الأربعاء، 21 مارس 2018

النص للكاتبة "ورد آدم"


النص للكاتبة : ورد آدم
مرحبا .. 
أنا وحيد، و لا أريدك أن تشعري على الفور بالانتصار، أنا أقول أني وحيدٌ فقط و لم ألمّح حتى أني بحاجة إليك ..
فلتعلمي أصلا أن هذا الفراغَ الهائل في صدري أكثر اتساعا من أن تحتله ضئيلةٌ مهزوزة مثلك! 
كل ما في الأمر أن الوحدةَ تنمو على روحي كطحالب رطبة، إنني أغرق تحت هذه الخضرة،
تنزلق روحي كلما حاولت النهوض بها و تهوي في الوحدة مجددا .. 
أخبريني يا حكيمة الزمان، ما معنى وجود الإنسان إن لم يكترث بهذا الوجود أحد ؟
ما قيمةُ أن يكون جميلا إن لم يهدِ جماله لمحبوبه،
و ماذا يفعل بالعواطف عندما يجوب التجاربَ الموحشة و يهرقها على مقاعد الانتظار، 
دون أن يسكبها في حضرة حبيبه الأعزّ؟ 
ما قيمة الكلمات ينثرها في رسائل لن تصل، دون أن يحظى بغنيمة انتظارِ الرد !
ما معنى ان يكون ناجحا و وسيما، أو قبيحا و فاشلا دون أن يشاركه أحدهم فرحه أو تعاسته؟
المشاركةُ تلّمع أكثر الأحداث و المشاعر بؤسا على وجه الكوكب، 
و تجعلها مقبولةً غير فتاكة أو قاتلة ،
هل تذكرين ثُمالتنا بالحزن معا؟ 
ألم يكن حزننا آنذاك شهيا نقيا مُكتملا ..

كل انفعالٍ أو شعور اختبرته معك أكاد ألمسه و أحدد موضعه و كأنه صار قطعةً من نفسي 
قربُك مني كان يشكّلني، يعيد بناء ذاتي المفككة و يملأ رفوف ذاكرتي بالجميل الثمين
أنا وحيدٌ و تأكلني الوحشة، قربيني منك .. 
من ألمكِ من خوفك .. قربيني 
سترينَ ما زلت أُحسن إضحاكك ذات حزن و أنجح في إنهاء ساعات الملل بموقف درامي مُهيب يشحذُ كل حواسك الخاملة 
قربيني منك عندما يزحف بردُ العالم على روحك، ما زال بإمكاني أن أغزل من الأمل أو الوهم شالا يلفّنا معا 
قربيني منك إذا حزنتِ، منك الحزن و أتكفل أنا بالدمع
قربيني منك إذا هزمك جُور العالم، ما زلتُ أنتشي بفرحِك كلما بنيتُ لك عالما جميلا مسالما 
ما زال في جعبتي كثير من الأكاذيب الحلوة و الوعود المزيفة أهديها لك في كل انهيار 
قربيني منك إذا امتلأتِ يقينا فأنا يقتلني الشكّ في جدوى وجودي
قربيني منك إذا امتلأتِ إيمانا و سكينة، دثري بردَ ارتيابي بدفئِك الأوفر 
نعم .. أقول لك مجددا أنا وحيد و استرسلت في الهذيان ليس إلا ..
وحيدٌ و مَنسيٌ كطريق مهجور لا يُفضي إلى شيء ..
و لا أريد منك أن تقربيني إليكِ لقد نسيتُك تماما أما عرفتِ ؟ 
نسيتُ لون عينيك و طول شعرك، نسيت اسمكِ و بحة صوتك 
كعجوز مصاب بالزهايمر نسيتُك دون أدنى شعور بالذنب أو الأسف 
و ها أنا أصبّ عليك الشتائمَ مئة مرة في كل يوم مذ نسيتُك.

