الثلاثاء، 6 مارس 2018

حول روايتي Flawed و Perfect للكاتبة Cecelia Ahern


حول - في - رواية - الكاتبة - سيسليا -أهرن- 


حول روايتي Flawed و Perfect للكاتبة Cecelia Ahern




تسنى لي مؤخرا قراءة رواية الكاتبة (سيسيليا أهيرن) باللغة الانكليزية وهي عبارة عن جزأين الأول بعنوان فلود (Flawed ) أي الخاطئ أو المليء بالأخطاء والثاني بعنوان بيرفكت ((Perfect أي الكامل أو الخالي من الأخطاء ...

الكاتبة سيسيليا أهيرن (Cecelia Ahern )هي روائية إيرلندية مواليد عام 1980 ميلادي ،نشرت العديد من الروايات والقصص القصيرة وحققت مبيعات كبيرة ، وحازت على جوائز عديدة ،كما أن بعض رواياتها وقصصها مُثلت أفلاما ومسلسلات ..
الجزء الأول (Flawed) بصفحاته ال (402) ، بدأ بتعريف ومرادفات لمعنى كلمة "فلود" (  Flawed) وضم تعريف بالبطلة وعائلتها  ومدينتها الصغيرة التي تعرضت للأهوال فيما مضى بسبب قرارات خاطئة اتخذها سياسيو البلد ، مما استدعى إنشاء نقابة (Guild)يرأسها قضاة ثقة يُقاضون كل الناس بلا استثناء على قراراتهم الخاطئة التي تضر بالمجتمع لكنها ليست جرائما ، ولكن يوسم صاحبها بوسم يحمل الحرف F أي الخاطئ وهو أول حرف من كلمة (Flawed):

"إذا اتخذ الشخص قرار يضر بالمجتمع فالوسم يكون على الجبهة ..
إذا كذب على المجتمع يكون الوسم على اللسان ...
إذا سرق من المجتمع يكون الوسم على اليد اليمنى ...
ولعدم الولاء للنقابة يكون الوسم على الصدر فوق القلب ...
ولتخطي حدود وأعراف المجتمع يكون الوسم على أسفل القدم اليمنى "

وعليهم إبقاء الوسم ظاهرا ليراه الناس جميعا

وهناك قوانين عليه الالتزام بها ‘ حيث يُعيَّن لكل مخطئ شخص معه صفارة يُسمى "الصافر" ( Whistleblower)، يكون تحت مراقبته دائما ..

تصبح حياة المخطئ صعبة جدا حتى الطعام والشراب تتم مراقبته له، وله موعد للعودة إلى بيته ، ويهجره الجميع حتى عائلته غالبا لكونه موسوما بحرف إف (F)...

بطلتنا(Celestine North)  سيليستين نورث على أبواب ال 18 من العمر، صاحبة المنطق وعاشقة الرياضيات والفتاة الكاملة والتي لا ترى إلا الأبيض أو الأسود ، تحولت حياتها بالكامل ودون قصد منها فقط لمجرد مساعدتها لرجل كبير مخطئ كان على وشك الموت في الحافلة ، ورفضت أن تكذب على اللجنة التي يرأسها القاضي ((Crevan كريفين ، صديق والدها والعائلة وأبو خطيبها ...

لتجد سيلستين نفسها محكومة كأكثر شخص مخطئ على الإطلاق موسومة بالوسوم الخمسة وبوسم سادس غير شرعي وسمه بها القاضي غريفين نفسه ..
وتبدأ رحلة الهروب من الصافرة المعينة عليها (Mary May) ماري ماي ، للبحث عن فيديو صوره المحامي الخاص بها لعملية الوسم غير الشرعية ، مع اختفاء المحامي وكل شخص عرف بوسمها ..

رحلة شاقة منهكة ومتعبة ومذلة أحيانا لإثبات أن النقابة هي بحد ذاتها خاطئة ،والتي لن تكون إلا بثورة  شرارتها وملهمتها ( سيلستين نورث) ...

لينتهي الجزء الأول بهروب "سيلستين "، ويبدأ الجزء الثاني
(Perfect )في ( 338) صفحة  بتعريف لكلمة "بيرفكت"( Perfect) أي الكامل أو الخالي من العيوب ، وبمقولة جميلة فيها تقول الكاتبة بما معناه : "هناك الشخص الذي تظن أنك يجب أن تكون عليه والشخص الذي أنت عليه فعلا ، وأنا خسرت الاثنين " ..

في الجزء الثاني(Perfect ) تستمر مسيرة البطلة في الهروب والبحث وتضطر فيه الكاتبة للتذكير بأحداث أو أشخاص الجزء الأول مما أعطى تطويلا غير ضروري في أغلب الأحيان ،ومع ذلك كان الوصف والأحداث أمتع وأجمل من الجزء الأول(Flawed) الذي كان في النصف الثاني من الرواية تطويلا ومتاهات جديدة ومملة أحيانا ،دخلت فيها البطلة ،لكن ذلك لم يمنع من الاستمتاع بوصف وأحداث أول 200 صفحة منه ..

وانتهى الجزء الثاني (Perfect) بدخول البلاد مرحلة جديدة تحققت فيها العدالة رغم أنها كلفت الكثير ، وبنفس المقولة لكن بثقة أكبر : )هناك شخص تظن أنك يجب أن تكون عليه وشخص أنت عليه فعلا ،لكني الآن أعرف من أنا ، وذلك هو المكان المثالي للبدء من جديد )..

