السبت، 3 يونيو 2017

ولادة وموت "مؤيدة بنصر الله"



ولادة وموت "مؤيدة بنصر الله "



كطفلٍ يفتح عينيه لأوّل مرّة ويتحسّس العالم من حوله ،يصغي فتُجفله الضّجة ويحدِّق فلا يرى إلا الظّلال بازغة من اللُّجة ،كنت أتصفَّحُ كتابي المطبوع باسمي الصّريح لأوّل مرّة ،و بدهشة الأطفال أتلمَّس الصّفحات الملساء فتتراءى لي كفنًا ل "مؤيدة بنصر الله"  ...
أين هي ؟ هل رحلت ؟!
وشعرتُ أني ذات يوم كنتُ ترنيمة ًهادئة دندنتها شفاه أمّي "الحياة" ، حلَّقت نغماتها في الأثير كفراشة تبحث عن رحيق المياسم ،كتهويدة دون طفلة يغشاها النعاس لسماعها،فطَفِقَتْ تبحث عن طفلة،ووجدت نفسها على غير طبيعتها قد حطَّتْ من العلاء إلى الثرى واختلطت بالبشر ...

أَسْمَعَتهُم ترنيمتها فأنكروها لأنّ أذانهم ما اعتادت أن تصغي إلا إلى الفضيحة ،ونثرت لهم بأجنحة الفراشة مكنونات قلبها كحبّات اللؤلؤ فآذوها ،لأن أصابعهم لم تعتد إلا أن تجمع الفوارغ اللامعة كالغربان السوداء ،فانسحبتْ وهي تجرّ أذيال الألم وتتجرّع مرارة الخيبة ، وتنسج لنفسها وشاحا من خيوط التجربة يحميها من صقيع النتائج ،و رفرفت محاولة التحليق إلى العلاء فهبَّتْ أرياحٌ عاصفةٌ لم تبقِ ولم تذرْ ،وزحفت نحو خيوط الشبكة العنكبوتية محاولة التواري فعلقت في شباكها كشرنقة تنتظر لحظة انبلاج النور،ووجدت نفسها تسجل في منتدى افتراضي يدعى  "الفراشة"  ،فوُلدت تلك الطفلة "مؤيدة بنصر الله " بعد مخاض قاسٍ في الغربة ، لتجد تلك التهويدة تلفها وتغشاها بالسكينة...

كانت بداياتها في "منتدى الفراشة " كرفرفة أجنحة فراشة ضعيفة مزَّقتْ للتوِّ شرنقتها و كطفلةٍ هادئة فتحت أجفانها حديثا و تثاءبت ،فاقتصرت مشاركاتها على خاطرة ساذجة هنا ووصفة طعام هناك وعبارات شكر بسيطة هنا وهناك ...

ثم بدأت تكبر وتكبر "مؤيدة"وبزغت من ضباب الشروق كأشعة شمس ساطعة ،فالظلمة مخبأ الضعف والاستكانة ككهوف تختبئ فيها مكنونات أنفسٍ نجهلها فنخافها ،وأصبحتْ تلك المثالية التي أحبها وكرهها البعض وفي كل الأحوال لم تكن لترى إلا الأبيض والأسود ،وطَرحتْ كشجرة الكَرْمَة ثمارا مختلفة المذاق   ...

لما نضجت واستوت "مؤيدة" وناءت بعبء مسؤولية الإشراف كشجرة عتيقة ضعضعها الدّهر،أُغلق "منتدى الفراشة" فأصبحت بلا وطن  وهرعت خائفة تسجل في منتديات أخرى لتنقل مواضيعها حتى لا تضييع ،كانوا كأطفالها الصغار هاجرت بهم هنا وهناك محاولة إنقاذهم من الضياع ...

تشتتْ مؤيدة كالشّفقِ في الضباب ...ولم تجد نفسها في أي مكان ...
انسحبتْ مؤيدة وهي واقفة وقد تساقطت منها الثمار ...
احتُضرتْ مؤيدة وأناملها تعتصر القلم علّه ينبض ولا يموت معها...
ومَنْ أكبر من الموت وهو يبسط جنحه ويقبض الروح !

