أن يندفع والشرر يتطاير من عينيه أواصل خطواتي المهزوزة كمومياء وأصرخ كغراب حيث أن جفاف حنجرتي وصل حده الأقصى ، فأشير له و يدي تتخبط فيما هو يتقدم والزبد يتطاير من فمه وهو يقول " ماذا تريدُ منها ياكلب ؟ " .. وأُفلح في إخراج صوتٍ غريب له طعم الحديد الصديء : " حذائها معكوسان " وأشير لأقدامها ليلتفت مشدوهاً ليرى قدميها أخيراً ... أما أنا فلم أعلم سوى عن الدم المتدفق في حلقي، والسماء السوداء المشتعلة بألف نجمة منبثقةً في عينيّ، وصوت عظامي وهي تصطدم بالرصيف .

الأربعاء، 23 نوفمبر 2016

مقتطفات من أنشودة المطر للشاعر بدر شاكر السياب


مقتطفات من :

أنشودة المطر

للشاعر بدر شاكر السياب ..



عيناكِ غابتا نخيلٍ ساعةَ السحَرْ ،
 
أو شُرفتان راح ينأى عنهما القمر .
 
عيناك حين تبسمان تورق الكرومْ
 
وترقص الأضواء ... كالأقمار في نهَرْ
 
يرجّه المجذاف وهْناً ساعة السَّحَر
 
كأنما تنبض في غوريهما ، النّجومْ ...
 
وتغرقان في ضبابٍ من أسىً شفيفْ
 
كالبحر سرَّح اليدين فوقه المساء ،
 
دفء الشتاء فيه و ارتعاشة الخريف ،
 
والموت ، والميلاد ، والظلام ، والضياء ؛
 
فتستفيق ملء روحي ، رعشة البكاء
 
ونشوةٌ وحشيَّةٌ تعانق السماء
 
كنشوة الطفل إِذا خاف من القمر !
 
كأن أقواس السحاب تشرب الغيومْ
 
وقطرةً فقطرةً تذوب في المطر ...
 
وكركر الأطفالُ في عرائش الكروم ،
 
ودغدغت صمت العصافير على الشجر
 
أنشودةُ المطر ...
 
مطر ...
 
مطر ...
 
مطر ...
 
تثاءب المساء ، والغيومُ ما تزالْ
 
تسحُّ ما تسحّ من دموعها الثقالْ .
 
كأنِّ طفلاً بات يهذي قبل أن ينام :
 
بأنَّ أمّه – التي أفاق منذ عامْ
 
فلم يجدها ، ثمَّ حين لجّ في السؤال
 
قالوا له : "بعد غدٍ تعودْ .. "
 
لا بدَّ أن تعودْ
 
وإِنْ تهامس الرفاق أنهَّا هناكْ
 
في جانب التلّ تنام نومة اللّحودْ
 
تسفّ من ترابها وتشرب المطر ؛
 
كأن صياداً حزيناً يجمع الشِّباك
 
ويلعن المياه والقَدَر
 
وينثر الغناء حيث يأفل القمرْ .
 
مطر ..
 
مطر ..
 
أتعلمين أيَّ حُزْنٍ يبعث المطر ؟
 
وكيف تنشج المزاريب إِذا انهمر ؟
 
وكيف يشعر الوحيد فيه بالضّياع ؟
 
بلا انتهاء – كالدَّم المراق ، كالجياع ،
 
كالحبّ ، كالأطفال ، كالموتى – هو المطر !
 
ومقلتاك بي تطيفان مع المطر
 
وعبر أمواج الخليج تمسح البروقْ
 
سواحلَ العراق بالنجوم والمحار ،
 
كأنها تهمّ بالشروق
 
فيسحب الليل عليها من دمٍ دثارْ .
 
أَصيح بالخليج : " يا خليجْ
 
يا واهب اللؤلؤ ، والمحار ، والرّدى ! "
 
فيرجعُ الصّدى
 
كأنّه النشيجْ :
 
" يا خليج
 
يا واهب المحار والردى .. " 


في كلّ قطرة من المطرْ
 
حمراء أو صفراء من أجنَّةِ الزَّهَرْ .
 
