الأحد، 9 أغسطس 2015

نسجت خيوط المطر


نسجتُ خيوط المطر










عندما انسَلَّتْ من بين أصابعي حباتُ المطرْ


تبدَّدَ حلمٌ كان ذات يوم في السَّحَرْ




ووجهكَ بكلِّ تقاطيعه رسمتُه في الفكرْ


فقطَّعتُ الورق واسمك وكلَّ الصورْ





تركتُ في قلبي أبيضَ مفرقكِ سرّا مستتر


وطويتكَ كورقة خريف في كتاب العمر





وكلما مددتُ أصابعي انغرزتْ في جُدُرِ الدهر


عبثا أبدد ضباب أنفاسك على زجاج العمر




وأعرف أنك ترتشفني صباحا كقهوة السَّحَرْ


تضمُّ جفنيك حابسا ذكرى  "أنا"  كالجمر




و" أنا " هربت منك كطفلة  تلَبَسَّهَا الذّعرْ


خشيتْ أن تتسرَّبَ من بين أصابعها كالمطر




وطوتْ أجنحتها كعنقاء تحت رماد مستتر


وطفلتكَ قد كَبُرتْ  وصارت أنثى تستعرْ





بسنارةٍ من ألمٍ  وذكرياتِ  العمر



نسجتْ خيوط المطر ...


شالا تدلَّى على الظهر ...




وكما لا يُمحى  المطر


عبثا تحاول محوَّ الصُّور




****





بقلم مؤيدة بنصر الله 




الرسم على المخمل بالألوان الزيتية

قبل أن أبدأ بالطريقة والصور ، أريد إخباركم بقصتي ، وبأني لست محترفة وإنما هاوية بسيطة تحاول ملأ وقتها بشيء جميل ومفيد ويُخرج مكنونات النفس ...

والقصة :

 قبل زواجي تعرفت على فن الرسم بالألوان الزيتية على المخمل ، وكنت أحضر قماش مخمل خاص بالرسم من المكتبة ..
 وكنت أرسم لوحات وأرسلها للمحل حتى أضع عليها برواز أو إطار ، وأهدي اللوحات لصديقاتي وأخوتي والمقربون ..

 المهم من فترة وبعد مضي أكثر من خمسة عشر عاما تركت فيها هذا الفن ، أهدتني صديقة غالية شال من الكروشيه من صنع يدها ... وكنت أود أن أهديها شيئا من صنع يدي ، فقررت أن أرسم لوحة لها على المخمل لزهور تحمل اسمها .. 

 زوجي دار كل المكتبات بما فيها جرير ولم يجد قماش المخمل ، ثم سأل بمحلات الأقمشة ولم يجد ..

 فنظرت إلى ستارة غرفة نومي ، ثم أنزلتها وغسلتها وقصصت قطعة مستطيلة منها  ( كما في القصص ) 

 لم يكن نفس القماش الخاص بالرسم ولكني تابعت بالرسم عليه رغم أنه عذبني جدا فهو يمتص الألوان بشكل أكبر وبالتالي أضطر لعمل طبقات أكثر من نفس اللون ...

 المهم انتهت اللوحة وكانت هذه :



احزروا ما هو اسم الزهرة ؟


ومن أسبوع طلبت مني رسم لوحة لفراشة ...


وقررت تصوير الخطوات ومشارككتكم الطريقة لأنها جميلة وتبدو أنيقة مع ديكور وأثاث المنزل ، والرسم على المخمل أسهل من اللوحة العادية لأن الظل يمكن التحكم فيه أكثر ، ولا نتعب بالخلفية لأن الخلفية تكون القماش نفسه ..



ما عليك إلا أحضار الأشياء في الصورة :



وهي :

 ألوان زيتية جيدة النوعية 

 فراشي خاصة بالألوان الزيتية جيدة النوعية 

 لوحة بإطار خشبي أو بإمكانك بروزتها بعد الانتهاء منها في المحلات الخاصة ( لكني لا أعرف أين ) 

 قماش مخمل على قياس اللوحة ولكن أكبر بعشرة سم من الأطراف 

 دبابيس كبس ملونة أو عادية 

 كأس بلاستيك 

 زيت الدهان أو زيت النفط ( الذي يضيفونه للطلاء الزيتي عند طلاء المنزل ..)