سجلتْ وصيتها هنا في هذه المدونة "يوميات فراشات "...
ائتمنتنا "نادية ونسرين" على صغارها ورحلت بعيدا ...
وكانت دورة حياتها قصيرة كالفراشة ...

والآن تبدو مؤيدة كصديقة غالية أهدتني عقدا من زهر المنثور يوما ،ودندنتُ لها تلك التهويدة عند الولادة وعند الموت ...

أَتَلفَّتُ ..أبحثُ عنها ... ولا أجد منها غير رائحة زهر المنثور ،وتركتني "نادية " تضمُّ أصابعها لتخبِّئ براحتيها لآلئ غنمتها من مؤيدة ومنتدى الفراشة ...

فشكرا مؤيدة وشكرا منتدى الفراشة ...

****

بقلم : نادية محمود العلي 





الجمعة، 21 أبريل 2017

شارة نصري

 
 
ماذا بعد..!؟
هل نفد الحبر..!؟ أم اضعت القلم عندما دسسته مرارا في لعبة التخفي..!؟ أم فقدت ايماني بي، ثم أدركت أن الحروف المنزلقة عن صفحة لساني لا تعني أحد...
لا بأس... فقد راقت لي مرافئ الصمت، هي أصلي و سكني و الأنسب لي..!
هنا فجر جديد وليد انبثق على يدي، حدثتني فيه نفسي أنه لا بأس من محاولة، نوبة حنين دعتني فلبيت النداء،
وجدتني وقد لح علي نفس السؤال و من جديد ...ماذا بعد..!؟
تأملت مرآة مشاعري لأعوام سالفة، تجلى انعكاس الصورة ومازال القيد ببريقه يطوق الرقبة
 حقيقة لقد نسيت، أو لعلي في قرارة نفسي أدرك جيدا أني اتناسى، كم من الأعوام مرت على النجاة من الاسر و مازال القيد يرقد في مخدعه حتى حفر الجيد فبات جزء من الملامح و تكملة للتفاصيل.
هل اتخذته زينة..!؟ كم كان من السهل حينها كسره، كم توافرت الفرص لنزعه و دفنه في مزابل النسيان، لكن في كل فرصة أتيحت كان يزيد اصراري على التشبث به،  كم من المرات تحسسته حول عنقي للتأكد من وجوده رغم أن شعوري بالاختناق جرته ما فارقني ولو للحظة..!
يا لك من قيد... ترى كم من الانفاس بعد ستشهد على خروجها و دخولها، و كم من النبضات ستحملك صعودا وهبوطا فوق جسدي.
لا لا.... لا تقل أننا سنذهب للقبر معا,,
ويحك.. ليتك تسقط يوم من جراء نفسك، ليتني أتحسسك ذات مرة فأجدني بلاك
ماذا بعد..!؟
آه يا قيدي المشاكس.. ما بالي لا تطاوعني الأنامل على تحطيمك.!؟ ترى هل تركتك كشاهد أمام الله على عذاب تجرعته بوحدة ذات صمت، أم أنها رغبة تعذيب الذات التي تتقنها ذاتي و منذ أمد..!؟
 كلا.. لا هذا ولا ذاك ,,,
الان و الله الان فقط.. أدركت سبب تشبثي بك يا قيدي، أنت نيشاني، أنت شارة نصري..!!!  
نسرين

الأربعاء، 19 أبريل 2017

ريبال الخضري ,, دع اللوم من قصيدة لابن الرومي


الأبيات من قصيدة لابن الرومي
****

دع اللوم إن اللوم عون النوائب
ولا تتجاوز فيه حد المعاتب

فما كل من حط الرحال بمخفق
ولا كل من شد الرحال بكاسب

أخاف على نفسي وأرجو مفازها
وأستار غيب الله دون العواقب

ألا من يريني غايتي قبل مذهبي
ومن أين والغايات بعد المذاهب

إلى الله أشكو سخف دهري فإنه
يعابثني مذ كنت غير مطائب

أبى أن يغيث الأرض حتى إذا ارتمت
برحلي أتاها بالغيوث السواكب





الاثنين، 20 مارس 2017

عندما طفت العالم ... النص للكاتب " أدهم شرقاوي"

