الاثنين، 10 أغسطس 2015

المعرفة


المعرفة ...







على مرِّ العصور كان الإنسان يتسلح بشتى الطرق لحماية نفسه 

وعائلته ، وكانت هذه الأسلحة مادية ومعنوية ، ومما لا شك 

فيه أن المعرفة هي وسيلةُ تسلّحٍ ودفاع  لا يُختلف عليها ، وقد 

تكون أحَدُّ وأنجى من حدِّ السيف ...


وقبل أن أطرح فكرتي بين أيدكن ، أريد أن أسوق لكنَّ على 


عجالة تعريف المعرفة :
 


فالمعرفة هي :


" مجموعة من المعاني والمفاهيم والمعتقدات والأحكام 

والتصورات الفكرية التي تتكون لدى الإنسان نتيجة لمحاولاته 

المتكررة لفهم الظواهر والأشياء المحيطة به"



أنواع المعرفة :


المعرفة العقلية ، التجريبية ، التنظيرية ، الوضعية و الإدراكية ، الرمزية و المناسبة ، الجماعية و الفردية..


ونعيش طوال حياتنا ونحن نكتسب المعرفة إما بالتعلم والقراءة 


أو التجربة والخبرة في الحياة ، أو من تجارب الآخرين ...


وليس المهم اكتساب المعرفة بقدر ماهو مهم الاستفادة منها 

وتطويعها في حياتك وطريقة توصيل المعرفة للآخرين 

وبالأخصّ لوكنت مدرسا أو محاضرا ..أو حتى كنتِ أمّاً 

وتدرّسين أطفالك ...



في الصف الأول الثانوي كان معلّم اللغة العربية ، يعلّمنا بحور 


الشعر العربي ، وقال بما معناه  :


ليس المهم فقط أن تعرف بحور الشعر والتفعيلات ، لكن أن 

يكون ما يقدمه الشاعر مفيدا أو جميلا أو شعورا مختبرا ، 

وساق لنا مثلا عن أحدهم تعلّم بحور الشعر وكتب هذين البيتين 

:


الأرضُ أرضٌ والسماءُ خِلافها ***** والطيرُ فيما بينهما يجولُ


فإذا عصفتِ الرّياحُ بروضةٍ ***** فالأرضُ ثابتةٌ والأشجار تميلُ




نلاحظ أنهما بيتين موزونين وسليمين ولكنه يخبر فيهما أشياء 

بديهية بأسلوب عادي ، كالمثل القائل :


وبات طوال الليل يفرك لحيته  وفسر الماء بعد الجهد بالماء ...



وكلنا مرت علينا أصناف من المدرسين الذين يملكون المعرفة 

والعلم ولكن لا يعرفون  طريقة توصيل المعلومة ..

بالنسبة لي كان عندنا مدرس الرياضيات في الصف الثاني 

الثانوي وكان يمتلك زخما كبيرا من المعلومات ولكن لم يكن 

يعرف توصيلها،وكان الطلاب يشعرون بضعفه فيستهترون 

ويضغطون على أعصابه،( للأسف ) ، ويمضي الدرس وهو 

يهدد ويتوعد ...


ومعلّمة الكيمياء واللغة العربية في الصف الثالث الثانوي 

...وهكذا ....


وعني  - كما كلّ الطلاب -  نفضل المدّرس الذي يتصف بهذه 

الصفات :

-         صوته قوي وواضح ولغته سليمة

-  يبسط المعلومة ويكثر الأمثلة لتتضح  الفكرة ...

-         مبتسم وفي نفس الوقت شخصيته قوية وواثق من نفسه ..

-         يتحرك ولا يجلس عند الطاولة يقرأ علينا المعلومات من الكتاب أو الورقة ..

-         لا يدعي المعرفة الكاملة ولو أخطأ يعترف ويصحح المعلومة فالكل يعرف أنه إنسان والإنسان ليس كاملا ..

الطالب يحترم المدرس المتمكن من مادته والواثق بنفسه ...



سمعت عن أحدهم أنه إذا سأله أحد الطلاب ولم يعرف الجواب 

فإنه يخترع أي جواب ، ولو أنه فقط قال للطالب سأتأكد من 

المعلومة ثم أخبرك ، لكان أفضل من إعطاء الجواب الخطأ ...


وليس عيبا أن يتدرّب على الإلقاء ويحفظ المعلومات ، فالله 

يحبّ  إذا عمل أحدكم عملا أن يتقنه ، ومع أن هذا الحديث 

ضعيف الإسناد ولكني متأكدة أن العمل بإتقان هو من النية 

الصادقة لوجه الله ...



أخيرا : علينا التعلم والمعرفة من تجارب الآخرين سواء كانت 

ناجحة أو فاشلة  ، ولا ننتظر حتى نجرب بأنفسنا ونخسر الكثير 

بالأخصّ لوكانت التجربة فاشلة ..


كم تعلّمتُ من تجارب ومسيرة أختي الكبيرة ، فتجنّبتُ أخطاءها 

هي ، وحاولت أن أسير في طريقي أنا وبمعرفتي التي جمعتها 

من كتبي ومدرسيَّ الناجحين وأخوتي وصديقاتي وحتى من 

حكايا أناس لا أعرفهم ...