لغة الكاتبة غير معقدة وسهلة لقارئ غير محترف بالإنكليزية ، والأحداث مشوقة وأحيانا غير متوقعة ، إلا أنها قد تنحو منحى مملا بعض الأحيان بسبب التطويل والإعادة، كما كان وسم البطلة لنفسها على البطن بالحديد الساخن غير منطقي ولم يثبت للقارئ شيئا بنظري ..

كان أجمل ما في الرواية وقوف عائلة البطلة إلى جانبها و ودعمها وحبهم لها رغم كل الظروف القاسية والمخاطرات التي مروا بها ...

والدروس التي تعلمتها البطلة لتصبح ذلك الشخص الجديد الذي تصالح مع نفسه ومع  الوسوم الستة ومع الظروف والماضي والحاضر وحتى مع المستقبل ...

كان هناك مقولات جميلة في الجزأين أقتبس منها :

في الجزء الأول(Flawed ) وفي وصفها لخوفها من القاضي كريفين الصفحة (152) قالت :
"I used to think that I couldn't be afraid of someone so human, now I realize it is his humanity that scares me most……."

"لطالما اعتقدت أنه لا يمكنني الخوف من إنسانٍ ما ،والآن تحققتُ أن إنسانيته هي أكثر ما يخيفني "

في الجزء الثاني(Perfect  )الصفحة (4):

" "A weed is just a flower growing in the wrong place

"العشبة الضارة هي مجرد زهرة تنمو في المكان الخاطئ "

وعلى ما يبدو تعمدت الكاتبة أن تعكس الصورة مع العنوان  في غلافي الجزأين لتعبر عن الكمال في الجزء الأول ، وعن النقص او الخطأ في الجزء الثاني  ، وهي لفتة ذكية لتعبر عن فكرة أن الخطأ والصح هو أمر نسبي وشيء لا يمكن البتات به في قوانين البشر ...
كما حاولت إيصال أن الأمر دائما يدور حول حب السيطرة والمال ،والحرب الضروس بينهما التي تحرق الأبرياء غالبا للوصول إلى مبتغاها ...

هما روايتان تستحقان القراءة ...

******

بقلم : نادية محمود العلي 


الثلاثاء، 13 فبراير 2018

"knottellaa" نوتيلا ...عرائس بنكهة الشيكولا



مرحبا...

اليوم عدت بتدوينة جديدة بعد إنقطاع، تزامن معه أعراض فقدان الشهية للثرثرة عموما والكتابة بشكل خاص.!
عدت لأخبركم أنه عليكم أن تحسنو اختيار امانيكم بشكل يضمن لكم السعادة، ولا تبخلو في الأحلام، لانه قد يصدف أن تتحقق الاماني ، وعندها قد تفوتكم المتعة إن أسأتم الإختيار.
هذا ما قد تعلمته مؤخرا عندما وجدتني داخل حلمي وبدون ادنى تخطيط أو تعمد مسبق
مهلا مهلا... سأصحبكم إلى بداية الحكاية
كان وياما كان ... عندما كنت صغيرة  كسائر الصغار، كانت تجذبني فقرات الرسوم المتحركة، ولكن الغرابة لا تكمن هنا بالتحديد، الغريب في الأمر... اني لطالما أغمضت عيني وتخيلتني سنفورة يطاردها شرشبيل في قرية السنافر، فلونة تراودها رغبة لقاء الكنغر، أو هايدي تلهو في الحقول بصحبة بيتر و العنزات، أو ربما لينا تحارب الأشرار مع عدنان، لطالما تمنيت أن أسكن عالمهم وبيوتهم، أرتدي لباسهم ، بإختصار وددت لو أعيش معهم حياة المسالمة والسلام، حياة انتصار الخيرعلى جموع الأشرار..!
بطبيعة الحال هذه هي المرة الاولى التي اتحدث فيها عن أحلامي البلهاء، بالتأكيد ليس على سبيل الفضفضة،  لكن لدي سبب وجيه جعلني افصح عن أحلامي العتيقة .....
 تابعوا التدوينة هنا ربما يصلكم ما اعنيه..!     
تدوينتي اليوم سأتناول فيها بالحديث فن رائع أثار شغفي و اهتمامي مؤخرا، سلب بجدارة دقائق الفراغ من نهاري، ولا ابالغ في القول لو قلت أنه أصبح من أكثر الأسباب التي تدعوني للاستيقاظ كل صباح، و تدخل علي البهجة والسرور.
هذا الفن هو فن الأميجرومي، أو فن صناعة الدمى المحشوة، هذا الفن ربما لا يكون جديد العهد بالوجود، لكنه جديد العهد بوجودي انا، فقد أعاد لي بهجة الطفولة التي سرقتها مني الأيام وسنوات العمر، بحماس طفولي استعدت مع فن صناعة الدمى ميزة أن يكون لي نصيب في، بعد سنوات وسنوات وبحكم طبيعة الحياة استنفدت طاقتي هنا وهناك لهذا وذاك وتلك...
لن أتحدث هنا عن تاريخ فن الأميجرومي و نشأته وما إلى ذلك ،وعلى من يعنيه الأمر تكبد عناء البحث بنفسه..!
تولد هذا الشغف بروحي بعد تجربة قمت بها مؤخرا وبمحض الصدفة وقد كانت تلبية لرغبة كتكوتي- اخر العنقود- ليشارك بها في معرض المدرسة السنوي.
بعدها امسكت بي مرارا وتكرارا وأنا اتسكع في اروقة الشبكة العنكبوتية باحثة هنا وهناك عن أسرار هذا العالم السحري "عالم صناعة العرائس" وإذ بي بباب ليس بالعتيق لكنه عملاق، ضخم فخم، مهيب بهي ،بشغف يصاحبه وجل المترقب للمجهول طرقت الباب ....وفجأة... انزلقت قدماي، ثم قادني سرداب حلزوني طويل إلى عالم لامع... ساطع... براااااااق... تنكسر في حضرة بهائه العيون مسبحة الرحمن، عالم كل ما فيه بريء معصوم ، عالم تضائل فيه حجمي ،عالم تحولت فيه إلى اليس في بلاد العجائب ،عندها بخفة وحرية بدأت أتجول في عالمي الجديد وأنا مفتونة ...مسحورة... مبهورة ببهاء عالم العرائس و الدمى، ومازلت حتى الأن هناك حيث الجمال،حتى اني احدثكم الان من هناك..!
الحقيقة اني ادمنت سرقة الدقائق من يومي، وعلى قدر المستطاع.... اختلي بنفسي، اغرق وسط الخيوط من كل لون وشكل، انفذ الكثير والكثير من الدمى،الشقراء و القمحية والصهباء،هذه مشاكسة وتلك هادئة والاخرى وقورة، احيك  ملابسها بتفاصيلها الدقيقة، اختار لها لون شعرها وملمسه، ارسم بالخيوط تعابير العين،خط الشفاه، اعطيها اسم، اعيش في كل واحدة منهن حالة مزاجية جديدة  ..!!!