لكن ماذا لو فكرتِ يا عاليةَ المقام بالمجئ؟ 
أنا عالقٌ في فخ الوحدة و عاجز عن السفر ماذا لو .. 
تعالي .. 
تعالي خفيفةً مرحة كفراشة، كحلم .. 
تعالي عزيزة بهيّة كأميرة تتفقد مملكتها 
تعالي ممتلئةً غواية كالربيع يغسل وجه الأرض الكئيب 
تعالي و نافسي الحساسين في غنائها .. ثم اصفحي عن عجزها و دعيها تتعلم منك التغريد 
تعالي و انثري ابتسامتك الفاتنة على فقراء الحظ و المساكين، هبيهم نشوة الفرح و غيّري موعدَ العيد !
تعالي .. على أيّ حال تعالي
نحن لا نسأل الهواء من أي اتجاه و بأي مزاج جاء .. نحن نتنفسه و حسب.
تعالي مدويةً مهيبة كانفجار عظيم 
تعالي مُربكة صامتة كحزنٍ قديم 
تعالي حزينة كسِيرة كموالٍ عراقي
تعالي ساحرةً حارّة كجمال شرقي 
لكن تعالي ..

أحتاج عمرا كاملا أتعلم فيه كيف أتوقف عن انتظارك .. 
كيف لا أنتظر منك "صباحُكَ خير" لتبدأ الحياة 
كيف لا أتحرى عطرَك في الهواء 
و أصوات ضحكاتك في زحمة الأصوات .. 
كيف أقتل هوسَ انتظار مشاركتِك في الأحاديث و الأشياء التي أحبها
أنا وحيد، وحيدٌ و منسي و أحتاجك 
مسكون بك و ليس بمقدوري أن أقترف نسيانك هل تفهمين؟ 
حتى اللغة، تعرف أني كاذبٌ عندما أتحدث عن نسيانك، تسخر مني و لا تأخذني على محمل الجدّ !

حسنا .. لقد امتلأت الورقة عن آخرها بالهذيان إلا سطرا سأخبرك فيه أني :
أكرهكِ 
ما 
فارت 
في 
صدريَ
الأشواق.

إليوشا .
ورد آدم

الثلاثاء، 6 مارس 2018

حول روايتي Flawed و Perfect للكاتبة Cecelia Ahern


حول - في - رواية - الكاتبة - سيسليا -أهرن- 


حول روايتي Flawed و Perfect للكاتبة Cecelia Ahern




تسنى لي مؤخرا قراءة رواية الكاتبة (سيسيليا أهيرن) باللغة الانكليزية وهي عبارة عن جزأين الأول بعنوان فلود (Flawed ) أي الخاطئ أو المليء بالأخطاء والثاني بعنوان بيرفكت ((Perfect أي الكامل أو الخالي من الأخطاء ...

الكاتبة سيسيليا أهيرن (Cecelia Ahern )هي روائية إيرلندية مواليد عام 1980 ميلادي ،نشرت العديد من الروايات والقصص القصيرة وحققت مبيعات كبيرة ، وحازت على جوائز عديدة ،كما أن بعض رواياتها وقصصها مُثلت أفلاما ومسلسلات ..
الجزء الأول (Flawed) بصفحاته ال (402) ، بدأ بتعريف ومرادفات لمعنى كلمة "فلود" (  Flawed) وضم تعريف بالبطلة وعائلتها  ومدينتها الصغيرة التي تعرضت للأهوال فيما مضى بسبب قرارات خاطئة اتخذها سياسيو البلد ، مما استدعى إنشاء نقابة (Guild)يرأسها قضاة ثقة يُقاضون كل الناس بلا استثناء على قراراتهم الخاطئة التي تضر بالمجتمع لكنها ليست جرائما ، ولكن يوسم صاحبها بوسم يحمل الحرف F أي الخاطئ وهو أول حرف من كلمة (Flawed):