 
 
عندما طفت العالم
 
لمن لا يعرفني، أنا رحّالة كابن بطوطة، أهوى السّفر ولا أكاد أستقرُّ في بلدٍ! زرتُ بلاداً لم يسمعْ عنها السّندباد! واجتزتُ بحاراً لم يتبللْ علي بابا بقطرةٍ من مائها! أكلتُ طعاماً شهيّاً دسماً في بلادٍ نائيةٍ لم تخطر على بال أشعب! رأيتُ نساءً جميلاتٍ لم يرهنَّ عمرُ بن أبي ربيعة يوم
أُحبُّ أن أرى الأنهار تجري نحو مصرعها في البحر، ويسحرني خريرُ الماء، موسيقى عذبة تعزفها القطراتُ بأصابع الفتنةِ على قيثارةِ الأرض! أما الشّلالاتُ فتلك فتنة أخرى، لم أسمعْ بشلالٍ ساحرٍ إلا زرته! زرتُ شلالات فيكتوريا في نهر زامبيزي على الحدود بين زامبيا وزيمبابوي! هناك لا شيء إلا الماء، صوتاً وطعماً ولوناً ورائحة! لا تُصدّقوا أولئك الذين قالوا ليس للماء طعمٌ ولا لونٌ ولا رائحة، هناك ستعرف أنّ ما قالوه هُراء!  زرتُ شلال آنجل في فنزويلا، آية من آيات الخالق، يقع في غابة استوائيّةٍ نائيةٍ ليس من السّهل أن يبلغها البشر ليشوهوها، هناك الماء له رائحة التوابل، ونقاء الزّجاج!
زرتُ شلال إجواز على الحدودِ بين البرازيل والأرجنتين، ذاك شلال لا تشعر وأنت تنظر إليه أنه يهوي رغماً عنه، تحسبه يقفز بإرادته، كمن يمارس هواية مفضلة ولكنه لا يكفُّ عن ممارستها أبد الدّهر ! أما عن شلال جولفوس في آيسلندا فلا أعرفُ ما أقول، كيف يصفُ الإنسان شلالين أحدهما يصبُّ في الآخر، أي لغةٍ تسعه ليفعل هذا، وأي كلمات ؟! هناك تعرف أنّ كلّ ما تكبدته من وعثاء الطريق للوصول إلى هنا لم يكن شيئاً! أُحبُّ القهوة كثيراً، وإليها أشدُّ الرّحال، وأضربُ أكباد الإبل، ما سمعتُ يوماً بمكان تُدار فيه القهوة إلا أتيته، لا بحثاً عن الطعم فقط، ولكن عن الرّائحة أيضاً، رائحة القهوة أحد عطوري المفضلة التي لا تجاريها كل عطور باريس ولو وضعوا فرنسا كلها في زجاجة عطر!
في نجدٍ شربتُ قهوةً عربيّة، تخيّل أن يجتمع البُنُّ والزّعفران والهيل في فنجانٍ واحد! هذا ناهيك عن طعم التّاريخ، هناك الفناجين فيها شيء من حزن الخنساء وهي ترثي صخراً، صدقوني يمكن أن يشعر المرء بحزن القهوة! وعلى وجه الفنجان ترى قس بن ساعدة يخطب العرب في سوق عكاظ بحضرة نبيّهم الذي لم يصبح نبيّاً بعد! شربتُ قهوةً تركيّة في اسطنبول، فيها طعم الفتوحات، ورائحة محمد الفاتح على أبواب القسطنطينية، قهوة لها طعم عزّة، تذكرك بالسلطان عبد الحميد وهو يقول: إنّ عمل المبضع في جسدي أهون عليّ من اقتطاع بيت المقدس من دولتي! وقال لي ايميري النادل حين قدمها لي: القهوة تُشربُ على مهل!