زينب القاضي تتحدث عن الجمال....


"سُبْحَانَ الَّذِي سَخَّرَ لَنَا هَٰذَا وَمَا كُنَّا لَهُ مُقْرِنِينَ"


نوتيلا...

لعالمي الجديد اسم فاخر شهي، صنعته سيدة راقية مهذبة، تربعت على عرشه بجدارة، أخذت على عاتقها تدريب الهاويات من بعد ما اتقنت هذا الفن واحترفت تلك الصناعة .
نوتيلا... اسم لعلامة تجارية نجحت في أن تشق طريقها وسط عالم صناعة الدمى ، واستطاعت أن تصل إلى العالمية والريادة في هذا المجال بتصميمات صاحبتها السيدة زينب القاضي وبلمساتها الفريدة الدافئة.
بالقليل من الخيوط ، وبضع قطب كروشيه  بسيطة، والكثير الجم من الحب، والرفيع من الفن والذوق، نجحت "زينب القاضي" في أن تبهر الكبار والصغار على حد سواء بنتاج أناملها العبقرية وموهبتها الفذة,,, تبارك الرحمن فيما خلق و أبدع..!!!
نوتيلا تضم  مجموعة منتقاه من فنانات الكروشيه بإدارة وتوجيهات السيدة "زينب القاضي"
نوتيلا عالم يجعلك تلوح للواقع مودعا، ثم يأخذك من يديك إلى رفاهية الخيال ....

نوتيلا ...عرائس بنكهة الشيكولا..!!!

لمحة إلى الجمال والبراءة















الثلاثاء، 6 فبراير 2018

النص للشاعر "إبراهيم حيدرة"


لأنك لا تستطيع سوى ان تكون الخواء.ْ

كن اللا اْسمَ.. واللا هويةَ.. واللا اْنتماءْ.

كن الإغترابَ.
كن الجدبَ، والريحَ.
كن حجرا.. 
ذرة في الهواءْ.
كن الوحشة السرمدية للروح في لعنة الطينِ.
كن قامةَ الوهم ممتدةً في الجهات الهباء. 
كن البرق، والرعد، والغيم.. 
كن مطرا حامضا في مريئ السماءْ.
كن القرحة المستدامة في معدة الوقت.. 

كن حرقةً.. 

كن دما خاثرا في شرايينه.. 

كن رصيفا.. 

جدارا كئيباً، وظلا تخمَّر بين الأزقَّّة..
كن حانةً.. سقف ماخورٍ اْسْودَّ من زفرات النساءْ.

كن الصمت.. صمت الفضاءْ.

كن اللا.. او اللا.. او اللا.. او اللا.. 

لأنك .. لا تستطيع.. سوى.. ان… تكون… 

ا

ل

خ 

و 

ا 

ء
… .

حيدرة

2006

الخميس، 4 يناير 2018

عندما يموت الأصدقاء


عندما يموت الأصدقاء



الحقيقة دائما موجودة ... موجودة هناك في عين الشّمس ولكننا فقط لا نستطيع التّحديق فيها حتّى لا نتأذى من سطوعها ، قد تحتاج لخسوفٍ  يُخفِتُ الإنارة أو إلى انتباه منا أو صدمة لاكتشافها ، وربما رؤية الحقيقة موجعٌ ، أشبه بشقّ عينين جديدتين يحتاج للشّجاعة والوجع والقسوة ......

ساقتْها أقدار الله - مع قدر لا بأس به من حرية الاختيار-  صديقةً في دربي ، ثمّ اعتصرتُ مواهبي ونحتُّ تماثيلا جميلة لها وللأصدقاء كافة ، وألبستُ كلا منها ثوبا يليق بها ، وصمدتها فرحة فخورة كلوحات فنية في متحف خيالاتي و رُؤاي ...

كنت مستعدة لأقدم الكثير لهم ولأبقي وجودهم في المتحف العريق ..