 قفازات حتى لاتتسخ يداك بالألوان ورائحة زيت النفط ..

 صحن يلاستيك للرمي ، أو مزَّاجَة للألوان تشبه صحن البيض (ضاعت لا أدري أين هي  )


ونبدأ : بسم الله :


 نثبت المخمل على اللوحة بدبابيس الكبس على أطراف اللوحة كما في الصورة :


تصبح جاهزة هكذا :



 نملأ ربع الكأس زيت دهان أو نفط ..

 نعصر الأبيض ، ونضيف نقطة من زيت الدهان فوق اللون ونمزجه جيدا ..كما في الصورة :



كتخطيط مبدأي نرسم ما نريد على اللوحة ،كما في الصورة :




نبدأ بالتلوين كل لون على حدة ،

 نبدأ بالألوان التي نريدها كخلفية ونتدرج ونتتبه للظل بأن يكون بنفس الاتجاه ..

 وهكذا ...

 حركات الريشة تكون بشكل ضربات خفيفة بنفس الاتجاه ..

 آخر مرحلة تكون بإضافة أفتح لون من جهة الضوء .. 

 وكتابة الاسم والتاريخ  ، أنا ظللته ..


 أخذت مني ثلاثة أيام كل مرة حوالي ساعة أو أكثر من الرسم ..

 واخترت ألوان تفضلها صديقتي لأن اللوحة لها ..


وهذه اللوحة بشكلها النهائي :



وهنا لوحة أخرى رسمتها منذ فترة :





أرجو أن تنال إعجابكم وشكرا ..



مؤيدة بنصر الله



بطانية بيبي كروشيه

بطانية بيبي كروشيه




السلام عليكم ورحمة الله

من فترة أهديت لصاحبتي بطانية بيبي كروشيه ، مع بوط وقبعة ، بمناسبة ولادتها ...
المولود كان ذكر لذلك اخترت اللون الأزرق والأبيض

هذه البطانية وهي بطريقة الوحدات المربعة  :







هنا باترون الوحدة المربعة :




سأشرح الباترون بتطبيقي بالصور : بسم الله :


نقوم بعمل غرزة البداية وأربع سلاسل ونعمل دائرة بمنزلقة






نطلع ثلاث سلاسل ونعمل 12 عمود في الدائرة ونغلق بمنزلقة
نعمل 12 غرزة حشو ، في كل عمود غرزة حشو ، ونغلق بمنزلقة




نطلع سلسلتين مقام نصف عمود ونعمل غرزة كاستلر ،أو مزيج من عمود ونصف عمود بهذه الطريقة



بحيث نلف الخيط ونطلع من نفس السلسلة ثلاث مرات حتى يتشكل أربع لفات على الإبرة ، نلف الخيط ونطلع من الأربع لفات دفعة واحدة ، فيتشكل لنا هذا الشكل :





ونستمر بعمل البونبونات أو البتلات ، ليصبح لدينا 12 بتلة ، بينها ثلاث سلاسل وننهي بمنزلقة في قمة البتلة الأولى  كما في الصورة :



الدور قبل  الأخير نعمل منزلقة للوصول لأول سلسلة في الفراغ بين البتلات و نطلع ثلاث سلاسل ونعمل عامودبن بلفة ، ثم سلسلتين ، ثم ثلاثة عامود بلفة في السلسة رقم 3 في الفراغ ، ثم مباشرة نعمل  ثلاثة نصف عامود في الفراغ التالي من السلاسل الثلاث  ، ثم ثلاثة نصف عامود في الفراغ التالي ، ثم ثلاثة عامود في السلسة الأولى من الفراغ التالي ،سلسلتين وثلاثة عامود في السلسلة رقم 3 من الفراغ ، وهكذا نكرر حتى يتشكل لنا المربع بهذا الشكل :







الدور الأخير : نعمل  ست سلاسل من فراغ السلسلتين عند الزاوية ، ثم غرزة حشو في السلسلة الثانية ،  ثم ثلاث سلاسل وننتقل إلى الفراغ  بين كل مجموعة ونعمل غرزة حشو وثلاث سلاسل على طول وعرض المربع  وعند الزوايا وفراغ السلسلتين ،نعمل ست سلاسل ، وننهي بمنزلقة :