"إذا اتخذ الشخص قرار يضر بالمجتمع فالوسم يكون على الجبهة ..
إذا كذب على المجتمع يكون الوسم على اللسان ...
إذا سرق من المجتمع يكون الوسم على اليد اليمنى ...
ولعدم الولاء للنقابة يكون الوسم على الصدر فوق القلب ...
ولتخطي حدود وأعراف المجتمع يكون الوسم على أسفل القدم اليمنى "

وعليهم إبقاء الوسم ظاهرا ليراه الناس جميعا

وهناك قوانين عليه الالتزام بها ‘ حيث يُعيَّن لكل مخطئ شخص معه صفارة يُسمى "الصافر" ( Whistleblower)، يكون تحت مراقبته دائما ..

تصبح حياة المخطئ صعبة جدا حتى الطعام والشراب تتم مراقبته له، وله موعد للعودة إلى بيته ، ويهجره الجميع حتى عائلته غالبا لكونه موسوما بحرف إف (F)...

بطلتنا(Celestine North)  سيليستين نورث على أبواب ال 18 من العمر، صاحبة المنطق وعاشقة الرياضيات والفتاة الكاملة والتي لا ترى إلا الأبيض أو الأسود ، تحولت حياتها بالكامل ودون قصد منها فقط لمجرد مساعدتها لرجل كبير مخطئ كان على وشك الموت في الحافلة ، ورفضت أن تكذب على اللجنة التي يرأسها القاضي ((Crevan كريفين ، صديق والدها والعائلة وأبو خطيبها ...

لتجد سيلستين نفسها محكومة كأكثر شخص مخطئ على الإطلاق موسومة بالوسوم الخمسة وبوسم سادس غير شرعي وسمه بها القاضي غريفين نفسه ..
وتبدأ رحلة الهروب من الصافرة المعينة عليها (Mary May) ماري ماي ، للبحث عن فيديو صوره المحامي الخاص بها لعملية الوسم غير الشرعية ، مع اختفاء المحامي وكل شخص عرف بوسمها ..

رحلة شاقة منهكة ومتعبة ومذلة أحيانا لإثبات أن النقابة هي بحد ذاتها خاطئة ،والتي لن تكون إلا بثورة  شرارتها وملهمتها ( سيلستين نورث) ...

لينتهي الجزء الأول بهروب "سيلستين "، ويبدأ الجزء الثاني
(Perfect )في ( 338) صفحة  بتعريف لكلمة "بيرفكت"( Perfect) أي الكامل أو الخالي من العيوب ، وبمقولة جميلة فيها تقول الكاتبة بما معناه : "هناك الشخص الذي تظن أنك يجب أن تكون عليه والشخص الذي أنت عليه فعلا ، وأنا خسرت الاثنين " ..

في الجزء الثاني(Perfect ) تستمر مسيرة البطلة في الهروب والبحث وتضطر فيه الكاتبة للتذكير بأحداث أو أشخاص الجزء الأول مما أعطى تطويلا غير ضروري في أغلب الأحيان ،ومع ذلك كان الوصف والأحداث أمتع وأجمل من الجزء الأول(Flawed) الذي كان في النصف الثاني من الرواية تطويلا ومتاهات جديدة ومملة أحيانا ،دخلت فيها البطلة ،لكن ذلك لم يمنع من الاستمتاع بوصف وأحداث أول 200 صفحة منه ..

وانتهى الجزء الثاني (Perfect) بدخول البلاد مرحلة جديدة تحققت فيها العدالة رغم أنها كلفت الكثير ، وبنفس المقولة لكن بثقة أكبر : )هناك شخص تظن أنك يجب أن تكون عليه وشخص أنت عليه فعلا ،لكني الآن أعرف من أنا ، وذلك هو المكان المثالي للبدء من جديد )..

لغة الكاتبة غير معقدة وسهلة لقارئ غير محترف بالإنكليزية ، والأحداث مشوقة وأحيانا غير متوقعة ، إلا أنها قد تنحو منحى مملا بعض الأحيان بسبب التطويل والإعادة، كما كان وسم البطلة لنفسها على البطن بالحديد الساخن غير منطقي ولم يثبت للقارئ شيئا بنظري ..