رويدا رويدا اكتشفت أن العراقة أكذوبة التاريخ ، و مادة النحت لم تكن إلا هلاما بدأ يفقد شكله مع تعاقب الأيام ، وأني نحت كما أردت أنا ، وأن تماثيلي تهيُؤات وخيالات جاد بها فكري وإحساسي ذات يوم ...

هلام التشكيل بدأ يتداعى والحقيقة التي تتكشف مع الوقت دائما بدأت تبزغ كبادرة زهرة من تربة الواقع  ...

 ظننتُ دوما أن صديقتي تراني كما أنا...لا داعي لأبرر نفسي لها ...

لا داعي لأنحت نفسي لها ... لا داعي لأن أنطق ما دامت تتجول في أفكاري ...

ومع ذلك اعتقدت أنه من الظلم والأنانية أن أجعل صديقتي تفهم ما أريد ، أو تشعر ما أشعر، أو أفرض عليها طريقة التواصل التي أرغب بها ،أو ألحّ في أن تكون على دربي ، وصديقتي بالفعل  انتحت دربا آخر وسكنت في جغرافيا أخرى لم تفلح وسائل التواصل الاجتماعي الحديثة والسريعة في طيّ المسافات الشاسعة بيننا ، فبرّرتُ وبرّرت حتى يئستْ الفرضيات مني وضجرت كرامتي من تهاوني ...

أعرف الآن أن الماضي لو استمر للحاضر فهو عبء ثقيل قاصم لظهر حامله ،وأعرف أن حلاوته تكمن فقط في فلاشات الذكريات التي تومض من بعيد راسمة ظلالها على الحاضر ، وفي الدروس التي تعلمناها من اعتراكنا فيه ،وأعرف أن الدنيا وحالها غيّر القلوب والنفوس والأفكار وربما المبادئ...

وأعرف أن صديقتي التي تمسكتُ بها للحاضر قد ماتت وهي على قيد الحياة ، وتركتْ الآن فلاشات مضيئة بين الحين والآخر تضيء تلك الزاوية التي يقبع فيها تمثال هلاميٌّ ضبابيُّ الشّكل يحمل اسم تلك الصديقة ...

أعرف أني حاولت ليستمر كلّ شيء ، أو بعض الشيء ، ولن أشعر بالندم ... 

هل اعتبرتني صديقتي صديقة أصلا ،أم رفيقة مراحل الدراسة والسلام ؟

ويبدو أن تلك المراحل لن تدوم ، وكنتُ أحاول جاهدة أن أسقي نباتا انتهتْ دورة حياته ...

وداعا يا أصدقاء الماضي السحيق !

فقط قبضة في القلب موجعة تسلخ الشعور، ثم يستمر بالضخّ من جديد ...


 ****


بقلم : نادية محمود العلي 








الثلاثاء، 12 ديسمبر 2017

قصة مثل العود أحمد

قصة - مثل - عربي -العود - أحمد -

العودُ أحمدُ


قصة المثل :


"العَوْدُ أحمدُ"، أي: أكْثَرُ حَمْداً، لأِنَّكَ لا تَعودُ إلى الشيءِ غالِباً إلاَّ بعدَ خِبْرَتِهِ،
أو معناهُ أنَّهُ إذا ابْتَدَأَ المعْروفَ جَلَبَ الْحَمْدَ لنفْسه، فإذا عاد كانَ أحمدَ أي: أكْسَبَ للحَمْدِ له،
أو هو أفْعَلُ من المفْعولِ، أي: الابْتِداءُمحمودٌ..

والعَوْدُ أحَقُّ بأن يَحْمَدوهُ، قاله خِداشُ بنُ حابِسٍ في الرَّبابِ لما خَطَبَها فَرَدَّهُ أبَواها..

فأضْرَبَ عنها زَماناً، ثم أقْبَلَ حتى انتهى إلى حِلَّتِهِمْ مُتَغَنِّياً بأبياتٍ منها:
ألا لَيْتَ شِعْرِي يا رَبابُ متى أرَى  لنا منْكِ نُجْحاً أو شِفاءً فأَشْتَفِي

فَسَمِعَتْ وحَفِظَتْ، وبَعَثَتْ إليه أنْ قد عرفتُ حاجَتَكَ، فاغْدُ خاطباً،
ثم قالت لأِمِّها: هلْ أُنْكَحُ إلاَّ مَنْ أهْوى، وألْتَحِفُ إلا مَنْ أرْضَى؟

قالت: لا، قالت: فأنْكِحينِي خداشاً..

قالت: مع قِلَّةِ ماله؟

 قالت: إذا جَمَعَ المال السَّيِّئُ الفعال فقُبْحاً للمال..

فأصْبحَ خِداشٌ، وسَلَّمَ عليهم، وقال:

(العَوْدُ أحْمَدْ، والمرأةُ تُرْشَدْ، والوِرْدُ يُحْمَدْ)

***

تجميع : نادية محمود العلي 


الخميس، 7 ديسمبر 2017

رجل في غيبوبة



رجل في غيبوبة 



كظلال الشّمس الأزليّة تطول وتقصر وتتلوّى مع انثناءات الأشياء رهينة الضّوء والوقت ،كأشباح الطّرقات الظّلماء بلا نهاية هائمة في المتاهات والتعرّجات ،تائهة روح ذلك الرّجل ،سابحة في برزخٍ مُرِجَ فيه بحرا الحياة والموت يلتقيان عند خطٍّ رفيع ولا يمتزجان ،تبحث عن جسدها الفاني لتجده ذاهلةً مستلقيا فوق السّرير الأبيض بلا  حراك تتدلّى الأنابيب وتتشابك داخلة وخارجة من جسده موصولة بالأجهزة الّتي ترصد بكلّ دقة النبضة والنفس وضغط الدّم وكلّ مؤشرات الحياة المعروفة ...