الزيادة لا نعملها إلا بعد الانتهاء من المربعات جميعها ، أنا عملت : 81 وحدة مربعة بحيث أصبح عندي 9 عامود و9 صفوف ، وشبكتهم مع بعض بالإبرة العادية وخيط أبيض  بحيث نمرر الإبرة بين السلاسل وعند كل سلسلة رقم 3 متقابلتين نشبكها بالخيط والإبرة ، ، وممكن شبكهم بمنزلقات وغرزة حشو ، لكن بالإبرة لا يظهر أبدا :



بعد الانتهاء من التشبيك :






آخر مرحلة هي الزيادة حول إطار البطانية ، نبدأ من أي زاوية من فراغ الست سلاسل نعمل غرزة حشو ثم ثلاث سلاسل ، وننتقل للفراغ التالي ونعمل عمود بلفة وثلاث سلاسل وعامود بلفة وثلاث سلاسل ، وهكذا في كل فراغ من الثلاث سلاسل ، وننهي بمنزلقة




 ثم  نطلع ثلاث سلاسل مقام عمود بلفة ،من فراغ الثلاث سلاسل عند الزاوية  ، ثم نعمل أربع سلاسل ونغلقهم بمنزلقة لتشكيل غرزة المنتفخة ، ثم عامود بلفة في السلسة رقم 3 وهكذا ... وننهي بمنزلقة ..




وتصبح البطانية جاهزة :


 









الثلاثاء، 26 مايو 2015

عندما تبدو الحياة متوقفة قصة قصيرة


" قصة قصيرة "



(عندما تبدو الحياة متوقفة )







مختبئةٌ بين طيّاتِ الحواري ، خجلةٌ ربمّا من خطوط الزمن ، فهي مزرعةُ نخيلٍ منهكة متعبة " أكل الدهر عليها وشرب " حتى ناءت أشجار النخيل الباسقة بأحمالها وتساقطتْ رُطبا أغرقتْ ماتحت ظلال النخل ، فجفّتْ ويبست الثمرات  ولمَّا يلتقطها أحد ...
مررنا بجانبها صدفة ، ودخلناها هروبا من زحمة البشر ...

وكانت مهجورةً فيها ساحة رملية للألعاب ، ركض أطفالي إليها فإذ بها صدئة متآكلة ، والنمل بنى بيوته حولها ...
جلسنا على مقعد خشبي مهترئ  - صنعتْ فيه عناصر الطبيعة ما صنعتْ -  نشرب قهوتنا ، وأطفالي يصيحون :  - ماما ! نملة هنا ، وهذه أخرى هنا ...

وكنا لا نسمع إلا صوتا أخافنا يشبه أصوات فأسٍ تقطع سُعف النخيل الجافة  ، أو شخصا يجرجر أفنانا عارية ، وعبثا نبحث بأعيننا عن مصدر الصوت ، فاعتراني الخوف ، خاصة وأنا أسمع رجلا يمشي خلف أسوار المزرعة العتيقة وهو يتمتم مع نفسه بصوتٍ عالٍ ...

بسرعة هممنا بالخروج ولم نعد أدراجنا قطّ إلى تلك المزرعة الشبح ....



***


بعد شهور قليلة  قال شريكي باسما  : 

-  جهزي القهوة والشّاي ،سآخذكم إلى مكان ستتفاجؤون به ..


وانطلقت السيارة تتماهى عجلاتها بإسفلت الطرقات مقاومة بإصرار طاقة الاحتكاك    ..


-        -   مهلا عزيزي !  هذا درب تلك المزرعة المسكونة !  أرجوك لا نريد الدخول إليها ...


سكتَ وفي عينيه  ابتسامة جميلة ، ثم همس:

-         -  سنرى الآن ...



ولم أصدق عينيَّ أبدا !!!


سبحان الله !  تحولت تلك المزرعة بأشباحها وحشراتها وصدئ ألعابها إلى جنّة حقيقية ..
إلى حديقة عامة منظَّمة ومرتبة  ، فيها ممشى لرياضة المشي ..