وكلّ دمعة من الجياع والعراة
 
وكلّ قطرةٍ تراق من دم العبيدْ
 
فهي ابتسامٌ في انتظار مبسمٍ جديد
 
أو حُلمةٌ تورَّدت على فم الوليدْ
 
في عالم الغد الفتيّ ، واهب الحياة . "
 
ويهطل المطرْ ..
 

 ****

الشاعر : بدر شاكر السياب

السبت، 12 نوفمبر 2016

لا شيء هناك.... النص بقلم الكاتب "حسام مصطفى إبراهيم"

حسام مصطفى إبراهيم
لا شيء هناك
 
نزع الله من قلبي "فيشة" الدهشة، وأسلمني لنابِ شيطانٍ رجيم، لعنني بالاعتياد، والتوقّع، وقلّة الاكتراث للعالم، فأصبح وجودي مثل عدمه، وباتت لحظاتي حرثًا في بحر، ومحاولة لحفر ثقب، في قلب ماسة، بعود كبريت لم يولد بعد!
أنا لا أحبُّ الحياةَ، لا أعلمُ متى تيقّنتُ من هذا تمامًا، وهل كان ذلك بسببِ خيباتي التي تتكسّر على خيباتي، أم لأنني جئتُ دون أن تكتملَ أدواتي لمواجهةِ التفاصيلِ، وتفاصيلِ التفاصيلِ، أم لأنني شخصٌ منتهي الصلاحيةِ تمامًا، نَسَونِي على رفٍّ وسْط آخرين صالحين، ثم جئنا معًا -دون أن ينتبهوا لي- إلى هذه البقعةِ من العالم!
أتأمّلُ الخطَ الزمنيَ، الانتصاراتِ والهزائمِ، الوصولَ والسقوطَ في منتصفِ المسافةِ بين الواقعِ والحُلم، البداياتِ والنهاياتِ، المسرّاتِ والفواجعَ، الوصلَ والفصلَ، الانقطاعَ والتداني، فصولِ الوجع ِوفواتحَ الخذلاناتِ، فألمحُ الخطَ الواهيَ الذي يفصلُ بينها جميعًا، وأراني أتكوّرُ فوقَه، فيطالني مِن الشِمال ما يطالُني، ومن اليمين ما يطالني، فلا أبرحُ حتى أثملَ بالوجع!
لا شيءَ، في الواقعِ، لا شيءَ على الإطلاق، يمكنُ أن يتسلّلَ للقوقعةِ، ويضيءَ النورَ، ويكشفَ الحدودَ الفاصلةَ، ويرفعَ الحُجُبَ، ويصقلَ البصيرةَ، وما خُلق الـ "قاب قوسين أو أدنى"، إلا لنقاربَ، ثم نفقدُ، نوشكُ ثم نُطرَد، نهمُّ ثم نًصَّدُ، ونخسَر جماعِ ما نَملِك، على عتباتِ الفوزِ تمامًا، وقبل لحظةٍ واحدةٍ من الولوجِ للحياة التي كنّا نتمنّى، لا تأتي الخساراتُ إلا قبلَ الفوزِ بثانية، لا قبلها كثيرًا، فنُفجع قليلا ونتعافَى، ولا بعدها وئيدًا، فنقتنصَ لحظةَ نعمةٍ، ونتصبّر!
 