كان أجمل ما في الرواية وقوف عائلة البطلة إلى جانبها و ودعمها وحبهم لها رغم كل الظروف القاسية والمخاطرات التي مروا بها ...

والدروس التي تعلمتها البطلة لتصبح ذلك الشخص الجديد الذي تصالح مع نفسه ومع  الوسوم الستة ومع الظروف والماضي والحاضر وحتى مع المستقبل ...

كان هناك مقولات جميلة في الجزأين أقتبس منها :

في الجزء الأول(Flawed ) وفي وصفها لخوفها من القاضي كريفين الصفحة (152) قالت :
"I used to think that I couldn't be afraid of someone so human, now I realize it is his humanity that scares me most……."

"لطالما اعتقدت أنه لا يمكنني الخوف من إنسانٍ ما ،والآن تحققتُ أن إنسانيته هي أكثر ما يخيفني "

في الجزء الثاني(Perfect  )الصفحة (4):

" "A weed is just a flower growing in the wrong place

"العشبة الضارة هي مجرد زهرة تنمو في المكان الخاطئ "

وعلى ما يبدو تعمدت الكاتبة أن تعكس الصورة مع العنوان  في غلافي الجزأين لتعبر عن الكمال في الجزء الأول ، وعن النقص او الخطأ في الجزء الثاني  ، وهي لفتة ذكية لتعبر عن فكرة أن الخطأ والصح هو أمر نسبي وشيء لا يمكن البتات به في قوانين البشر ...
كما حاولت إيصال أن الأمر دائما يدور حول حب السيطرة والمال ،والحرب الضروس بينهما التي تحرق الأبرياء غالبا للوصول إلى مبتغاها ...

هما روايتان تستحقان القراءة ...

******

بقلم : نادية محمود العلي 


الثلاثاء، 13 فبراير 2018

"knottellaa" نوتيلا ...عرائس بنكهة الشيكولا



مرحبا...

