الاثنين، 18 يناير 2016

خربشات مشاعر




"خربشات مشاعر "









في عمق السكون ،

رمت حجرا فوق صفحة الماء ..

دوائر كانت ردة الفعل ...

وغاصت الحجر ..


تلك الاهتزازات حركت ورقة الزنبق الطافية ....
 
انجرفت ....

حياة لكائنات مجهرية ومرئية كانت مستعمرة فيها ، تشتتت بتحركها ...


ماذا فعلت تلك الحجر ؟!


 ويعود السكون ...


وأتلفح المجهول ..

أتنفس الغبار ..

تستطلع عيوني الدّرب كزرقاء اليمامة ، علّها ترى من بعيد شيئا يقترب ..

لكنه سراب ... غاب في الضباب ...

من يستطيع المشي على صفحة الماء ! غير أوراق الزنابق !


ومنعشق نفسه حتى الثمالة ، لحظة انعكاس صورته  ...


فقبلها ....

اهتزت صفحة الماء وتشوّش الانعكاس...

 و صار زهرة نرجس خلابة ما برحت ترمز للنرجسية في أسطورة الحياة !



ويعود السكون  ...



لتتلفحه خربشات قلم ...

ليست مفهومة ، لكنها خربشات مشاعر مبهمة ممزوجة ...


****





بقلم :  مؤيدة بنصر الله / نادية 

فتة الكوسا والحمص


فتة الكوسا والحمص





المقادير :

رغيف خبز لبناني مقطع مربعات ومقلي بزيت غزير ..
كيلو كوسا
عبوة حمص مسلوق
3 حبات بصل متوسطة الحجم مقطعة شرائح طويلة
ربع كوب زيت زيتون (أو زيت نباتي )
2 فصوص ثوم مهروس
عبوة طماطم مقشرة ( أو ست حبات طماطم مستوية ومبشورة )
4 ملاعق دبس الرمان
م ط ملح +م ص فلفل أسود + م ص كمون مطحون

وللتزيين : م ط سماق + لوز وصنوبر محمر قليلا ..

مقادير الصوص :

3 علب زبادي لبن كبيرة
3 م ط طحينة سائلة
ربع كوب ماء
فص ثوم مهروس
م ط مايونيز
عصير ليمونة
م ص سكر
م ص كمون مطحون



الطريقة :


نسخن الزيت على نار متوسطة ونضيف البصل ونحرك حتى يصبح لون البصل ذهبي
نضيف الثوم المهروس مع الكمون
ثم نضيف الكوسا المقطعة شرائح ، أو دوائر ( أنا قطعتها شرائح )
و البهارات نقلب قليلا



نضيف الحمص


ثم الطماطم ودبس الرمان ، ونقلب قليلا ونتركه على نار هادئة حتى استواء الكوسا ، حوالي ثلث أو نصف ساعة ..


في أثناء استواء الكوسا ، نجهز الصوص :
نضع في طبق عميق  الطحينة والثوم وعصير الليمون  ونحرك ، ونضيف الخل والماء ونحرك
ثم نضيف المايونيز
والزبادي والسكر  ونحرك جيدا 
ويصبح الصوص جاهز ..



للتقديم :

نحضر صينية بايركس ونضع خلطة الكوسا :



 ثم الخبز المقلي :



 ثم خلطة اللبن :



 نرش فوقها سماق وصنوبر و لوز محمر :







 وصحتين وعافية ..

*****

مؤيدة بنصر الله / نادية 


قصص أمثال

أبصر من زرقاء اليمامة - من حفر حفرة لأخيه وقع فيها

قصة مثل



" أبصر من زرقاء اليمامة "


زرقاء اليمامة هو لقب لفتاة عربية عاقلة جميلة كانت عيناها زرقاء أجمل ما فيها ...


وكانت ترى الأشياء من مسافات بعيدة جداً فترى الشخص على مسيرة ثلاثة أيام
والناس يعجبون من قوة نظرها وكانت بلادها تسمى اليمامة؛ فسميت زرقاء اليمامة.