في كلِّ المرّات التي أقسمتُ فيها ألا أتورّط، ألا أجتاز، ألا أعبر، ألا أتناول غُرفة بيدي، أن أظلّ على الخط الفاصل بين الممكن والمستحيل، فردًا نافرًا مستوحشًا.. سقطّتُ، وعندما ارتديتُ رأسِ كلبٍ، لأتشممَ الهزيمةَ قبلها بأميالٍ، أُصبتُ بالزكام، فقادني أنفي لما هو أمرُّ من الهزيمة، وعندما حوّلتُ نفسي كنغرًا، لأقفزَ فوق المِحنة، انفتحتْ مصيدةٌ تحت قدمي، فقطعتهما، وعندما تعملقتُ، وأصبحتُ تنينًا، وقررتُ حرقَ العالم جرّاء خطيئته في حقي، ونفثتُ ناري بغلّ، وجدتُ قلبيَ في مواجهتي مرفوعًا على سيخ حديدي، فاحترقَ، وبقي السيخُ، وعنما تضاءلتُ وصرتُ نملةً، حطّمني سليمان وجنوده، ولم يستمعوا قولي!
لا أُريدُ الكثيرَ، ولا القليل، لا القريبَ، ولا البعيد، لا الذي يُريدني، ولا الذي أريدُه، في الواقع.. لم أعد أريدُ أن أريدَ، أو أريدُ ألا أريد!
في لحظةِ الألم الكبرى، لحظة ِالملامسة، لحظةِ انسلاخِ الروحِ، وتقشّر الفجيعة، لحظةِ الوقوفِ عاريًا مجروحًا بكاملك في بحرٍ من الكحول، لحظةِ التضاؤل الكبرى من إنسان إلى نقمة على العالمين.. تكتشفُ أنّه لا حكاية هناك، لا تفاصيل، لا خطوط عريضة، لا حبكة، لا أبطال، لا شخصياتٍ، لا سيناريو، لا بداية، لا نهاية، لا لذة، لا ألم، لا وفاء، لا خيانة، لا رجال، لا نساء، لا وعود، لا عشم، لا علاماتٍ، لا نُذرَ، لا حكمة، لا مؤازرة، لا فتوح، لا أبواب، لا أمام، لا خلف، لا فوق، لا تحت، لا شيء على الإطلاق!
المحبوسون في حكاياتٍ صاغوها بالدم وبالدموع، الواجفون في عمقِ تجربةٍ مُحيية مميتة، المعتقدون في حياة أخرى أجمل مما يملكون، الساعون بعزم للخروج من حال إلى حال، الخائفون من مُضي الوقت وفوات الفترة دون الوصول، المُسلِمون زمامَهم للحلم إذا تنفّس، والوعدِ إذا عَسعَس، المُصطفّون خلفَ إمامِ الشغفِ والدهشةِ، على سَجّادةِ الأمل، المُكرّسون دقائقهم وثوانيهم للقبضِ على طرفِ خيط، وبدايةِ طريق..
أنا قادمٌ من حيث تطمحونُ جميعا أن تكونوا...
ولا شيءَ هناك.
لا شيء.
لا.

بقلم/ حسام مصطفى إبراهيم

الثلاثاء، 11 أكتوبر 2016

النص للفاضلة" Unlimited"

و تفكهت بالصمت حتى تورد خد كلامها
 
حوار

 ولم تجلسين في هذا الليل البارد في الزقاق تحت هذا الجدار، الا تشمين رائحة طينه المبتل بالمطر؟
 بلى ولكن تنورتي مبتلة وينفذ من شقوقها الهواء
 وماذا تنتظرين
 انتظرني
!
نعم، انتظر اسدا فيني نام مرهقا
 اوقظيه
 مغشيا عليه
 رشي عليه الماء
 لكني لا اريده قطه، سانتظره يصحو اسدا
 قد تموتين جالسة لتذابح الليل والنهار كي يصرم عمرك
 لست جالسة واتحرك بمرونه انا اقتات
 ساجلس بجانبك
 اهلًا بك!

 
 بقلم الأخت الفاضلة: Unlimited


الأحد، 9 أكتوبر 2016

ثمرة الرمان والدم بقلم الأخت الفاضلة Unlimited




ثمرة الرمان والدم

بقلم الأخت الفاضلة : Unlimited



 

قصة من وحي الخيال

جُرِحت معنويا كثيرا إلا منها
أرادت ان تختبر كونها الجراح
كانت يديها ناعمتان وتخبئها بحرص بجيبي ثوبها الكبيران كلما لمحت سكينا حادة
كانت ذات ست سنوات تسهر حتى الصباح تحدق بتلك الالة الحادة
فهي تغالب يديها المتمردتان وايضا ترى للسكين عينان وجناحين يقترب لينغرس باحشائها
تعبث بخيالها ويعبث بها
اجتمعت السنين عقد بعد عقد ولم تجتمع فيها
فهي تك الطفلة فقط
أدلت بدلوها لملاكها الخيالي وأدلى بدلوه وارتحلا عن بعضيهما
حتى اخرجت يديها البريئتان على غير عادة وامسكت بالسكين واختبئت عند الوصيد