واستغرق الأمر منها برهة لتكتشف أنّ جسدها قد دخل في غيبوبة...

حيرى ومرعوبة تراقب قفصها الّذي تشابكت وتقاطعت فيه قضبان اللّحم والعظم وتصغي لأصوات الأطباء يؤكدون أنّ هذا الجسد المُكبّل بأصفاد الأنابيب والأجهزة الطبية  لا يشعر ولا يسمع ولا يرى ،وعندما ترمش عيناه وترتعش أصابعه لا تظنوه قد استجاب ،إنها حركات لا إراديّة ...

لم تلبث أن شعرت الرّوح الهائمة بالرّاحة وهي تتعرّف على وجوه الأهل والأحبّة تحدّق عيونهم في جسده ،تتأمّل الحياة والموت معا حُبسا في حلبة النزال وتُركا يتصارعان كفارسين في الوغى ..

ولكنّ هذه الرّاحة لم تدم طويلا وهي تسمع ابنته الكبرى -يتصاعد الشّرر من عينيها - موّجهة الاتهامات لزوجته الثانية :

-        تبّا لك ! أنت أيتها الأفعى ،أخذتِ أبانا منا واستحوذتِ عليه كالسّاحرة الشّمطاء ،لن تتخيلي الآن ماذا سأفعل بك ..

تصاعدت الأصوات الغاضبة وكادت تتشابك الأيدي الحانقة ،وكانت تتألّم روح الرّجل وتريد أن تصرخ أن تقول :

-        أنا هنا احترموني ،احترموا جسدي العاجز !

لكنْ عبثا تُحاول أن تُنطِقَ ذلك اللّسان وعبثا تُجاهِدُ أن تكسر تلك الأغلال ،وتألّمتْ وهي تسمعهم يهمسون عن الميراث والترِكة جازمين بموته...

أرادت روح الرّجل نادمةَ أن تدخل ثانية إلى جسدها ،هناك أمور عالقة عليها تداركها ، ودعوات لله عليها أن تدعوها ،وكلام مهمّ كثير يجب أن تقوله ،وتصرّفات كان عليها فعلها وأخرى لم يجب فعلها ،إنها عاجزة كذلك الجسد ،مغلولة حتى العنق ،مذبوحة حتى النّخاع، خرساء كالصّخر...


لم تستطع أن توقفهم وهم راحلون من المستشفى ولا أن تهمس في آذانهم حروفها العالقة بين تلك الشفتين،وكلّ ما رأته تلك الوجوه الغاضبة تبتعد كسراب على الدّرب ،وتلك الدّمعة تنحدر من زاوية الجفن وتسيل أعلى وجانب الوجنة ثم تذوي لتمتصّها وسادة الرّجل في الغيبوبة ،ّدون أن يلحظها أحد إلا ذلك الجهاز يعطي إشارة متعرّجة على شاشته ،ثم تَسكتُ كلّ علامات الرّجل الحيويّة بصمتٍ شديد يخفي في ثناياه عاصفة الموت،حاجبا الرؤية عن الرّوح التي اختفى جسدها في ضباب عارم ...   


****

بقلم : نادية محمود العلي  


الأربعاء، 22 نوفمبر 2017

فأشمُ ريحٓكِ لولا تُفنّدون!,,, النص للكاتب" حسام مصطفى إبراهيم"

فأشمُ ريحٓكِ لولا تُفنّدون!,,, النص للكاتب" حسام مصطفى إبراهيم"