صعدت الزرقاء يوما إلى القلعة ونظرت فرأت شيئا عجيبا..
رأت من بعيد شجرا يمشي ويتنقل من مكان إلى آخر فنادت رئيس قومها
وأخبرته فعجب الناس وقالوا: "الشجر يمشي يا زرقاء! أعيدي النظر


"فأعادت النظر ثم قالت: "كما أراكم بجانبي أرى الشجر من بعيد يمشي"


فقال واحد من أهلها:
"ربما جاء الى تلك البلاد سيل شديد
فقلع الشجر من مكانه وحمله لذا تراه الزرقاء يسير"


فأعادت النظر وقالت: "لا، بل أراه الأن أوضح ،
أرى تحت الشجر رجالا سائرين وراكبين والشجر يسير معهم"
فلم يصدقها قومها وقالوا أن عيناها خدعتها .

. لكن الحقيقة أن ما رأته زرقاء اليمامة كان صحيحا
فقد استتر الأعداء بقطع الأشجار
وحملها أمامهم لكي يتمكن من الاقتراب دون أن يشعر أحد,
فلما وصل الأعداء إلى قومها
أبادوهم وهدموا بنيانهم ، وقلعوا عين زرقاء اليمامة ...



****



"   من حفر حفرة لأخيه وقع فيها "

وقصة هذا المثل هي :

يُـــقال بأن كان هناك اثنان من الأخوة ..
أحدهما قد رزقه الله بنعمة الجاه والمال .. والآخر فقير وأعمى ..

ويُـقال أيضاً بأنه كان للأخ الغني جلسة (( عتبة )) أمام بيته يجلس فيها مع أصدقائه من التجار وأصحاب الأموال ..
وفي كل صباح كان الأخ الفقير .. يأتي لزيارة أخيه بدافع واجب الأخوة القائم بينهما .. يضرب بعصاه الأرض .. يمين ويسار ..
الأمر الذي كان مصدر ازعاج لأخيه .. وإنزال من مكانته كتاجر مرموق... فما كان من الأخ الغني إلا أن فكر في مكيدة يتخلص بها من أخيه ..

أعطى أمراً لخدمه بحفر حفرة كبيرة أمام البيت وأمرهم بالاستعداد لكي يقوموا بردم الحفرة بعد وقوع أخيه فيها..


بعد صلاة الصبح رجع الأخ الغني - صاحب الفكرة - إلى بيته .. ونسى المصيدة التي أعدها لأخيه .. فوقع في حفرته ..
وأسرع الخدم بردم الحفرة ظناً منهم أن الذي وقع هو صاحبهم الأعمى ..


وبعد أن أشرقت الشمس جاء الأخ الفقير كعادته يضرب الأرض بعصاه فدهش الخدم عند رؤيته

وأخذ كل منهم ينظر إلى زميله ولسان حالهم يقول: من حفر حفرة لأخيه  وقع فيها !

يضرب هذا المثل في الشخص اللي يحاول أن يخدع صاحبه .. فينقبل فعله الدنئ ضده ...





****



تجميع مؤيدة بنصر الله / نادية

السبت، 16 يناير 2016

ألعاب صغيرتي

 
 
ثمة أشياء لا تنتمي لأصحابها، بانفلاتته البطيئة و سريانه يوقع الزمان صك ملكية الأشياء و تبعيتها للمكان...
ليست فقط الأرض من تتشبث بنا و بالأشياء، حتى نحن نملك بداخلنا طاقة جذب للأرض، مهما حلقنا  بعيدا، حتما ولابد من عودة..!
هذا ما أيقنته عندما فتحت باب تلك الزاوية الشبه مهجورة ، شاهدت ألعابها ملقاة هناك، لم تجرأ يداي على التقاطهم، كم وددت لو احتضنتهم بين ذراعي، عل أشم بين ثناياهم ريحها آنذاك، تراءت بمخيلتي ببنيتها الضئيلة و قد سبلت شعرها فوق كتفها يتمايل مع قفزاتها يمينا و يسارا، و خصلات غرة شعرها  التي اخفت جبينها تماما، و سنا ضحكتها الهادئة الذي ينير قلبي و يبعث فيه الدفء ....
 مازالت طائرتها الورقية على حالها مكومة بالجدار كما وضعتها يدها الصغيرة- أو هكذا تمنى خيالي أن يرى- بالأمس فقط كانت تركض على الشاطئ ممسكة بالخيط ورأسها الى الأعلى تلاحقها بالسماء بعينيها الجوزية، فتتعثر وتسقط  ثم تنهض ضاحكة مبددة بعفوية عن وجهها بقايا الرمال ....
 نعم تلك دراجتها التي شهدت باكورة خطواتها و متعتها، مازال شريط شعرها الزهري كما ربطته أناملها بالجرس، و هنا طوقها و سطل جواريفها الذي شيدت به قلاعها الرملية ذات يوم...