وفي روما شربتُ الاسبرسو، قهوة فاتنة، سميكة وكثيفة، لا تشوبها شائبة، كأنّ أفلاطون أعدّها في مدينته الفاضلة، وكأنّ سقراط ناوله البنّ، وأرسطوا حضّر له الفناجين! للاسبرسو رغوة ذهبيّة، وإضافة السُّكر إليها جريمة، فإياك أن ترتكبها! وفي باريس شربتُ قهوة لاتيه على أصولها، كانت شهيّةً جداً، ترددتُ بادئ الأمر أن أشربها، فلم استسغ فكرة أن يجتمع الحليب والقهوة في فنجان، ولكن ماركوس اللاتيني شجّعني، فشربتها، فأخبرني عن وصفتها السرّية، وقال لي : اكتُبْ عندك : لاتيه تساوي ٦٠ ملل اسبرسو، و٣٠٠ ملل من الحليب المبخر، و٢ ملل من الحليب المخفوق، وإياك أن تزيد!
أحبُّ الشواطئ كثيراً، أحسبُها قطعةً من الجنّة على الأرض، لا هي يابسة ولا هي بحر ! هكذا هي بينٌ بينَ بيْنَيْن! أُيممُ وجهي شطرها دوماً! زرتُ شاطئ وايت هافن في أستراليا، كان جميلاً حدّ الذّهول، أنقى شاطئ رمليّ في العالم، والبشر ليسوا بالغيه إلا بشقّ الأنفس! إذا أخذتَ كمشة رملٍ منه غرّموك خمسين ألف دولار! ولكني أخذتُ ولم يضبطني أحد! أمّا عن شاطئ بونالي في هاواي فحدّث ولا حرج! هل رأيتم شاطئاً أسود؟! هكذا هو ... رمله حالك كأنّ الليل يختبئ فيه إذا جاءته جحافل الضوء تقودها شمسُ الصّباح! وقد صار هكذا نتيجة تلاقي الحمم البركانيّة الملتهبة مع مياه المحيط الباردة 
وزرتُ شاطئ نوجوي في زنجبار، هناك حيث ينزلق الرّمل تحت قدميك بنعومة، فتشعر أنّ ثمّة من يُدلّك لك قدميك! وزرتُ شاطئ نافاجيو في اليونان، تقول الأساطير أنّ القراصنة يدفنون كنوزهم هناك ثمّ يضلّون الطريق إليها، فذهبتُ وحفرتُ، ولكني مثلهم ضللتُ الطريق! ولكن من يحفل بضياع كنز حينما يكون على مقربة من البحر بعيداً عن النّاس!
أُحبُّ المكتباتِ كثيراً، شيئان لا يمكنني أن أتصوّر الأرض دونهما، المكتبات والمساجد، وما تبقّى كماليّات! تغريني الكتب، وهي عندي أكثر فتنة من النّساء، لدرجة أني لا أستطيع أن أقول لا لمكتبة قالت لي هيتَ لكَ! زرتُ مكتبة آدمونت آيبي في النّمسا، تخيّلوا معي مكتبة أعلى جبال الألب، هناك حيث مرّ هنيبعل في إحدى أجرأ المجازفات في التاريخ! في المكتبة ما يقارب مئتي ألف كتاب! هذا مكان تودُّ لو أغلقوه عليكَ وانصرفوا! زرتُ مكتبة جورج بيودي في ميريلاند في الأمم المتحدة، الرّهيب في المكتبة أنها تحوي الأصول النادرة لأوائل الكتب المطبوعة على وجه الأرض، إنها فتنة رائحة الحبر الأولى وقد عتّقها الزّمن، إن الحبر إذا تعتّق فاق النّبيذ فتكاً !