اليوم عدت بتدوينة جديدة بعد إنقطاع، تزامن معه أعراض فقدان الشهية للثرثرة عموما والكتابة بشكل خاص.!
عدت لأخبركم أنه عليكم أن تحسنو اختيار امانيكم بشكل يضمن لكم السعادة، ولا تبخلو في الأحلام، لانه قد يصدف أن تتحقق الاماني ، وعندها قد تفوتكم المتعة إن أسأتم الإختيار.
هذا ما قد تعلمته مؤخرا عندما وجدتني داخل حلمي وبدون ادنى تخطيط أو تعمد مسبق
مهلا مهلا... سأصحبكم إلى بداية الحكاية
كان وياما كان ... عندما كنت صغيرة  كسائر الصغار، كانت تجذبني فقرات الرسوم المتحركة، ولكن الغرابة لا تكمن هنا بالتحديد، الغريب في الأمر... اني لطالما أغمضت عيني وتخيلتني سنفورة يطاردها شرشبيل في قرية السنافر، فلونة تراودها رغبة لقاء الكنغر، أو هايدي تلهو في الحقول بصحبة بيتر و العنزات، أو ربما لينا تحارب الأشرار مع عدنان، لطالما تمنيت أن أسكن عالمهم وبيوتهم، أرتدي لباسهم ، بإختصار وددت لو أعيش معهم حياة المسالمة والسلام، حياة انتصار الخيرعلى جموع الأشرار..!
بطبيعة الحال هذه هي المرة الاولى التي اتحدث فيها عن أحلامي البلهاء، بالتأكيد ليس على سبيل الفضفضة،  لكن لدي سبب وجيه جعلني افصح عن أحلامي العتيقة .....
 تابعوا التدوينة هنا ربما يصلكم ما اعنيه..!     
تدوينتي اليوم سأتناول فيها بالحديث فن رائع أثار شغفي و اهتمامي مؤخرا، سلب بجدارة دقائق الفراغ من نهاري، ولا ابالغ في القول لو قلت أنه أصبح من أكثر الأسباب التي تدعوني للاستيقاظ كل صباح، و تدخل علي البهجة والسرور.
هذا الفن هو فن الأميجرومي، أو فن صناعة الدمى المحشوة، هذا الفن ربما لا يكون جديد العهد بالوجود، لكنه جديد العهد بوجودي انا، فقد أعاد لي بهجة الطفولة التي سرقتها مني الأيام وسنوات العمر، بحماس طفولي استعدت مع فن صناعة الدمى ميزة أن يكون لي نصيب في، بعد سنوات وسنوات وبحكم طبيعة الحياة استنفدت طاقتي هنا وهناك لهذا وذاك وتلك...
لن أتحدث هنا عن تاريخ فن الأميجرومي و نشأته وما إلى ذلك ،وعلى من يعنيه الأمر تكبد عناء البحث بنفسه..!
تولد هذا الشغف بروحي بعد تجربة قمت بها مؤخرا وبمحض الصدفة وقد كانت تلبية لرغبة كتكوتي- اخر العنقود- ليشارك بها في معرض المدرسة السنوي.
بعدها امسكت بي مرارا وتكرارا وأنا اتسكع في اروقة الشبكة العنكبوتية باحثة هنا وهناك عن أسرار هذا العالم السحري "عالم صناعة العرائس" وإذ بي بباب ليس بالعتيق لكنه عملاق، ضخم فخم، مهيب بهي ،بشغف يصاحبه وجل المترقب للمجهول طرقت الباب ....وفجأة... انزلقت قدماي، ثم قادني سرداب حلزوني طويل إلى عالم لامع... ساطع... براااااااق... تنكسر في حضرة بهائه العيون مسبحة الرحمن، عالم كل ما فيه بريء معصوم ، عالم تضائل فيه حجمي ،عالم تحولت فيه إلى اليس في بلاد العجائب ،عندها بخفة وحرية بدأت أتجول في عالمي الجديد وأنا مفتونة ...مسحورة... مبهورة ببهاء عالم العرائس و الدمى، ومازلت حتى الأن هناك حيث الجمال،حتى اني احدثكم الان من هناك..!
الحقيقة اني ادمنت سرقة الدقائق من يومي، وعلى قدر المستطاع.... اختلي بنفسي، اغرق وسط الخيوط من كل لون وشكل، انفذ الكثير والكثير من الدمى،الشقراء و القمحية والصهباء،هذه مشاكسة وتلك هادئة والاخرى وقورة، احيك  ملابسها بتفاصيلها الدقيقة، اختار لها لون شعرها وملمسه، ارسم بالخيوط تعابير العين،خط الشفاه، اعطيها اسم، اعيش في كل واحدة منهن حالة مزاجية جديدة  ..!!!

زينب القاضي تتحدث عن الجمال....


"سُبْحَانَ الَّذِي سَخَّرَ لَنَا هَٰذَا وَمَا كُنَّا لَهُ مُقْرِنِينَ"


نوتيلا...

لعالمي الجديد اسم فاخر شهي، صنعته سيدة راقية مهذبة، تربعت على عرشه بجدارة، أخذت على عاتقها تدريب الهاويات من بعد ما اتقنت هذا الفن واحترفت تلك الصناعة .
نوتيلا... اسم لعلامة تجارية نجحت في أن تشق طريقها وسط عالم صناعة الدمى ، واستطاعت أن تصل إلى العالمية والريادة في هذا المجال بتصميمات صاحبتها السيدة زينب القاضي وبلمساتها الفريدة الدافئة.
بالقليل من الخيوط ، وبضع قطب كروشيه  بسيطة، والكثير الجم من الحب، والرفيع من الفن والذوق، نجحت "زينب القاضي" في أن تبهر الكبار والصغار على حد سواء بنتاج أناملها العبقرية وموهبتها الفذة,,, تبارك الرحمن فيما خلق و أبدع..!!!
نوتيلا تضم  مجموعة منتقاه من فنانات الكروشيه بإدارة وتوجيهات السيدة "زينب القاضي"
نوتيلا عالم يجعلك تلوح للواقع مودعا، ثم يأخذك من يديك إلى رفاهية الخيال ....