لماذا أتحدّثُ إليك الآن وبيننا ما بيننا؟
لأن كعوبي تعِبتْ من اللفِّ على القلوب واستجداء لحظةٍ حقيقية كالّتي لفّتنا ولم تَدُم، وبوصلتي تعطَّلتْ فلم تعد تشير إلا إليك، وكل ما يجري أمام عيني –دونكِ- يبدو هزليًا للغاية ومراوغًا لا يستحق عناء الانتباه إليه.
وَعيي حبُس في لحظةِ فراقنا، ومشاعري التفَّتْ حول نفسها في وضع الجنين -لتحميكِ داخلها وتضنّ عليّ بانتزاعكِ من قلبها مهما فعلتُ- في انتظار قيامةٍ مُحيية أو موتٍ كاملِ الرجولة يضع توقيعه على تصريح الدفن!
لا أنام ولا أصحو، لا أذهب ولا أجيء، لا أعيش ولا أموت... لقد توقفتُ في المنتصف من كل شيء، واستوطنتُ المساحةَ الرمادية التي لم يَرجع أحدٌ ممن أبحروا إليها قبلَا، ولم أعد أعرف كيف أنحاز.. كيف أفاضل.. كيف أخذ الخُطوة.. كيف..
في لحظات الألم.. أرفعُ رأسي للسماء، أحتضنُ المطرٓ مُغمضٓ العينين فأشمّ ريحٓكِ لولا تُفنّدون، هذه السحابات.. علّها تكون قد مرّت فوق رأسكِ لحظةً قبل أن تُنجب قطراتها، أفرشُكِ رملًا على شاطئ الوحدة، وأتمدد عليه عاريًا بلا حسابات، أبني قلاعًا وقصورًا وحفرًا عميقة أخبئ فيها ألعابي وهزائمي وخوفي من الذين يقتربون حتى تتلامس الأنفاسُ فتنعجن، ثم يبتعدون حتى يصبحوا شُهبا في سماء بعيدة غائمة بلا تليسكوب واحد لرصدها!
يغيضُ الماء في قلبي، فتتقافز أسماكُ حزني مَادةً خياشيمها لأقصى درجة، محاولةً الإمساك بآخر ذرة هواء مغادرة، لقد أيقنتْ من الموت لكنها لا تمانع في نَفَسٍ أخيرٍ وغالٍ يُذكِّرها كيف كان يمكنها منذ لحظات أن تنعم بما لم تعرف قيمته وقتها!
تقذفُ كلمةٌ عابرةٌ شجرةَ ذكرياتي، فتهتز وتسَّاقط مطرًا أسود يشوي الوجوه ويُحرق الزرع، فلا يبقى سوى يَبَسٍ وفراغ يتمدد حتى يُغلّف المشهد كله، وينزع عنه ألوانه، ويترك كل شيء –كقلبي- بالأبيض والأسود.
للوقتِ ثِقَلٌ حقيقي لا يُسعفني الصحاب/التسكع/الرمرمة/الغياب في حمله، ولا طعنه، ولا هدره،  فأستسلم –يومًا وراء يوم- لفكِّهِ أزرار حزني، زرا وراء زر، ومروره بعجلاته المسنونة على لحمي، وتركه كل هذه الوشوم التي تستيقظ ليلا لتهتف باسمك!
ماذا أريد؟
لا شيء.
أنت أكبرُ من قلبٍ واحدٍ وعمرٍ واحدٍ، وأبوابُ مودّتك الموصَدة لم تُخلق ليمرَّ منها شخصٌ واحد، ربّما.. في مساحة أخرى من السماح، يكون لي منك ما هو أعمق قليلا من التفاتة، وأحنّ من حضن، وأبقى من لمعة نجمة لقيت حتفها منذ عشرات السنين الضوئية...
ربما...
...
سافرتُ كثيرًا، ولم أصل إلى أي مكان، وقرأتُ كثيرًا ولم أقبض على شيء، فأقعيتُ تحت قدم اليأس، أقلِّمُ له أظافرَه، وأقرأ عليه وِرْدَ الفَقد والانتهاك، صرتُ كثقبٍ يتّسع كل يوم لمزيدٍ من الأحزان، أو كمِرآةٍ مزيّفة تمتصّ الضوء ولا تعكسه، فتترك الناظرَ إليها حائرًا خائرًا يتلمّس صورته في زجاجها بلا طائل!
أنا القويُ الخائرُ، المؤقّت الأزليُ، العليمُ الجاهلُ، الراغبُ النافرُ، المرعب الحنون، نحرتُ وجودي على مذبح غيابي، فاختلطَ رمادي بذرّاتِ ما لم يُخلَق بعد، فوقف كلانا على قمة هذا العالم لا يشتهي شيئا ولا يخاف شيئا، لأنه أدرك أنه كلُّ ما يستحق أن يحصل عليه.
...
ألفلفُ العالمَ سيجارةً، أضعُ طرفها في فمي وأُشعلها، ومع أوّل نَفَسٍ يخرج، تتقشّر حياتي عنّي، وينزّ الوجع مع اللذة، تنقرض المدن، تتحوصل المجرَّات، ويبدو كلُّ شيء كـ لا شيءٍ تمامًا تمامًا.
أُدخِّن الصحابَ، الفرصَ الضائعة، الحكايات، الشيفتات، الوقت، الخوفَ، الأمنيات، التاريخ، الوَلَعَ، التعلّق، العشمَ، اللهفة...
أُدخِّنني..
حتى أتبددَ..
زفرة.. تلو زفرة.

بقلم/ حسام مصطفى إبراهيم

الخميس، 2 نوفمبر 2017

قراءة حول رواية "موسم صيد الغزلان" للكاتب " أحمد مراد"



قراءة حول رواية "موسم صيد الغزلان"