أُحبُّ الطّعام الشهيّ، وأتتبعه من مكان إلى مكان كما كان العربُ يرتحلون من مكانٍ إلى مكانٍ بحثاً عن الكلأ والماء ! الطّعام ثقافة وحضارة وليس مجرّد وجبة نقتاتها! قل لي ماذا تطهو أقُلْ لك من أنتَ! التّوابل في الهند هويّة بلد وليست منكّهات! والمدفون في جزيرة العرب أكثر من لحم وأرزّ، البيتزا في إيطاليا ليست نوعاً زائداً على المعجّنات، والكنافة في نابلس ليست مجرّد حلوى!
زرتُ مطعم " el celler de can roca " في إسبانيا، هناك طعم المحار مذهل، ولا أعتقد أن مكاناً آخر على وجه الأرض يمكنه أن يقدمه بهذه الطريقة، هذا المطعم كأنما هو قطعة من أعماق المحيط! زرتُ مطعم " osteria francescana" في إيطاليا، هناك الباستا التي يطهوها ماسيمو بوترا تخبرك عن إيطاليا أكثر مما تفعل أزياء ميلانو، وأكثر مما يفعل فريق السّيدة العجوز! زرتُ مطعم " narisana " في اليابان، وأكلتُ السّوشي على أصولها، في اليابان أي شيءٍ لا يخطر لك على بال يمكن أن يصبح وجبة، هؤلاء القوم يأكلون أي شيء، ويعبدون أيّ شيء! ولكنهم في العلم والعلوم والأخلاق لا يرضون بأيّ شيء !
أُحبُّ الأماكن التّاريخيّة كثيراً، أراها أكثر من مجرّد حجارة، وأوافق المجنون قوله يوم قال:
أمرُّ على الدّيار ديار ليلى
أُقبّل ذا الجدار وذا الجدار
وما حُبُّ الدّيار شغفنَ قلبي
ولكن حُبُّ من سكن الدّيار
زرتُ سور الصّين الذي بدأ بناءه تريكو تشانغو ليحمي الصّين من أعدائها، تخيّل كيف يمكنك ألا ترى بناءً يمكن رؤيته عن سطح القمر، هناك حين تتمشى على ظهر السّور تشعر أنّك تمشي على التّاريخ، ثم ينتهي السّور عند مكسر الموج على الشاطئ! زرتُ الكولوسيوم في روما، مرتع النشاطات الفكريّة والثّقافيّة لخمسمئة عام تترى! هناك يجتمعُ الفكر والجنون على صعيدٍ واحد! بناه فلافيو فسبازيان، وأحرقه نيرون! زرتُ تاج محلّ، هناك تعرف كيف يمكن للحُبّ أن يكون أقوى من الموت! تموت تاج محلّ الأميرة الفاتنة، فيمضي زوجها شاه جيهان ستة عشرة عاماً يبني لها قبراً، حتى خرج تحفةً معماريّة تجمعُ عمارة الفرس وعمارة العثمانيين على صعيدٍ واحد!
أتمنى أنكم استمتعتم بالرّحلة التي أخذتكم بها معي حول العالم، بقي أن أخبركم أني لا أُسافر، وأني أحمل وثيقة بالكاد يمكن تسميتها جواز سفر! ترفضها أغلب السّفارات، وتتوجسُ منها معظم المطارات، ولكني قررتُ رغماً عن هذا الكوكب وحكوماته أن أسافر، فقرأتُ، كثيراً قرأتُ، لأني اكتشفتُ أنّ الكتب جوازات سفر الفقراء والمضطهدين والمطرودين الذين تركلهم السّفارات وتطردهم المطارات!
 