استندت على جدار يستند عليه اهلها بالجهة المقابلة
حدقت بمكان النبض جسته بشفتيها لتشعر بدفئة وتناغم حركته مرة تلو الاخرى
اسرع من الثواني!حتى قبلت السكين خد الشريان مرة تلو الاخرة
وبان الاحمر و اسمته لونا لرسومها وكتاباتها
خدر عجيب يشبه شعور اولئك
بكاء ابتسام حزن فرح خليط تراكمات اجيال
رفض وقبول
شعور ابليسي منتشي بنشوة القوة والضعف والتناقضات المتضادة
هكذا كلما اشتدت معارك جروحها بداخلها احدثت بجسدها ثقبا
لم يكن شيء لويقفها فهي حينها مغلقة العقل
حتى استيقظت صباحا على غير عادة
لترى امها تتأمل ثمرة الرمان فتحتها كالوردة دون ان تجرح حبات الرمان
قالت لها لونها الأحمر شهي!
فارادت ان تقتطع لها قطعة لكن يدي الطفلة هذه المرة مختبئتان بجيبي ثوبها الكبيران!
فعادا ليحدقا بها وقالت تلك الام
خريطة دقيقة جدا فصف الحبات داخلها مثل خلية النحل بشكل اهرامي فكيف يجحد به جاد!!
فكل حبة تتغذى وان انجرحت الرمانه من الخارج فهي تفرز غشاء يحمي الداخل
امسكت الطفلة باندهاش يديها تتحسس دمها المتخثر وكيف ان هذا الجسد يحمي نفسه منها!
هل أنا رمانة!

مالتراب ومالهواء فيني و من الساقي!
اردفت الام لتقطع حبل افكار ابنتها:
ففي جوفها خمسين الف خلية غزل تنتج الخيط وبداخل هذه الثمرة مجاري للماء لكل حبة فهي كالشرايين!
تجتمع غرف الحبوب في الرمانة الى اعلاها مشكلة وردة الرمانة
ويفصل بين الغرف الشحم وهو المادة الصفراء المحتوية لحب الرمان
وعند الرغبة بفتحها يتم قطع الوردة فتظهر خمس حواجز للشحم
فيتم قطع الرمانة من الخارج مقابل الشحم فلا ينجرح الحب ثم يتم قتحها فتشكل وردة مجتمعة في مكان العرق المغذي لها
انتهت!
وعيني ابنتها متسعتان جدا!
ساد الصمت الصاخب ذاك!
عم الزخم الساكن ذاك!
رغبات كالجنون انهالت على تلك واختلافات كثيرة
امسكت بسكين حادة ولكن هذه المرة امسكت بتلك الثمرة لتفتحها بلا جرح
فعلتها وقبلتها واعتذرت ان المتها
بلا جرح بقلب رحيم
لم تستطع تناولها
فقط تأملتها بلا جروح!
بلا نزف
وجميلة!سبحان الله شعور كنور النجم في غسق الليل
مازالت كلما ارادت يديها ان تخرجا من مخبئيهما امسكت بتلك الرمانة تفتتحها
علها تبحث عن وردتها النفسية فتعيش متصلة في عرق الفطرة المغذي, متماسكة رغم السريرة والظاهر العبودية و البشرية
كلنا تلك الطفلة كلنا لنا وردتنا كلنا لنا فطرتنا