هممت بحمل أغراض صغيرتي في رحلة العودة كما أوصت، لكن شيئا ما منعني، شيئا ما  حال بيني و بين حتى لمسهم على الرغم من شوقي لهم و لها حينها... شيئا ما بداخلي أخبرني أن تلك الأغراض ما عادت تتبع الصغيرة بل تتبع المكان..!
 
 
 
عندها....فارغة اليدين إلا من اعتمال الذكرى... أطفأت الأنوار و قرأت سلام صغيرتي على ألعابها، ثم أغلقت الباب خلفي و رحلت، حين أيقنت أنه قد وحد الزمان أغراض صغيرتي مع المكان، تشبث أحدهم بالأخر، فأصبح من غير الجائز فصلهما..!!!
 
 
نسرين


السبت، 9 يناير 2016

النص للدكتور مصطفى محمود من كتاب لغز الموت...

 
النص للدكتور مصطفى محمود من كتاب لغز الموت...
 
 
الشهوة تكشف لك عن نوعك عن ذكورتك .. و الحب يكشف لك عن نفسك .. عن ذاتك .. و الملل من الاثنين هو الإشعار الخفي الذي يأخذ بيدك إلى محبوبك الحقيقي...

أحبك ..
كلمة لذيذة تصيبنا بالخدر و الدوار ..
كل شيء فينا يذوب و يتفتت حتى اللغة نفسها تذوب و الزمن يذوب و المكان يذوب و العقل يذوب و القلب يذوب .. و نحن ننطقها ..


اللغة تتعطل في لحظة الحب و يحل محلها سكوت ناطق معبر . و الزمان و المكان يتلاشيان في غيبوبة صاحية تكف فيها اللحظات عن التداعي و تنصهر في إحساس عميق بالنشوة و النصر و الفرح ..
قد تكون هذه النشوة لحظة واحدة .. و لكن هذه اللحظة تصبح كالأبد ..
الحب يؤبدها فتستمر مائلة أمام الشعور .. تستمر في المستقبل لسنوات طويلة تلاحق صاحبها و قد ألقت ظلاً طويلاً على حياته .. و امتزجت بصحوه و نومه و أحلامه و هذيانه .. و التصقت به من داخله فأصبح من المستحيل عليه أن ينفضها مع ثرثرة كل يوم و مشاغله و تفاهاته ..
أصبحت بعض نفسه .. تحيا بحياته .. و تموت بمماته .

 في لحظة الحب ينفتح شيء فينا .. ليس الجسد ؟؟ بل ما هو أكثر .. بوابة الواقع كلها تنفتح على مصراعيها فتتلامس الحقائق و المعاني الجميلة و المشاعر التي يحتوي عليها الحبيبان .
و يحدث الانسجام من هذا التماس بين الأفكار و المعاني و الأحاسيس الرقيقة ..
و يخيل للاثنين في لحظة أنهما واحد .. و يسقط آخر قناع من أقنعة الواقع .. فتذوب الأنانية التي تفصلهما .. و يصبحان مصلحة واحدة و فكرة واحدة .
و لكنها لحظة خاطفة لأن الواقع الصفيق ينسدل من جديد بين الحبيبين فيعود الهم يعزلهما الواحد عن الآخر ..هم الزمن والساعة التي أزفت والميعاد الذي انتهى والوقت الذي حتم على كل منهما أن يعود إلى عمله ..وهم المكان الذي يعزلهما كل واحد في بلد ..وهم الجسد الذي يحوي كلا منهما في كيان مستقل من اللحم والدم ..وهم المجتمع الذي يحتوي على الاثنين ويطالبهما بالتزامات وواجبات .. وهم من الماضي الذي يدخل كشريك ثقيل الظل في كل لحظة ..
إننا لا نعيش وحدنا.. بل هناك الآخرون .. وكلهم ينازعون حريتنا ولقمتنا وحياتنا ؟؟
وفي هذا الزحام نضيع ويطمس الواقع على أحلامنا ويأخذنا معه في دوامة من التكرار السخيف من الأكل والشرب والنوم..
لا نفيق منها إلا لنغيب فيها من جديد ونمضي حياتنا في روتين ممل لا نلتقي فيه بأنفسنا أبدا.. ولا نذوق الحب ولا نعرفه.
وقد تزوج ونعيش حياة بليدة هادئة ..نلتقي فيها بزوجاتنا كما نلتقي بدفاتر الحضور في الديوان ..نوقع عليها كل ليلة لنثبت حضورنا في الميعاد.. ونعيش حياتنا الجنسية بدون وجدان.. وتظل الزوجة في نظرنا مجرد أنثى لقضاء الحاجة.. يمكن أن تحل محلها الخادمة أو أية امرأة بدون أن نحس أن شيئاً ما ناقص أو مفقود .