بقلم : أدهم شرقاوي

السبت، 4 مارس 2017

فيديو فلم قصير عن دورة الحياة

دورة الحياة



سندويتشات دجاج مع صلصة البروكلي والجزر


سندويتشات دجاج مع صلصة البروكلي والجزر







المكونات :

نصف كيلو صدور دجاج مسلوقة ومقطعة ناعم
بصلة خضراء
كوب بروكلي مقطع
نصف كوب جزر مقطع
فلفل أخضر حار مفروم
علبة طماطم مقشرة أو نصف كيلو طماطم مفروم
أربع ملاعق زيت زيتون
م ص ملح
م ص فلفل أسود مطحون
م ص بهار مشكل
10 أرغفة خبز صاج أو تورتيلا

زبدة سائحة لدهن وجه السندويتشات

الطريقة :

يحمس البصل والجزر والبروكلي بزيت الزيتون
وتضاف الطماطم والبهارات




تحرك جيدا وتقلب حتى الاستواء




تضاف صدور الدجاج المقطعة بشكل خيوط تقريبا




تحرك جيدا مع بعضها وتقلب قليلا وتصبح الحشوة جاهزة




نوزع الحشوة في الخبز




نلف الخبز ونصفه في صينية الفرن المدهونة بالزبدة



وندهن وجه السندويتشات بالزبدة




نضعها في فرن ساخن لمدة عشر إلى 15 دقيقة حتى تتحمر

ونخرجها من الفرن



وتقدم ساخنة مع مايونيز أو أي صلصة ترغبينها







وبالعافية


****
نادية / مؤيدة بنصر الله


الأحد، 19 فبراير 2017

معرض القاهرة للكتاب فبراير 2017

 
معرض القاهرة للكتاب فبراير 2017
******
 
كعادتنا السنوية كان لنا جولة في معرض القاهرة للكتاب و نتج عنها حصيلة من الكتب و المشاعر لا بأس بها
اعتقلها للذكرى هنا في التقرير التالي....
كالعادة استمر المعرض لمدة 15 يوما هم عطلة منتصف العام الدراسي، خلال الأسبوع الأول للمعرض مررت بشكل يومي أمام البوابات عازمة الدخول، لكن الزحام الشديد و التكدس عند شباك التذاكر اثناني عن رغبتي، و  عندما شعرت أنه ربما يفوتني المعرض و لن يزول الزحام، قررت اقتحام الحشود و مشاركتهم التكدس..!
ما زلت أرى أن ثمن التذكرة زهيد للغاية و صاحبتني نفس أمنية العام الماضي وما قبله..!
أيضا لاحظت بما لا يدع مجالا للشك أن القراءة مازالت موضة رائجة لكنها تعدت فئة الشباب لتشمل كل الأعمار و كل طبقات المجتمع بداية من المثقفين و حتى فئة الحرفيين..!
بالإحصائيات و الأرقام ... علمت أن عدد زوار معرض القاهرة للكتاب فاق عدد مواطنين و مقيمين دولة عربية شقيقة، و بث هذا الخبر الفخر في صدري..!
اثناء الجولة لم يكن لي هدف شخصي سوى التجول و الوقوف عن كثب على حركة القراءة هذا العام، و بالطبع تلبية أهداف صغاري و إرضاء شغفهم بالكتاب في صورته الورقية.
بين أروقة معارض دور النشر التي يسيطر عليها رائحة الجازولين لاحظت انتشار الكتب ذات المستوى الأدبي المتدني، أو ربما يجدر بنا عدم ادراجها من الأساس تحت بند الأدب و إن كانت فصحى، يرجع ذلك بنظري لتخلي دور النشر عن تطبيق شروط قبول المنتج وفق مستوى ادبي مقبول، و الاكتفاء بدور الطباعة المدفوعة الأجر  و التسويق للمنتج كسلعة اقتصادية بحتة تجد الرواج بين أوساط بعينها .
لاحظت أيضا أن الكتب ذات اللهجة العامية مازالت تسيطر على سوق الشباب.
بشكل شخصي أصبح الكتاب الالكتروني هو خياري المفضل، لكن بالنسبة للصغار و لتشجيعهم على ممارسة القراءة كان لابد من توفير حصيلة من المعرض تكفيهم لعام بأمر الله و لهذا تشاركنا الاختيار.
كالعادة كان لمنطقة سور الأزبكية بكتبها و مجلاتها العتيقة و المستعملة عبق لا يقاوم ، فهناك تصاحبك رائحة الورق القديم المصفر، و هناك فقط يمكنك أن تجد اقدم المطبوعات و المخطوطات و المجلدات.
بعد حجتنا السنوية لمعرض القاهرة للكتاب، غادرنا المعرض محملين بحصيلة الجولة من ذكريات و غبطة و كتب و على أمل بزيارة جديدة و جولة جديدة مع عطلة العام القادم إن مد الله في أعمارنا..!!!
اترككم مع الصور
****
 