***


بقلم الأخت الفاضلة : Unlimited


السبت، 1 أكتوبر 2016

النص للفاضل عبدالله الوهيبي

 
لحظات تأمل مسهبة وبائسة في صورة معشوق ما. ساعات ثرثرة في تحليل مباراة من الموسم الماضي. دقائق يومية للتحسر أمام المرآة على جمال ضائع، أو دمامة متزايدة. ليالي مبذولة في حصص رياضية، لتفادي شحوم تتراكم، أو بحثاً عن خصر رشيق مستحيل التحقق. أيام كثيرة حزينة بالكاد ندفعها بتفاهات مريرة لكي تمضي بعيداً. كآبة غامرة تحول الأسبوع لاضطجاعة طويلة يسبقها نوم، ويعقبها إغفاءة. حفلات تخرّج وزفاف وطلاق ومواليد ووفيات وحصول على درجة علمية أو ترقية أو أية مناسبة مخترعة، تستغرق أوقات للإعداد والحضور. ساعات كثيفة تتبخر في قراءة رواية تافهة أو حملقة مجهدة في فيلم سخيف.
لن أتحدث عن حقيقة أن معظم وقت الانسان على الأرض يذهب في احتياجاته الرئيسية، النوم والأكل وما شابه. ولا عن قبائح المدنيّة والتحضر، كأوقات الانتظار في المستشفيات، والإدارات الحكومية، وفي طوابير الأسواق، والمطارات، ونقاط التفتيش، وفي ازدحام الطرقات، ولا عن الأوقات المجهضة في شبكات التواصل، فهذه قصة مطروقة.
حسناً.. قارئ شغوف أعرفه كتب مرةً:" شدة الإحساس بالزمن تحزّ مفصل المنهوم بالعلم". إن حدة الشعور بمرور الزمن سمة أصحاب الديانة، وعشاق العلم، من ذوي الحسّ المرهف، والنفوس الشفافة، وهذا الشعور يوقد في النفس توتراً صحياً دائماً، وبخلاً حميداً بالأوقات. المفارقة المستمرة التي تثير الشجى تتكرر بين علماء وعظماء يبحثون بدأب عن أوقات إضافية لإنجاز أعمالهم، وآخرين يمثّل لهم الوقت مأزقاً في ذاته، بتمدده وتمطيه وبطء حركته.
الزمان هو العنصر الأكثر التصاقاً وجودياً بالتركيبة الإنسانية، لأنه يمكنك تغيير المكان والأصدقاء والزوجة والعمل وسوى ذلك، ولكن لا يمكنك الخروج على قانون الزمن فهو ظرف الوجود. لويس عوض قصّ في مذكراته تجربة تعاطيه للمخدرات، وشرح كيف أنها تبعثر أو تفجّر شكل الزمان المعتاد في ذهن المتعاطي، ربما هذا الاستثناء الوحيد والكارثي.
يقولون ضع خطة، وجدول، وأهداف قصيرة ومتوسطة وبعيدة…الخ، هذا مفيد، ولكن قبل ذلك، إفعل كل ما يمكنك مبتهلاً لله أن يخلق في روحك الشغف بالعمل والإنجاز، وبذل الصالحات، تلك الروح التي لا تكف عن وخزك كل مساء لتقوم بالأفضل. هذه أعظم خطة.
ليغفر الله لنا ما فرطنا في عامنا السالف، وليبارك لنا في عامنا الجديد، وليختم لنا بخير وعلى خير.

عبدالله الوهيبي
 

الاثنين، 26 سبتمبر 2016

قصة طفلة تحت خف الجمل بقلم الفاضلة أنلمتد



قصة طفلة تحت خف الجمل

بقلم الأخت الفاضلة (Unlimited)





طفله


لاتحب تسريحة شعرها المشدوده كالكبار وتلعب بغرتها
تلهو امام البحر بصمت وهي جالسة جلوس البالغين
وتقفز بين حقول طفولتها وشبابها كلاعبة السيرك المتمرسه رغم وجعها حين ترى نقاء الاول وسواد الاخر
حتى قفز الاطفال من حولها يتهاتفون


قدم جمل


اتقدمت واطعمته البرتقال والكعك

فاتى رجل من بعيد بكل قوته وهيمنته الغضبيه والغريزيه وبيده عصا كبيره
متفوها بما يراه مناسبا لحالته
ليضربه بشده والجمل هرع هاربا
لايدري ماذنبه لكن عليه الهرب
صرخن الطفلات وبكين عليه
صاحبة الشعر المشدود
اختلست من المؤونة كعكا ادعت انها تتناوله
وتوجهت الى الجمل به
تقدمت نحوه واعطته هدية الاعتذار وتفقدت جسده ما اذ جرح جسده سعدت ولكن ما ان انهى طعامه
حتى تزاحمت الطفلات حوله وبدان بالصراخ فهاج
وتذكر تلك الضربة وثارت ثائرته فقام بركل صاحبة الشعر المشدود
حتى سقطت