 
إن الشهوة شيء غير الحب..
إنها أقل من الحب بكثير .. فهي رغبة النوع وليس رغبة الفرد..
إنها علاقة بين طبيعتين و ليست علاقة بين شخصين ..علاقة بين الذكورة والأنوثة ..
و الفرد لا يكتشف فيها نفسه و لكنه يكتشف نوعه و ذكورته ..
و الحب يحتوي على الشهوة و لكن الشهوة لا تحتوي عليه ..
بالحب لا تكتشف فقط أنك ذكر .. و لكنك تكتشف أيضاً أنك فلان و أنك اخترت فلانة بالذات و لا يمكن أن تستبدلها بأخرى ..
إن كلمة (( أحبك )) هي أعمق و أجمل كلمة في حياة الرجل لأنها ليست مجرد كلمة و إنما هي نافذة يطل منها على حقيقته و سره ..
و الحياة الخالية من الحب حياة باردة موحشة سخيفة خالية من الحماس و الطعم و البهجة .. تنساب فيها الرغبات مضعضعة ميتة من الملل و الضجر و الفراغ ..
الحياة بلا حب .. غربة ..
و الشهوة لا تسعفنا , و لا تطفي عطشنا و لا تعوضنا عن الحب ..
إنها وسيلة للهروب فقط نبدد بها نشاطنا و نتخلص منه .
إنها مثل الخمر و القمار و المخدرات وسيلة للإغماء و للإعياء و البلادة ..
 
و الشيء الوحيد الذي يستطيع أن يحل محل الحب هو الفن .. لأنه ينفذ إلى القلب مثله .. و يكشف مثله عن ذاتنا العميقة .. و يوصلنا إلى اللحظات الأبدية المليئة .. و يطلعنا على كنوزنا و أسرارنا ..
و ما يبدعه الإنسان من فنون خالدة يدل على أنه يحتوي على بذرة الخلود في داخله .
و ما يعيشه من لحظات أبدية يدل على أنه يحتوي على الأبدية في قلبه .
 