 
شكرا للمتابعة
***
نسرين

الأربعاء، 8 فبراير 2017

الفطرة السوداء

الفطرة - السوداء- قط - أسود - شر- خير - قصة - قصيرة -


الفِطرة السوداء




ليلةٌ دعجاءُ أثقلتْ ببردها على الأنام ولفَّتْ  الظِّلال حول كاهلها ثمَّ أردفتْ أعجازَها فوق أفق البسيطة مُغرِقَة إيّاها في لُجَّةِ الظّلام   ، وفي تلك اللحظات يسود الصّمت مهما علا الصّخب و تتلقفنا من أحضانه الساكنة  الأفكار،فتدور وتلفُّ  كأقمار الكواكب ،ولكنَّها وهي تتأمل بعينيها كوز الذرة المسلوق بين أناملها و تقارن الشّبه الكبير بين حبَّاتِه  وأسنان الإنسان وتفكِّر بالأمثال التي خلقها لنا الله من أبسط الأشياء  فتسبِّحُ الله وتتفكَّر بخلقه وبجمال الحياة وسرّها البسيط المكنون الذي عقَّدَه الإنسان وملأه بؤسا وشقاء وشرَّا مُستطيرا  ، ،تراودها أفكار مجنونة بأنّ الأذى والشّرّ فطرة في ابن آدم كما الخير ،أو كبذرتين كلّما روينا إحداهما - الخير أو الشّر – نمتْ وكبرتْ وترعرعتْ فينا ،وربما اسْتشرَتْ جذورها حتى النخاع فصَعُبَ اقتلاعها ...
ومن بين الصّور التي أوحى بها سواد تلك الليلة مرّت أمامها صورة ذلك القطّ  الأسود الصغير في الحديقة القريبة ، من بين ثلاثة أخوة له رُضَّعٍ  يحتمون بأمّهم ، لكنّه كان دائما بعيدا  يموء بإلحاح ، ويواري دُعجة وبرِهِ وكأنَّ السّوادَ خزيٌّ حتى بين الحيوانات ، ولا يقترب من أحد ولا يأكل  ما يقدمونه لهم من طعام إلا بعد انتهاء أخوته وأمّه من الأكل ، وزاد الطّين بِلَّة أن الأطفال والناس يعاملونه أيضا بعنصريّة :
-        انظروا إنّه قطّ أسود!
-        إنّه جنيّ !
-        أخاف منه !
-        اضربوه!

ووصل الأمر إلى محاولات إيذائه ، حتى تشوهت إحدى عينيه ...

رويدا رويدا  - ومن إصرار الحياة تتفجَّر أساليبٌ للعيش والتشَّبثِّ بها والدّفاع عن الذّات - صار مُتنمِرا يضرب أخوته ويبعدهم عن الطعام حتى ينتهي هو ،ويعرف كيف يبتعد عن الأذى وعن الأطفال خاصّة ،ويلاحق الناس  ويلحُّ من أجل فُتات الطعام ،ويعرف أنها وأسرتها لا يؤذنه فيتمسَّح بهم ويركض إليهم كلما رآهم  مقبلين حاملين له ولأخوته الطعام ...

بات وأخوته طقسًا من طقوس أسرتها اليومية ، أطفالها يلاعبوهم ويطعموهم ، ويحزنون عند رؤية أحد منهم متأذيا أو مجروحا ، بل ويبكون بحرقة من أجلهم ويتساءلون لماذا يؤذي الناسُ مخلوقاتٍ بريئة !!

سافروا فترة وعندما عادوا لم يجدوا القطّ الأسود واثنين من أخوته إلا واحدا ، حاولوا البحث عنهم وخمّنوا أنّ مكروها ما أصابهم ، ربما ذلك الرجل التي يأتي بين فينة وأخرى ويمارس هواية الرّماية ببندقيته على خلق الله والحجر في ذلك البناء المجاور المهجور الذي تأوي إليه القطط  والطيور غالبا،وربما دهستهم سيارة مارَّة ، وربما آذاهم شخص ما أو أخذهم ، وتمنّوا من أعماق قلوبهم أن يكونوا قد رحلوا إلى بقعة ما أو حديقة ما لا تطلهم فيه أذية ابن آدم ...