نوتيلا ...عرائس بنكهة الشيكولا..!!!

لمحة إلى الجمال والبراءة















الثلاثاء، 6 فبراير 2018

النص للشاعر "إبراهيم حيدرة"


لأنك لا تستطيع سوى ان تكون الخواء.ْ

كن اللا اْسمَ.. واللا هويةَ.. واللا اْنتماءْ.

كن الإغترابَ.
كن الجدبَ، والريحَ.
كن حجرا.. 
ذرة في الهواءْ.
كن الوحشة السرمدية للروح في لعنة الطينِ.
كن قامةَ الوهم ممتدةً في الجهات الهباء. 
كن البرق، والرعد، والغيم.. 
كن مطرا حامضا في مريئ السماءْ.
كن القرحة المستدامة في معدة الوقت.. 

كن حرقةً.. 

كن دما خاثرا في شرايينه.. 

كن رصيفا.. 

جدارا كئيباً، وظلا تخمَّر بين الأزقَّّة..
كن حانةً.. سقف ماخورٍ اْسْودَّ من زفرات النساءْ.

كن الصمت.. صمت الفضاءْ.

كن اللا.. او اللا.. او اللا.. او اللا.. 

لأنك .. لا تستطيع.. سوى.. ان… تكون… 

ا

ل

خ 

و 

ا 

ء
… .

حيدرة

2006

الخميس، 4 يناير 2018

عندما يموت الأصدقاء


عندما يموت الأصدقاء



الحقيقة دائما موجودة ... موجودة هناك في عين الشّمس ولكننا فقط لا نستطيع التّحديق فيها حتّى لا نتأذى من سطوعها ، قد تحتاج لخسوفٍ  يُخفِتُ الإنارة أو إلى انتباه منا أو صدمة لاكتشافها ، وربما رؤية الحقيقة موجعٌ ، أشبه بشقّ عينين جديدتين يحتاج للشّجاعة والوجع والقسوة ......

ساقتْها أقدار الله - مع قدر لا بأس به من حرية الاختيار-  صديقةً في دربي ، ثمّ اعتصرتُ مواهبي ونحتُّ تماثيلا جميلة لها وللأصدقاء كافة ، وألبستُ كلا منها ثوبا يليق بها ، وصمدتها فرحة فخورة كلوحات فنية في متحف خيالاتي و رُؤاي ...

كنت مستعدة لأقدم الكثير لهم ولأبقي وجودهم في المتحف العريق ..

رويدا رويدا اكتشفت أن العراقة أكذوبة التاريخ ، و مادة النحت لم تكن إلا هلاما بدأ يفقد شكله مع تعاقب الأيام ، وأني نحت كما أردت أنا ، وأن تماثيلي تهيُؤات وخيالات جاد بها فكري وإحساسي ذات يوم ...

هلام التشكيل بدأ يتداعى والحقيقة التي تتكشف مع الوقت دائما بدأت تبزغ كبادرة زهرة من تربة الواقع  ...

 ظننتُ دوما أن صديقتي تراني كما أنا...لا داعي لأبرر نفسي لها ...

لا داعي لأنحت نفسي لها ... لا داعي لأن أنطق ما دامت تتجول في أفكاري ...

ومع ذلك اعتقدت أنه من الظلم والأنانية أن أجعل صديقتي تفهم ما أريد ، أو تشعر ما أشعر، أو أفرض عليها طريقة التواصل التي أرغب بها ،أو ألحّ في أن تكون على دربي ، وصديقتي بالفعل  انتحت دربا آخر وسكنت في جغرافيا أخرى لم تفلح وسائل التواصل الاجتماعي الحديثة والسريعة في طيّ المسافات الشاسعة بيننا ، فبرّرتُ وبرّرت حتى يئستْ الفرضيات مني وضجرت كرامتي من تهاوني ...