*****


لسبب ما.... ليس كل ما أقرأ يستفزني و يحضني على الكتابة، لا الاعجاب ولا النفور ولا أي من العناصر الملموسة يمكنها أن تحركني و تثير شهيتي للثرثرة!
هنا و من جديد,,,, ثرثرة جديدة حول رواية جديدة للكاتب "أحمد مراد"
فجأة و على غيرالمعتاد منه مؤخرا، خرج علينا مراد و تصاحبه دار الشروق ذات صبيحة تشرينية باردة، برواية جديدة لم تتزامن مع بروبجندا ولم تنل ولو ذرة دعاية مسبقة تشفي شغف مريديه، اولئك الذين قتلهم الشوق لحرفه و فكره الذي في الأغلب يثير الزلازل و البراكين في الوسط الأدبي، و قد تستمر التوابع لزمن ليس بالقليل,,,
أيضا هناك شريحة عريضة بشوق لنصوص مراد، لكن ليس لتمجيده و ما إلى ذلك، لكن لتجديد وصمه بصفات على شاكلة متحرر، منفلت، كافر، مجنون .....!
الحقيقة ولن أكذب القول كنت واحدة من ملايين، انتظرت روايته القادمة بشغف غير مبرر بوضوح، و بمحاولة هزيلة مني لمعرفة سر هذا الشغف، كان نتاج التفكير : الفضول و حسب.
اهداني ضي عيني نسخة ورقية، أخرجها من حقيبته فور عودته من الجامعة، كانت عينه تترقب نظرة عيني التي لا يمكننا القول أنه لايتوقعها مسبقا...
بحماس طفولي سخيف، عبثا لطالما انتويت في قرارة نفسي تحاشيه فيما يدعى بالمرات المقبلة، سارعت في التقاط الرواية من يديه التي رفعها لحدود لم تطالها يدي، ربما لان طول صغيري فاق طولي منذ زمن، وربما لعجز في عضلات  خصري، كان من المستحيل امتشاق الرواية من بين انامله إن لم يسمح هو بذلك، تبا للعجز، متى و أينما كان لعنة الله عليه.
تأكدت عندها أن ملامح وجهي لا تتقن الابتسامة الهادئة عندما يتطلب الأمر ، إما تضحك عيني و تقهقه في مرح ابله غير محسوب، أو أنها يصيبها شلل فلا تصدر شيئا البتة، و دون ذلك يعد زيف مجتمعي لمواكبة الحدث....!
بخبث ناولني الصغير المتغطرس الرواية، بعدما تركني خامدة الحماس غاطسة في حضن أريكتي كقط بائس الح عليه عجزه ذات مطلب..!
كانت تلك ملابسات اقتنائي لرواية " موسم صيد الغزلان" للكاتب "أحمد مراد"
جائت الرواية في نسختها الورقية لتضم 333 ورقة، في ظني الشخصي لم تكن مصادفة بل عن تنسيق مسبق و متعمد من قبل الكاتب و لهدف صبياني ربما لا يعدو لفت الانتباه، فالرجل حقيقة و في العموم ليس إلا طفل كبير-قبلاتي لك يا جميلة-
جائت الرواية بلا اهداء أو مقدمة تقليدية أو فهرس .
الغلاف و الورق من الخامة المتواضعة ، بالتأكيد كان ذلك عنعمد حتى تخرج الرواية بتكلفة وربح يسمح لكل الفئات أن تقتنيها بيسر، و الحقيقة أن ثمن الرواية فعلا يعادل دجاجة متوسطة الحجم.
الغلاف لم يغفل عنصري الغموض و الابهار من حيث التصميم والألوان المعتمدة.
خمرية مرصعة بنمش شهي، ذات ثغر قرمزي و عيون ملفتة في زرقة بحر تحلق فوقه النوارس، يؤطر شقها الأيمن خصلات غجرية بلون ثغرها، غارقة في فضاء داكن بلون السواد,,,في الخلف و كما جرت العادة تم تدوين ملخص ترويجي عن الرواية والكاتب بقلم الدار رافقتهم صورة قديمة للكاتب من روايته السابقة....  كان هذا توصيفي للغلاف.
بالطبع نجح مراد  في التسويق للرواية رغم غياب التمهيد المسبق، فلم تخرج حتى شائعة واحدة تتنبأ بقرب موعد اصدار الرواية، كيف تمكن من هذا,, لست أدري...؟
أيضا عجزت عن معرفة الطريقة التي مكنته من التحكم في ايقاف تسريب الرواية بشكل الكتروني... ربما مسألة وقت ليس إلا..!
العنوان لم يخلو من الاثارة و فتح بداخلي تكهنات عدة عن ماهية الغزلان التي حل موسم صيدها في هذا التشرين تحديدا..!
حجم الرواية لم يتجاوز الكف مما سبب لي صعوبة في تصفحها.
خلال خمس ساعات على مدار سهرتين كنت قد انتهيت من قراءة الرواية.
صاحبتني الدهشة عموما أثناء القراء....- الدهشة لا تعني بالتحديد الاعجاب-
زارني الملل و عانيت من التكرار و المط قبل النهاية بمئة صفحة.
تعتريني رغبة بشعة اقاومها بكل ما أوتيت من حكمة لفض ستر الرواية، ارجع تلك الرغبة لشعور بالخيبة تملكني عندما وصلت ضفة الغلاف الخلفية..!
البداية كانت مع حكمة لفيلسوف عالمي..ترى لماذا لم يقتبس من عبارته الشخصية؛ وددت ذلك..!
الرواية بدأت باسلوب مبهم شيق يحتاج لبعض من تركيز، و ربما ثمة فقرات تتطلب من القارئ الاعادة.
اسلوبه في توصيف الزمان و المكان و الأشخاص جاء في منتهى الروعة كعادته، دارت أحداث الرواية في زمن المستقبل و صاحب الاحداث تعريف ببعض المصطلحات و التقنيات.
لم يكثر من الاستعارات و التشبيهات الأدبية و لم يكترث لفكرة زركشة الرواية بمفردات بليغة، و احتلت العامية نصيب الأسد في السرد و عرض الأفكار المحورية المتضمنة للرواية.