المؤسف أنها اكتشفت أن الإنسان أو ربما شيطانه يروي غالبا بذرة الشّرّ والهوى حتى تستشري جذورها و تنغرز أغصانها في الصّدور ، حاجبةً حتى أبسط شعاع من نور  الشّمس أن يوقظ بذرةَ الخير المنسيّة ، لتُسحَقَ تحت أرداف ليالٍ دعجاءَ ثقيلةٍ باردة طويلة    ....

****

بقلم : نادية / مؤيدة بنصر الله


الاثنين، 6 فبراير 2017

مقتطفات من قصيدة إرادة الحياة


مقتطفات من قصيدة أبو القاسم الشابي ( إرادة الحياة )



وفي لَيْلَةٍ مِنْ لَيَالِي الخَرِيفِ         مُثَقَّلَـةٍ بِالأَسَـى وَالضَّجَـر
سَكِرْتُ بِهَا مِنْ ضِياءِ النُّجُومِ       
وَغَنَّيْتُ لِلْحُزْنِ حَتَّى سَكِـر
سَأَلْتُ الدُّجَى: هَلْ تُعِيدُ الْحَيَاةُ      
لِمَا أَذْبَلَتْـهُ رَبِيعَ العُمُـر؟
فَلَمْ تَتَكَلَّمْ شِفَـاهُ الظَّلامِ               
وَلَمْ تَتَرَنَّـمْ عَذَارَى السَّحَر
وَقَالَ لِيَ الْغَـابُ في رِقَّـةٍ           
مُحَبَّبـَةٍ مِثْلَ خَفْـقِ الْوَتَـر
يَجِيءُ الشِّتَاءُ ، شِتَاءُ الضَّبَابِ      
شِتَاءُ الثُّلُوجِ ، شِتَاءُ الْمَطَـر
فَيَنْطَفِىء السِّحْرُ ، سِحْرُ الغُصُونِ  
وَسِحْرُ الزُّهُورِ وَسِحْرُ الثَّمَر
وَسِحْرُ الْمَسَاءِ الشَّجِيِّ الوَدِيعِ        وَسِحْرُ الْمُرُوجِ الشَّهِيّ العَطِر
وَتَهْوِي الْغُصُونُ وَأَوْرَاقُـهَا         
وَأَزْهَـارُ عَهْدٍ حَبِيبٍ نَضِـر
وَتَلْهُو بِهَا الرِّيحُ في كُلِّ وَادٍ         
وَيَدْفنُـهَا السَّيْـلُ أنَّى عَـبَر
وَيَفْنَى الجَمِيعُ كَحُلْمٍ بَدِيـعٍ            
تَأَلَّـقَ في مُهْجَـةٍ وَانْدَثَـر
وَتَبْقَى البُـذُورُ التي حُمِّلَـتْ         
ذَخِيـرَةَ عُمْرٍ جَمِـيلٍ غَـبَر
وَذِكْرَى فُصُول، وَرُؤْيَا حَيَاةٍ       
وَأَشْبَاح دُنْيَا تَلاشَتْ زُمَـر
مُعَانِقَـةً وَهْيَ تَحْـتَ الضَّبَابِ       
وَتَحْتَ الثُّلُوجِ وَتَحْـتَ الْمَدَر
لَطِيفَ الحَيَـاةِ الذي لا يُمَـلُّ        
وَقَلْبَ الرَّبِيعِ الشَّذِيِّ الخَضِر
وَحَالِمَـةً بِأَغَـانِـي الطُّيُـورِ         
وَعِطْرِ الزُّهُورِ وَطَعْمِ الثَّمَـر
وَمَا هُـوَ إِلاَّ كَخَفْـقِ الجَنَاحِ         
حَتَّـى نَمَا شَوْقُـهَا وَانْتَصَـر
فصدّعت الأرض من فوقـها      
وأبصرت الكون عذب الصور

*****

الشاعر أبو القاسم الشابي