أشجار النخيل الهرمة  ارتفعت هامتها ، وعناقيد أزهارها  ممشَّطة مربوطة بشرائطٍ ، كجدائلِ غجريةٍ  صبيّة جميلة ، تهدلُ على سعفها يماماتٌ بنتْ أعشاشها ، وتغرّد عصافير الدّوري بين ثنايا ضفائرها  وتنعقُ طيورُ المَكْبَاي بمناقيرها الصفراء في أَكَماتِها    ...
وارتصفتْ حول سيقان النخل أحواضٌ مزروعةٌ زهورا مختلفة الألوان ، يانعة كعيون صبايا في عمر الرّبيع ونشوته ...

وهنا أكماتٌ من حناء الأسيِّجَة الخضراء ، فوق بساط من عشب أخضر غطى معظم المساحات ، وكسى المناطق العارية من جسد محبوبته بحرصٍ وتماهٍ ..

المقاعد المهترئة استُبدلتْ بطاولات ومقاعد خشبية جديدة  فيها بريق ورائحة الخشب البني الجديد ..

و ساحة الألعاب الرملية ، تعجّ  بأراجيح جديدة و زحلوقاتٍ ملونة ، وألعاب جميلة ..

سبحان الله !

بوركت جهود من صمَّم وخطَّط ونفذّ ..


 أصبحت جنّة مختلفة عن حدائق المدينة ، وفيها شيئ مميز ، لا أدري ربما هو التصميم الهادئ وقلة الزحام والنظافة ، واختباؤها عن الأنظار ...

صارت ملجأ لنا كل نهاية أسبوع .....


كنا نرى رجلا عجوزا في كل مرة نذهب فيها ، يأتي قبل كل صلاة بقليل ويتفقد المكان وأحيانا يرفع من الأرض عبوة فارغة ويرميها في المكان المخصص، ويرمي السلام ، ثم يذهب للصلاة في ذلك المسجد الذي يتكئ بظهره على أكتاف الحديقة ساترا إياها عن الأنظار  ...

وشاءت الصدف أن يكلمه شريكي ذات مرة، فأخبره العجوز أنه من تبرَّع بالمزرعة إلى الحكومة ، وتبرَّع بالأموال لجعل المزرعة حديقة عامة ، وأنه من يدفع للعمال القائمين عليها ...

وأشار إلى أحد القصور حول الحديقة وقال :

"هذا قصري وهذي قصور أبنائي ، وعسى الله يجزيني خيرا على صنيعي "

دعونا للرجل بالبركة والخير ، واستمرينا في سبيلنا  نذهب يوميا وشريكي للمشي في ذلك الممشى المرصوف بحجارة قرميدية ، تنفث الفخامة في المكان ... واستمرَّ روتين الأيام ...


وهاهي أقدامنا ، في كل صباح،  تضرب الحجارة المرصوفة ، في سباق مع الرشاقة ،  ومآقينا تلحظ :

أحد العمال يجزُّ العشب ، وذلك يشغِّل رشاشات الماء  ، ويتكلم طويلا بجواله ..

الرجل العجوز يمشي بعكازه متفقدا جنّتهُ ، يلتقط من الأرض العبوات الفارغة ويرميها في الحاوية ...

هديل تلك اليمامة  تنوح بنفس الرّتم دائما ...

العصافير تتسابق للاغتسال بماء الرشاشات والنقر من الأرض ...

 كل شيء يتكرَّرُ بنفس الرّتم ، بنفس التوقيت ، فبدتْ الحياة متوقفة  ...

وحتى عندما كانت الحديقة مزرعة مهجورة مسكونة ، كانت تبدو فيها الحياة متوقفة ....

و ننسى أنَّ الأمر يشبه كوننا  على كرة تدور وتسبح في الفَلك الشاسع  فلا نشعر بها ولا بدورانها  وتبدو متوقفة ، إلا أنها في كل دورة تعدو يوما جديدا في العمر ، وترسم خطّا من خطوط الزمن في أجسادنا  ...


وما زلنا نسمع ذلك الصوت الذي يبدو كطرق فأس في أفنان جافة ، لنكتشف أنه ليس سوى سعف النخيل المتدلية فوق وخارج أسوار الحديقة ،وكأنها تحاول الهروب ،  تضربها الرياح بعمود الكهرباء الحديدي ، فتئنُ ذلك الأنين المخيف ...


ومهلا !!!!


      مازالت  الحياة تبدو متوقفة .....


****


بقلم : مؤيدة بنصر الله " نادية "