المعرفة - بتعريفي أنا – هي:  تسليحٌ للذات ، وتقويةٌ للإرادة  

والثقة بالنفس ، وأساس المسير في درب النجاح ...




ونبقى طوال عمرنا القصير الطويل ننهل من المعرفة  ، كدرب 

طويل كلما مشينا فيه وجدنا لؤلؤة  من لآلئ العلم والمعرفة ...

ولا ننسى أن أول كلمة كانت لرسول الله صلى الله عليه وسلم ،  

هي كلمة  : اقرأ .. في سورة العلق 


ولا ننسى أن الله أعلى مرتبة العلماء : فقال في كتابه الكريم :


ويقول سبحانه: ﴿يَرْفَعِ اللَّهُ الَّذِينَ آمَنُوا مِنكُمْ 



وَالَّذِينَ أُوتُوا العِلْمَ دَرَجَاتٍ وَاللَّهُ بِمَا تَعْمَلُونَ 

خَبِيرٌ﴾


[سورةالمجادلة:الآية11 {



كما شجع عليه الصلاة والسلام على طلب العلم بقوله :


 : " من سلك طريقا يلتمس فيه علما سهل الله له به طريقا إلى الجنة " ،


 رواه مسلم ، وأصحاب السنن عن أبي هريرة . 




وكل ّعرفاني وشكري لكلِّ  من علّمني حرفا ....


   

****


بقلم مؤيدة بنصر الله 
                                    


رغيف خبز ساخن

رغيفُ خبز ساخن ..









من الصباح وهو يشتهي رغيفَ خبزٍ ساخن ...


لكنه ومن الصباح وهو يلهث أمام الحياة  ويلهث ...


من الصباح وأذناه تلتقط  أخبارا مؤلمة  يحشرها في صدره 


فوق الأخبار المتراكبة ...



من الصباح تناهى لسمعه خبر،  أن أخيه طلق زوجته ، وأنها 

تركت أطفالها ، وذهبت إلى بيت أهلها في دولة أخرى .

.
وأن أخاه أرسل أطفاله إلى بيت أخته المستهترة في دولة أخرى


 ، تشتعل فيها الحرب ويبيع التجار ويشتري،  الأطفال والنساء

 والرجال ، أو بمعنى آخر الإنسانية ...


ومن الصباح تناهى لسمعه أنّ زوجة أخيه قد سجلت في كلية 

الحقوق في الجامعة غير مبالية بأطفالها ولا ابنها ذو العامين

 الذي يرقد مريضا في المشفى لفراق والديه اللذين ما زالا على 


قيد الحياة ، وافترقا ...



 الأم سارت في اتجاه الشمال والأب سار في اتجاه الغرب ، وهل 


يلتقي الدربان ؟!!!


الطفل ذو العامين  في المشفى يلهوس بالحمى وغير قادر على 

الحراك  ، يموت ببطء ...


العمة غير مبالية بطفل يموت ، فهمومها  الدنيوية أكبر !!

والأمّ في دولة أخرى تجاهد لتنتقم من الأبّ ...


والأبّ في دولة أخرى يجاهد ليسافر إلى بلاد الغرب ، ويسمع

 خبر مرض ابنه ويقول :


-         سيُشفى وأرسل لآخذه لاحقا ،  وفروا نصائحكم لأنفسكم  أيا صحبي رجاء ...
...


من الصباح وأخبار العالم تدور مع الكرة الأرضية وتدور ،وتلف 

وتعود ، لتخترق طبلة أذنه ودهاليز سمعه  ، وتضغط على 

أعصابه :


قصف هنا وقتل هناك ...


دمار هنا ودماء هناك ...


أنسجة عنكبوت تُحاك بأيدٍ سياسية ، والضحية دائما بنظرهم 


حشرات لا تستحق الحياة ...


...



من الصباح وهو يشتهي رغيف خبز ساخن ...

وقد حلَّ المساء  ولمّا يتناوله ...




عائد من السوق ، قد أنهكه الركض طوال اليوم ، والجوع نال 


حتى من عزيمته ..


مرّ على المخبز واشترى الأرغفة الساخنة ...


-         هاتِ يا زوجتي العشاء فالخبز ساخن ...


جاءته إشارة واتساب ، قرأ الخبر :


 "ابن أخيك ذو العامين قد مات "


...


برد الرغيف الساخن ...


و الدموع أغشت الصورة حتى صارت سراب ، وامتزجت مع 


دقيق الرغيف ...


والمساء - ينسج سترة السواد -   لم يكن خيرا من صباح مزَّق 


خيوط الشمس ..



القلب ابتلع حسرة ، وقفت كالغصة في الحلق  :


ماذنب طفل بريء أن يموت حزنا !!!


أن يكون الإنسان ظالما وقاسيا ، كقسوة الحجر !!


أن يكون العالم لعبة بأيدي السياسة !!!


أن يكون الرغيف الساخن حلم أناس وأطفال جائعين  !!!



ما ظنّ يوما أن يموت إنسان جوعا ، والأرض تغصُّ بالنِّعم ..


أن يموت طفل ألما ، والطفولة عنوان الفرح ...




****



بقلم مؤيدة بنصر الله