اصابني التيه أثناء قراءة بعض الحوارات بين شخصيات الرواية فاهتزت اليابسة من تحت قدمي، لكن سرعان ما تدركني جملة ما أوعبارة تساعدني في تمييز صاحبها و ترسو بذلك قدمي على ميناء أفكار كاتبنا المتلاطمة الموج.
لم يسترسل في وصف بطل الرواية"نديم" و ترك لخيال القارئ رسم ملامحه وتفاصيله، ربما ترك تلك التفصيلة حرة عن قصد ليترك مساحة من الحرية في حالة تجسيد الرواية بشكل سينمائي كما حدث معه أكثر من مرة .
في روايته السابقة خلط التاريخ بالخيال، و هنا كعادته تداخل الواقع مع الخيال، الحقائق الفيزيائية مع الهذيان، سيطر هذا الخلط على كتابته بالقدر الذي عجزت معه عن تمييز إن كان ما يخبرعنه حقيقة علمية أم محض عبث و خيال علمي.. وفي الحقيقة لا يثيرني الأمر بقدر تكبد عناء البحث و التقصي عنه..!
هري هري هري....-مصطلح عامية يعني هراء- رددتها كثيرا مؤخرا و الفضل يرجع لموسم صيد الغزلان التي من الغلاف للغلاف شعرت أن مراد تخمرت فكرة الرواية و أحداثها في تلافيف عقله أثناء قعدة حشيش ....( نعم,, أناعلى يقين.. دي دماغ حشيش و هذيان حشيش ، أعرفها جيدا..!)
امسكت خلسة بومضات مستنسخة من روايات سابقة للكاتب نفسه، و في الثلث الاخير هناك ورود صريح و بالعنوان لجزء من روايته قبل الاخيرة.
هناك غرور ملحوظ في شخصية الكاتب ربما يعود لنجاحاته السابقة، و هذا في ظني ما ارتكز إليه أثناء الترويج لروايته الجديدة، أظن أن هذا الغرور نذير شؤم و عليه أن يتدارك الوضع.
 هناك فقر في أحداث الرواية، وربما يمكن لمن قرأها بسهولة أن يختصرها في سطر واحد، جاء ذلك على حساب ثرثرة و ترويج لفكر لا يصعب علي البتة التنبأ بمردوده على المستوى المجتمعي .
في نظري أحمد مراد لا يحمل في روحه من تلك الأفكار والخواطر والادعاءات و لو ذرة يقين ، والهدف عموما هو اثارة الرأي العام بغرض التربح و الشهرة ليس أكثر.... أو هكذا تمنيت..!
شكل الأفكار و نغمة السرد جاء فج وقح عن عمد.
ربما... بل من الوارد بشكل واسع أن تنعصف فئة هشة مع الأفكار الواردة بالرواية، بالتالي أغلب الظن أن" موسم صيد الغزلان" ستحجب عن بعض بقاع الأرض التي ما زالت لا تعي بشكل جيد سمات العصر و لا تواكب التحصن من خطورته بالخطوات الصحيحة البنائة.
ناقش حقائق مثل الموت، الحياة، المعتقدات ، الغيبيات، تناسخ الأرواح عبرالزمن، كما صاحبتنا نظرية داروين للتطور و أيضا خاض في عالم الاحلام .
الجنس كان العنصر الحاضر بالحاح و الشاهد على كل صفحة طويتها في الرواية.
طرح منظورا مفزعا عن العلاقة الزوجية ... أخشى أنه بات الرائج مؤخرا لأسباب ربما أتناولها  بالكتابة لاحقا,,,,, وربما لا,,, من يدري....!؟
لبعض الوقت استفزتني أفكار البطل عن المرأة و رأيتها مهينة ،ثم هدأت عندما ربت على صدري و القيت في قرارة نفسي أنه من المستحيل أن تسكن تلك الافكار غير روح مريضة ونفسية مشوهة يتملكها مراهقة مزمنة، بالتالي عادت الاهانة في نظري لمتبني الأفكار..!
أي جزء فيك هو أنت؟
أي جزء من جسدك يعبر عنك؛ و إذا تم استأصاله أواستبداله نكون قد مسخناك؟
سؤال ورد بالرواية، راقني وسبحت في فكري شاردة باحثة عن اجابة ترضي عقلي.
رقم سبعة تزامن مع كل عملية احصاء,,,, لماذا يا ترى سبعة بالتحديد..!؟
الدعاء... الدعاء....... الدعاء ؟
تخلل الرواية نصائح في شكل نقاط منفصلة.
نحلم الآن بمن نشغل حيزا من تفكيرهم، و يحدث أن ينتابنا الآرق و نبيت ليلة يجافينا النوم لاننا اسرى حلم أحدهم... كانت تلك نظرية قرأت عنها ذات يوم و تذكرتها هنا مع موسم صيد الغزلان و إن لم ترد على نفس السياق.
أثناء تصفح الرواية شعرت بتشابه بينها و بين فيلم قديم لا امل مشاهدته مهما زاد التكرار، كان ذلك رغم غياب النقاط المشتركة التي تربط بينهما.
 Eternal Sunshine of the Spotless Mind
في نهاية الرواية وبعد أجواء الاثارة والتشويق و الحبكة،انحلت العقدة بشكل ساذج، انسابت التبريرات بشكل افتقر للمنطقية و الحرفية، و كأنه في لجنة اختبار و في غضون لحظات سيتم ترك القلم ، فقرر أن يلفق أي نهاية  والسلام قبل سحب الورقة، فجاءت الخاتمة سطحية و فيها إستهانة بعِشرة دامت 333 صفحة تحملت خلالها من الهذيان و الأفكار الفجة و الجنس في امقت تجلياته و صوره،,,,,, تحملت الكثير و الكثير حقيقة .

 صبت الحقائق التي تفسر سير الأحداث فوق رأسي كصب الماء المثلج، صبة واحدة بلا هوادة ولا مقدمات،صبة واحدة شهقت معها شهقة الفقد لا الانبهار، صبة أورثني ذلك الشعور بالحقد  و الغضب، صبة زرعت الثأر بصدري نحو مراد شخصيا، و تركت في نفسي شعورا قويا بالخيبة، خيبة تمنيت معها لو أن أحدهم يقايضني بدجاجة و لو نحيلة في مقابل " موسم صيد الغزلان" ..!!! 


نسرين