وبينما كان راسها بين خف الجمل وصفحة الارض حتى استشعرت هيمنة الغضب ولزوم الهدوء
استكانت بشكل غريب ودار حوار هادئ ساكن ومريح في تلك البرهة

الطفله: اني احسن صنعا فكل شيء بخير

الجمل:بداخلك جزء يشبهني يهيج ويثور فلا تحسنين صنعا فلا تعجبي بك


الطفله:الغضب؟ الانتقام والانا والنديه


الجمل:انا بلا عقل وانت به وكلنا نجتمع بالغرائز والغضب

الطفله:ما اشبه ركلك لي بركلي لي

الجمل:تظنين انها الخاتمه

الطفله:نعم

الجمل:يضربونك كثر ,كما ضربني ذاك الرجل ترى هل ستستمرين تثورين ثورتي او تستكينين سكونك؟

رفع الجمل خفه

وانطلقت بين (البشر)
 ..


بقلم الأخت الفاضلة Unlimited



الأحد، 10 يوليو 2016

من حديث للإعلامي "يسري فودة"

جاء الحديث في سياق واقعة ما، و قد كان بليغا بالقدر الذي أبهر الوسط حينها، و أنشأ حالة مجتمعية من الاستفسار و الاعجاب  معا....
 
 
لا مندوحة للإحداثيات الأخلاقية عن ارتباطها طرديًّا في نظر البعض ببوصلة ما تراه السلطوية واجبًا وطنيًا، و من ثم تنشط آليات الدفاع عن الذات عبر الإعلاء والتبرير كي تحاول رأب الصدع الناشئ عن الصراع الحتمي بين دواخل الإنسان "القيم" وخوارجه "السلوك". تزيد حدة هذه الظاهرة كلما اقتربت من حواف المستنقع. 

الاثنين، 4 يوليو 2016

" نعناع الجنينة" دنيا مسعود

 
"نعناع الجنينة" قصيدة معجونة بطمي جنوب مصر الأصيل، يرجع تاريخها إلى التراث الجعفري ، يصل عدد أبياتها لألفين بيت، في شكل رباعيات، لا يمكن نسبها لشاعر بعينه لأنها تعتبر من فلكلور الأدب القديم ،و يقال أنها تناقلتها الأجيال مع زيادة عليها على فترات متباعدة، تغنى بها الكثير ممن وقع في هواها من المشاهير كل على طريقته، كما أنها أحيت -و لم تزل - ليالي السمر في نجوع الجنوب,,,,
 
"نعناع الجنينة" على طريقة دنيا مسعود
 
 
 
 
جزء من القصيد لمن راق له المتابعة
 
قالت تقصد ايه ياللى انت بتغازلنا
واقف فى طريقنا ان كان طلعنا نزلنا
مواعدين بعضنا من صغرنا ومازلنا
مانفوت بعضنا حتى التراب يعزلنا
 
نعناع الجنينة المسقى فى حيضانه
سجر الموز طرح ضلل على عيدانه
 
امبارح العصر جرس البرنسيس رنّه
فتحت ليا باب شمّيت روايح الجنّه

قالت يالحبيب اصبر قليل استنى

بعد الناس تنوم كل ماتعوزه اتمنى
 
خضارك زى جنينة وطرحت تينات
عودك فى مشيته عاملو منحنيات
عضامك لينه لايقين على التنيات
تانية واتنين تلاته اربع خمس تنيات
 
جالت يابا يابا ريت هناك خياله
تسعين ناجه لجح و العبيد شياله
جلتلها عريسك جانى فى الجياله
ارفضله طلب ولا انتى ليه مياله
 
امبارح عالعشا خبطت باب الاوضه
فتحت ليا واحدة كيف بنات الروضه
بشويش دلّت قميصها وغيرت عالموضه
قام ضرب الايشى كسر بلاط الاوضه
 
طالع للفسح والناس ولا ماراه
وانا تعبان واتدلع استب غير لابراه
اتاوب تمطى جاب الايادى وراه
قام شرط القميص نهده طلع براه