 
و الحب الذي هو أعمق من كل حب لا يفجره في القلب إلا التصوف و الشعور الديني .. لأن الدين هو الذي يعيد الإنسان إلى النبع الذي صدر منه و يأخذ بالإنسان الساقط في الزمان و المكان ليرفعه إلى سماوات الأبدية و لا يرفعه إلى هذه السماوات إلا الحب .. منتهى الحب الذي يفنى به العابد عن نفسه و عن الدنيا شوقاً إلى خالقه .
و ما حب الإنسان للمرأة .. و ما حب الإنسان للفن .. و ما حب الإنسان للجمال .. إلا خطوات الدليل الخفي الذي يقودنا إلى الله .. إلى المحبوب الوحيد الذي يستحق الحب .. إنها محطات سفر إلى المحطة النهائية .. محطة الوصول ..
مرة بعد مرة يكتشف الإنسان أن موضوعات حبه لا تملك وجوداً حقيقياً .. فالوردة تذبل و الشمس تغرب و المرأة تشيخ و الجديد في الفن يبلى .
و ما رآه في المرأة جمالاً يكتشف أنها لا تملكه و أنه يزايلها بالشيخوخة .. إنه لم يكن جمالها .. لقد كان وديعة أودعت عندها ثم استردها صاحبها ..
و ترد الشهوة ..
و تفتر العاطفة ..
و يتجه الرجل بحبه إلى امرأة أخرى لتتجدد الخيبة و يتجدد الملل و يتجدد الضجر ..
لا .. إن حبه أكبر من أن تستوعبه ذراعان .
إن حبه يعبر به الغايات المحدودة و يتجاوزها إلى قيم الفن و الجمال و الخير و العدالة و الحقيقة .
و هو على عتبة هذه المجردات يكتشف أنه يريد الله بكل حبه فهو الواحد الذي تتجسد فيه كل هذه القيم اللانهائية .
و هو اللامحدود في مقابل المحدود .
ها هو أخيراً يجد الجواب على السؤال اللغز الذي طالما حيره
لماذا خلقت .. لماذا وجدت في هذه الدنيا ..
هو الآن يعرف لماذا خلق .
ليصل إلى حقيقة نفسه .. و ليدرك إلهه .
و ما أرض الواقع إلا المزرعة التي يلقي فيها بإمكانياته لتورق و لتثمر و تتحقق .. تلك الإمكانيات الباطنة فيه بطون جنين القمح في بذرة القمح .
و هو يرى نفسه كإدارة هائلة تتخبط في سروال ضيق من الجلد و اللحم لا يسمح له إلا بالسير البطيء خطوة خطوة و الحياة بالقسط لحظة لحظة .. و في كل خطوة من خطواته و في كل لحظة من لحظاته يترك بأعماله أثراً يدل عليه .
و هو كل يوم يملأ ورقة الامتحان و يجيب عن الأسئلة الأزلية
من أنت
ماذا تريد أن تقول
ماذا تريد أن تفعل
ماذا تخفي في قلبك
ليكشف عن مكنونه و يحقق ذاته
و يقوده حبه لنفسه و حبه للمرأة و حبه للجاه و السلطان إلى يأس بعد يأس و ملل بعد ملل و إحباط بعد إحباط حتى يشرق فيه حب الحق ليدله على الطريق .. إلى الواحد الأحد الذي تجتمع فيه كل الكمالات .
و يزداد حبه عمقاً ليصبح عبادة و صلاة .. و هو يصعد في طريق العودة إلى منبع الأنوار ..
و هو الآن يشعر أنه وجد نفسه حقاً و عرف إلهه و عرف هدفه و عرف طريقه .
و هو يدرك أن كل ما عاناه من عذاب و ألم و إحباط و يأس لم يذهب عبثاً .. فقد كانت كل تلك الآلام هي المؤشرات التي كشفت له طريقه و دلته على حقيقته .. كانت بوصلته و دليله في بحر الظلمات .
و من أجل هذا خلق الله الحياة ..
إن الإنسان معجزة المتناقضات .
إنه فان و يحتوي على خالد .
و ميت و يشتمل على حي .
و عبد يحتضن قلباً حراً .
و زمني و يحتوي على الأبدية .
و حبه و فنه و تفكيره و صحته و مرضه و جسده و تشريحه تدل كلها على هذا التركيب المتناقض .
الدنيا كلها تقيده و جسده يقيده مثل الجاكتة الجبس .. و مع ذلك .. لا تمنعه هذه القيود من أن يضمر في نفسه شيئاً .. و أن يفرض هذا الشيء على ظروفه .
فهو يصهر الحديد و يسوي الجبال بالأرض و يشق الأنفاق و يطلق قذيفة من عدة أطنان إلى القمر .. كل هذا و هو جسم صغير هلامي من اللحم و الدم ..
و هو يرقد مريضاً مشلولاً يائساً .. فإذا اجتمع بزوجته أنجب طفلاً يرقص من الصحة و العافية ..
أين كانت هذه الصحة مختفية في المرض ..
و هو يبدو ضعيفاً قليل الحيلة .. تقتله رصاصة بمليم .. تماماً مثل الرصاصة التي تقتل الكلب .. و لكنه مع هذا لا يستطيع أن يطلق من فمه قبل أن يموت صيحة يهدم بها نظاماً بأسره ..
من أين يخرج صوته .. و ينساب تفكيره .. و ينصب شعوره .. و تتدفق قواه غير المحدودة ..
إن أعضاءه تبدو في التشريح من مادة تقبل الوزن و القياس .. و تخضع للزمن ..
و لكن شعوره يكشف عن مادة أخرى و زمن آخر يعيش فيه غير زمن الساعات و الدقائق .. زمن حر يقصر و يطول حسب إرادته ..
و تعمق هذا الشعور في لحظات الحب و الإلهام و التصوف .. يكشف عن حقيقة أغرب ..
إن هناك أفقاً ثالثاً في داخله ..
أفقاً غير زمني .. لحظاته أبدية مليئة .. لا تنقضي مثل اللحظات و إنما تظل شاخصة في الشعور مالئة الوجدان ..
ماذا تكون تلك اللحظات ..
أتكون هي الثقوب التي تطل على سره ..
و ماذا يكون سره الخافي تحتها ..
أهو الروح ؟!! ..
و ما الروح ؟!! ..
إنها الحرية ..
الحرية جوهر الإنسان و روحه .. و من خلال محاولتنا لفهم الحرية سوف نقترب من فهم الروح ..