أعرف الآن أن الماضي لو استمر للحاضر فهو عبء ثقيل قاصم لظهر حامله ،وأعرف أن حلاوته تكمن فقط في فلاشات الذكريات التي تومض من بعيد راسمة ظلالها على الحاضر ، وفي الدروس التي تعلمناها من اعتراكنا فيه ،وأعرف أن الدنيا وحالها غيّر القلوب والنفوس والأفكار وربما المبادئ...

وأعرف أن صديقتي التي تمسكتُ بها للحاضر قد ماتت وهي على قيد الحياة ، وتركتْ الآن فلاشات مضيئة بين الحين والآخر تضيء تلك الزاوية التي يقبع فيها تمثال هلاميٌّ ضبابيُّ الشّكل يحمل اسم تلك الصديقة ...

أعرف أني حاولت ليستمر كلّ شيء ، أو بعض الشيء ، ولن أشعر بالندم ... 

هل اعتبرتني صديقتي صديقة أصلا ،أم رفيقة مراحل الدراسة والسلام ؟

ويبدو أن تلك المراحل لن تدوم ، وكنتُ أحاول جاهدة أن أسقي نباتا انتهتْ دورة حياته ...

وداعا يا أصدقاء الماضي السحيق !

فقط قبضة في القلب موجعة تسلخ الشعور، ثم يستمر بالضخّ من جديد ...


 ****


بقلم : نادية محمود العلي 








الثلاثاء، 12 ديسمبر 2017

قصة مثل العود أحمد

قصة - مثل - عربي -العود - أحمد -

العودُ أحمدُ


قصة المثل :


"العَوْدُ أحمدُ"، أي: أكْثَرُ حَمْداً، لأِنَّكَ لا تَعودُ إلى الشيءِ غالِباً إلاَّ بعدَ خِبْرَتِهِ،
أو معناهُ أنَّهُ إذا ابْتَدَأَ المعْروفَ جَلَبَ الْحَمْدَ لنفْسه، فإذا عاد كانَ أحمدَ أي: أكْسَبَ للحَمْدِ له،
أو هو أفْعَلُ من المفْعولِ، أي: الابْتِداءُمحمودٌ..

والعَوْدُ أحَقُّ بأن يَحْمَدوهُ، قاله خِداشُ بنُ حابِسٍ في الرَّبابِ لما خَطَبَها فَرَدَّهُ أبَواها..

فأضْرَبَ عنها زَماناً، ثم أقْبَلَ حتى انتهى إلى حِلَّتِهِمْ مُتَغَنِّياً بأبياتٍ منها:
ألا لَيْتَ شِعْرِي يا رَبابُ متى أرَى  لنا منْكِ نُجْحاً أو شِفاءً فأَشْتَفِي

فَسَمِعَتْ وحَفِظَتْ، وبَعَثَتْ إليه أنْ قد عرفتُ حاجَتَكَ، فاغْدُ خاطباً،
ثم قالت لأِمِّها: هلْ أُنْكَحُ إلاَّ مَنْ أهْوى، وألْتَحِفُ إلا مَنْ أرْضَى؟

قالت: لا، قالت: فأنْكِحينِي خداشاً..

قالت: مع قِلَّةِ ماله؟

 قالت: إذا جَمَعَ المال السَّيِّئُ الفعال فقُبْحاً للمال..

فأصْبحَ خِداشٌ، وسَلَّمَ عليهم، وقال:

(العَوْدُ أحْمَدْ، والمرأةُ تُرْشَدْ، والوِرْدُ يُحْمَدْ)

***

تجميع : نادية محمود العلي 


الخميس، 7 ديسمبر 2017

رجل في غيبوبة



رجل في غيبوبة 



كظلال الشّمس الأزليّة تطول وتقصر وتتلوّى مع انثناءات الأشياء رهينة الضّوء والوقت ،كأشباح الطّرقات الظّلماء بلا نهاية هائمة في المتاهات والتعرّجات ،تائهة روح ذلك الرّجل ،سابحة في برزخٍ مُرِجَ فيه بحرا الحياة والموت يلتقيان عند خطٍّ رفيع ولا يمتزجان ،تبحث عن جسدها الفاني لتجده ذاهلةً مستلقيا فوق السّرير الأبيض بلا  حراك تتدلّى الأنابيب وتتشابك داخلة وخارجة من جسده موصولة بالأجهزة الّتي ترصد بكلّ دقة النبضة والنفس وضغط الدّم وكلّ مؤشرات الحياة المعروفة ...

واستغرق الأمر منها برهة لتكتشف أنّ جسدها قد دخل في غيبوبة...

حيرى ومرعوبة تراقب قفصها الّذي تشابكت وتقاطعت فيه قضبان اللّحم والعظم وتصغي لأصوات الأطباء يؤكدون أنّ هذا الجسد المُكبّل بأصفاد الأنابيب والأجهزة الطبية  لا يشعر ولا يسمع ولا يرى ،وعندما ترمش عيناه وترتعش أصابعه لا تظنوه قد استجاب ،إنها حركات لا إراديّة ...

لم تلبث أن شعرت الرّوح الهائمة بالرّاحة وهي تتعرّف على وجوه الأهل والأحبّة تحدّق عيونهم في جسده ،تتأمّل الحياة والموت معا حُبسا في حلبة النزال وتُركا يتصارعان كفارسين في الوغى ..

ولكنّ هذه الرّاحة لم تدم طويلا وهي تسمع ابنته الكبرى -يتصاعد الشّرر من عينيها - موّجهة الاتهامات لزوجته الثانية :

-        تبّا لك ! أنت أيتها الأفعى ،أخذتِ أبانا منا واستحوذتِ عليه كالسّاحرة الشّمطاء ،لن تتخيلي الآن ماذا سأفعل بك ..

تصاعدت الأصوات الغاضبة وكادت تتشابك الأيدي الحانقة ،وكانت تتألّم روح الرّجل وتريد أن تصرخ أن تقول :

-        أنا هنا احترموني ،احترموا جسدي العاجز !

لكنْ عبثا تُحاول أن تُنطِقَ ذلك اللّسان وعبثا تُجاهِدُ أن تكسر تلك الأغلال ،وتألّمتْ وهي تسمعهم يهمسون عن الميراث والترِكة جازمين بموته...

أرادت روح الرّجل نادمةَ أن تدخل ثانية إلى جسدها ،هناك أمور عالقة عليها تداركها ، ودعوات لله عليها أن تدعوها ،وكلام مهمّ كثير يجب أن تقوله ،وتصرّفات كان عليها فعلها وأخرى لم يجب فعلها ،إنها عاجزة كذلك الجسد ،مغلولة حتى العنق ،مذبوحة حتى النّخاع، خرساء كالصّخر...


لم تستطع أن توقفهم وهم راحلون من المستشفى ولا أن تهمس في آذانهم حروفها العالقة بين تلك الشفتين،وكلّ ما رأته تلك الوجوه الغاضبة تبتعد كسراب على الدّرب ،وتلك الدّمعة تنحدر من زاوية الجفن وتسيل أعلى وجانب الوجنة ثم تذوي لتمتصّها وسادة الرّجل في الغيبوبة ،ّدون أن يلحظها أحد إلا ذلك الجهاز يعطي إشارة متعرّجة على شاشته ،ثم تَسكتُ كلّ علامات الرّجل الحيويّة بصمتٍ شديد يخفي في ثناياه عاصفة الموت،حاجبا الرؤية عن الرّوح التي اختفى جسدها في ضباب عارم ...   


****

بقلم : نادية محمود العلي