 



د. مصطفى محمود
كتاب : لغز الموت


برسم البيع" قصة قصيرة "

 
 
 
برسم البيع
إنه حقا لا يدري هل كان البيت يوما  ما سعيدا , كل ما يعلمه جيدا أنه ما شعر بالرضى قط.
كان دائم الاعتراض و الشكوى، يلوم هذا و يوبخ ذاك، و كأنه المنزه عن المعاص، المعصوم من الأخطاء.... هو نضال الأخ الأكبر .
في البهو....
"دعنا نبيعه" – بمنتهى الاندفاع و الحماس قالها الصغير عايش -  "ألا ترى كل الجيران قد سبقونا للبيع ".
بإحباط  شديد جلس نضال  القرفصاء و وضع  رأسه بين كفيه و قال بنبرة تحمل من التعجب اكثر من الاسى : "كيف نبيعه و في كل ركن منه لنا ذكرى ..... هل يبيع الانسان عمره "!!؟
"لا تكن متحجر التفكير" – قالها الأوسط راغب و هو يهم بالجلوس على مقعد المرحوم والده – "تعلم ...لسنا في حاجة اليه بقدر حاجتنا  لثمنه , لكل منا حياته الخاصة و بيته الخاص .. ما الداع اذن للتمسك به" ؟
ما الداع للتمسك به !
كررها نضال بأسى بينما سقطت من عينه دمعة حسرة . قبل أن يقوم منتفضا و يدنو من راغب و بلهجة حادة يقول : "حقا لا عجب , يوما ما ستخبرني انك وجدت مشتريا لرفاة والدك، بل وربما  ستحاول اقناعي أنها صفقة رائعة "!
ببرود مصطنع يشعل راغب سيجارة بينما يضع ساقه على الأخرى – "و لما لا .. إن كانت حقا صفقة رائعة "– متهكما .
بغضب يمسك نضال بتلابيب ياقته البيضاء ليجذبه تجاهه .
من فوره يعدو تجاههم عايش محاولا التهدئة ... شششششش ..." المشتري قادم، و من العيب أن يجدنا مختلفين  فيما بيننا" .
"اليك عني " – قالها راغب و هو يدفعه و يحاول الخلاص من بين يديه – " من الجيد أن تستمع إلي  , سيباع البيت, أجلا أم عاجلا، و أما  إن كنت في غنى عن حصتك , اتركها لنا نقتسمها انا و عايش" .
تهلل وجه الصغير لِمَا سمع و اشرقت عيناه ....
"اما كفاك خبث صنيعك حتى تشوش تفكير هذا الغرير "– قالها نضال بنبرة مبحوحة و الدموع تملأ عيناه –
دق جرس الباب .. دخل المشتري  ليعاين ,  بعد جولة سريعة  , رفض الشراء و رحل ..!!!
 
نسرين


حواف كروشيه

 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 


خزائن كتب مبتكرة

 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 


خبز الحليب


 
المقادير
 
2 كوب دقيق
 
150 جرام زبدة
 
رشة ملح و رشة سكر
 
حليب دافئ للعجن
 
 
الخطوات
 
تخلط المقادير و تعجن جيدا
 
تترك العجينة نصف ساعة لترتاح
 



تشكل أرغفة رقيقة السمك
 

 
 
تقلى على الجانبين





تقدم مع الجبن أو المربى
 

 
 
صحة و عافية